الرئيسية / المجتمع / التأثير السلبي للدراما على قيم المجتمع

التأثير السلبي للدراما على قيم المجتمع

كتب محمد حمدي سعد _ شمال سيناء

لا شك ان الدراما عملية انسانية راقية تعتمد على نقل الخبرات والتجارب المنتقاة لعرضها على المستهدفين او الجمهور بغرض تثقيف او تصحيح او توجيه الراي العام بخصوص فكرة ما او قضية ما او توجه ما عن طريق عدة اساليب وطرق وهو امر ايجابي لحد كبير .
ولا خلاف أن الاعمال الدرامية ترجمة لأعمال أدبية لأدباء وكتاب وقصاصين محترفين تنقل تجربتهم ونظرتهم ورأيهم وتوجههم وأيدلوجيتهم بما يراه الكاتب من مشكلة وما يراه هو ويقترحه من حلول وفق رايه وتصوره إضافة إلى  ما يعرضه من افكار جازما بصحتها ومناسبتها لمجتمعنا بعاداته واعرافه .
ودعونا نضرب مثلا فقضية قيمة ووضع المعلم مثلا وهو الذي قال عنه أمير الشعراء
قم للمعلم ووفه التبجيلا … … كاد المعلم ان يكون رسولا
انظر إلى الصورة السلبية والمهينة والتي تدعو للسخرية والإشمئزاز عندما قدم نجيب الريحاني دور أستاذ حمام والدور المهين الذي قدمه فؤاد المهندس في مسرحية كروية الارض أدوار غيرها كثير عملت كمعول هدم عملت على تحطيم وتشويه صورة المعلم و،النظر إليه على إعتبار أنه مطروح للبيع والتلاعب به، وشراء ضميره وقيمه نظرا لتدني مستواه المادي وضعف أجره مقارنة بمهن كثيرة تتعادل فيها الدرجة العلمية لأصحابها مع الدرجة العلمية للمعلم وللأسف أصبحت كثير من المهن العمالية والحرفية يزيد أجرها عن أجر المعلم أضعافا .
اما عن الدور الخطير الذي لعبته مسرحية مدرسة المشاغبين وعلى الرغم من جودة آداء الفنانين والتقدير لهم على المستوى الشخصي، وكم ما يسمى الأفيهات الكوميدية والمواقف المعقدة إلا أنها أظهرت بعض المعلمين في صورة لا تليق إضافة إلى الفكرة العامة، وهي صورة الطالب الجريء أو ما يسمى بمفهوم العصر الطالب الفاقد الذي لا يخاف ولا يقدر أبا ولا معلما، وينجح في إخضاع معلمه بعضلاته او بنفوذ اوبنقود والده وهو الامر الذي أحدث هزة قيمية جذبت إليها الكثير من الشباب والطلاب المراهقين والراغبين في لفت النظر إليهم وهو نتيجة طبيعية لعصر وسياسة الإنفتاح والتي أفرزت لنا رجال أعمال وآباء يطبقون منطق الفهلوة ومشي حالك حالك يمشي وإذا أردت أن تنجز فعليك بالونجز ،,، وللأسف الشديد لم يطل انتظار موسم الحصاد فقد ظهرت موجة الأعتداء على المعلمين مصحوبة بفيلم إغتيال مدرسة ثانوي و،ما جسده من قيم سيادة الفساد وانتصاره ، وللاسف صاحب ذلك تشريع يمنع المعلم من العقاب وهو أحد قطبي إستراتيجيات التعامل مع الطالب وهي الثواب والعقاب مما نتج عنه دخول رجال الشرطة للمدارس لإلقاء القبض على المعلمين المشكو في حقهم وللاةأسف كنت شاهدًا على تلك الفترة .
لم يكن مردود ذلك على المجتمع فحسب بل كان المردود عكسيا على المعلم الذي تم تقليم أظافره، وتحديد وضعه في مؤخرة عربات القطار فبدأ يجاري مفردات العصر ويلعب دور المهرج والبهلوان كما جسده فيلم الناظر ورمضان أبوالعلمين حمودة، ثم المضطر للحرب بحثًا عن زيادة دخله فيما قدمه احمد ادم معلم الموسيقى الذي يستخدم الات المدرسة في الافراح والحفلات الخاصة .
ولا اعتقد ان امة تبحث عن المجد تشوه معلميها فالشاعر يقول : –
العلم يبني بيوتا لا عماد لها … – … والجهل يهدم بيوت العز والكرم .

عن Ahmed Gadalla

أنا شاعر سكنت الأشجان جانبه فبات ما بات مطويا على شجن

شاهد أيضاً

مي عاطف : تضع المرأة على راس أولوياتها في الدورة المقبلةلبرنامج قائمة الخطيب

كتبت أماني خليل اكدت مي عاطف المرشحة للعضوية تحت السن ضمن قائمة محمود الخطيب في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *