الرئيسية / القسم الادبي / ضحيـة الحـب

ضحيـة الحـب

قصة قصيرة .. بقلمي ..ولوحة من رسوماتي.

فاطمة أحمد… شمال سيناء

===================

*بعد يوم عمل شاق في تنظيف البيت وتلميعه، وإضافة بعض التابلوهات الجديدة الى الحوائط والأركان، دلفت إلى حجرتها، وقد استبد بها التعب، أرادت النوم، فلم تستطع، وكاعادتها أمسكت بالقلم والأوراق، في محاولة أن تنسى معهم تعبها، فكرت أن ترسم شيئا جديدا بمناسبة العيد! قالت لنفسها: أرسم طفلة صغيرة ترتدي حُلة العيد الجديدة الملونة، لكن فجأة.! لاحت لها في خيالها فكرة لوحة! كانت تلح عليها منذ فترة طويلة! وهي أن ترسم قصرا مليئا الأنوار والزينات، والناس، الأصدقاء والأقارب والأحباب، وفي الخلفية، نافذة مفتوحة على مصراعيها، تظهر منها غابة من الأشجار العتيقة، تتوسطها صخرة عتيقة، تجلس فوقها “قطة” ليس لها في هذا القصر الشاسع، لا أصدقاء ولا أقارب أو أحباب؟ تحتفل معهم بالعيد، فقط تحتفل هي وصغارها!

** راقت لها بشدة فكرة اللوحة! فإذدادت دقات قلبها ، بسرعة سحبت ورقة رسم كانت تحسبها بيضاء! لكنها اندهشت حين وجدت مرسوما فيها قلب وقد انغرست فيه سكين حاد، والدماء تتدفق منه بغزارة، نظرت الى اللوحة بذهول! حاولت أن تتذكر متي تكون قد رسمت ذلك القلب المذبوح! ومن أين تري أتت بهذا اللون الأحمر القاني الذي يشبه تماما لون الدم؟! إعتصرت ذاكرتها، لكنها، لم تتذكر! أو ربما لا تريد أن تتذكر.!!

* وضعت اللوحة جانبا، وأسندت رأسها على يدها، وهي تنظر بعيون تائهة إلى الأوراق الأخرى البيضاء التي أمامها! و.. شرد العقل تماما.! شرد يبحث لها عن فكرة يبعدها بها عن التفكير في ذلك القلب في الذبيح! شرد العقل طويلا، وهي تتجرع آلآم الانتظار! ثم..عاد فجأة،واستقر في مكانه! إرتسمت على وجهها الجميل ابتسامة رقيقة هادئة، حين استرجعت في مخيلتها القريبة تلك العيون الجميلة ذات الأهداب الطويلة التي رأتها في الصباح، لاتدري لماذا تذكرته في تلك اللحظة! تذكرته وهو يدخل البيت، في الصباح خلف زوجها!

*************

*هي عاطفية للغاية ورومانسية في أفكارها، هو ليس حباً بالمعنى المفهوم للحب، ربما شفقة.! بالفعل هي شفقة،فقد بد ى لها مسكيناً للغاية، ومستسلما، إستسلاما تاماً لقدره.! رغم أنه قوي البنية، ويستطيع فك قيده بسهولة، والهرب من زوجها ضابط الشرطة، الذي يحمل رتبة كبيرة، إقترب بها من سن التقاعد.!

**ألهمتها تلك العيون الوديعة بكتابة قصيدة شعر، حين انتهت من كتابتها، أخذت في قراءتها من جديد، وهي في غاية من السعادة، مما جعلها لم تشعر بزوجها حين دخل الحجرة، إلاَّ حين خلع سترته وألقى بها، وبالمسدس أمامها على السرير، إنفزعت للغاية، وارتبكت، أرادت أن تخفي الأوراق، لكنه كان أسرع منها، أخذها بعنف من يدها، فهو عنيف الى حدٍ كبير، فقد اكتسب هذا العنف من عمله، ومن كثرة مخالطته بالمجرمين والقتلة، علي العكس منها تماما، فهي شديد الهدوء والطيبة، ومازالت حتى الآن حمرة الخجل تلون وجنتيها رغم تخطيها سن الشباب، فقد تعدت الأربعين بأربع سنوات، ومازالت تحتفظ بجمال وجاذبية الشباب، ومازال يغار عليها، لجمالها الآخاذ.

*قرأ ما كتبته، وقال لها بنبرة شبه تهكمية، وهو يرفع أحد حاجبيه إلى أعلى: لا أصدق أن تلك الدقائق المعدودة التي شاهدتينه فيهم يجعلك تكتبين فيه تلك الأشعار،وتصفين عينيه ببحر العسل الصافي، وأهدابه بطوق النجاة المنقذ لحياتك، وكتم ابتسامة خبيثة، وهو يتأملها بدهشة! فقالت لتؤكد له مهارتها في الرسم، أنها أيضاً رسمت له صورة من الذاكرة، وقالت له: إنتظر غداً في الصباح ،ستجد أنها تشبهه تماماً، فقال وهو مازال يحتفظ بابتسامته الماكرة: هه.. أنتِ تحلمين، فلن يأتي عليه الصباح إلاّ، وذبحته لكِ بالسكين، ولك أن ترسمينه، بعد ذلك مذبوحاً، إنقبض قلبها، رغم أنها تعرف أن هذا هو مصيره!

*وضعت الأوراق جانبا، وأخذت في استرجاع ما حدث بينها وبين زوجها، فرأت أنها حقاً قد تمادت، وله أن يغضب، لكن ماله أن يغار منه ومن صفها له ،لكن له أن يذبحه!

************

*في الصباح كان الزوج قد أجهز عليه، حيث قام بذبحه بنفسه و”سلخه” وقطعه “حتت”! وقفت تنظر إلى اللحم المقطع، وأخذت تبحث بعينيها عن القلب.!

************

* على المائدة أخذ الزوج يلتهم لحمه المشوي وكبده المحمر بنهم شديد، يشاركه في ذلك الأولاد، قال الابن وهو يضع الشوكة المغروسة في قطعة من لحم الخروف في فمه: تسلم يداكي يا أمي، فابتلعت شقيقته الكبرى قطعة اللحم التي في فمها بسرعة وقالت له: لم تقل تسلم يديكي يا رانيا! تدخل الأب بسرعة في الحديث، قاطعاً عليهما خط المجادلات، وقبل أن تشترك فيه الابنة الوسطي المشاغبة وتشعل حرارة تلك الجلسة الهادئة بفلسفتها المعهودة! وقال: حقاً تسلم يديكن، الأكل لذيذ، ثم استطرد يقول وهو ينظر الى زوجته بطرف عينه: الحقيقة أنا لم أتذوق في حياتي، ألذ من لحم هذا الخروف، نظرت إليه، ثم إلى طبق اللحم الذي أمامها! فسألها باهتمام شديد: لماذا لا تأكلين؟! ومد لها يده بقطعة لحم، حين تذوقتها، ابتسمت، وقالت وهي تنظر إليه بطرف عينها: بالتأكيد، هذا ألذ وأجمل خروف شاهدته في حياتي!

*******تمت*******

عن Ahmed Gadalla

أنا شاعر سكنت الأشجان جانبه فبات ما بات مطويا على شجن

شاهد أيضاً

-خيالي الساحرِ

بقلمي أشرف عزالدين محمود-خيالي الساحرِ اهزوجةً كم رواها الحنينْ،تشدو به الأغنياتويضيف اللون إلى الألوانْ ويَسْهَرُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *