أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / حتي الدموع لا تكفى.. معركة رأس العش

حتي الدموع لا تكفى.. معركة رأس العش

 

سلسة مقالات (حتى الدموع لا تكفى)

معركة رأس العش

كتب محمد حمدي شمال سيناء

 

مما لا شك فيه أن ما قدمته القوات المسلحة المصرية من تضحيات لا تعد ولا تحصى لشرف ومجد يحظى به أولئك الأبطال، فقد قدم الجيش المصري على مر العصور نموذجًا فريدًا ومجيدًا سيظل فخرًا للعسكرية المصرية إلى أن يرث الله الأرض وما عليها .

ولقد سجّل الأبطال المصريون بدمائهم الزكية صفحات مضيئة وخالدة بحروف من نور على صحاف من ذهب في سجلات التاريخ الزاخر بتلك البطولات والأمجاد الباقية رغم كيد الكائدين .
ولعلنا اليوم نتجول بين جنبات السجلات التاريخية وجدران الأرشيف العسكري وخاصة تلك الفترة القاتمة من تاريخ مصر وأعني بتلك الفترة ما بين حرب أو نكسة يونيو 1967م وحتى نصر إكتوبر 1973م مرورًا بحرب الإستنزاف وما شهدته من مراحل وما سجّل فيها من بطولات فذّة وتضحيات غالية وما خرجت به من دروس مستفادة قد نكون أحوج ما يكون إليها الأن .
ولقد أغفل الروائيون المصريون معارك عظيمة من حيث الإستراتيجية العسكرية ذات نتائج مذهلة بكل المقاييس العسكرية بل مروا عليها مرور الكرام تراهم لم يحسنوا قراءة ما بين سطورها ؟ !أم تراهم لم يتحسسوا قيمتها ؟
ولعلنا نذكر من تلك المعارك على سبيل المثال لا الحصر ( معركة رأس العش – معركة بالوظة – إغراق المدمرة إيلات – معركة الجزيرة الخضراء – معركة لسان التمساح – معركة السبت الحزين – معركة الإثنين الأسود – معركة المنصورة الجوية)
ودعونا اليوم نسلط الضوء على معركة” رأس العش” التي دارت رحا أحداثها بعد ما يقل عن خمس وعشرين يومًا على ما يسمى عسكريا “بحرب الأيام الستة” وبالمناسبة هي مدخل مدينة بوب فؤاد وهي الجزء الوحيد الذي لم تحتله إسرائيل من أراضي شبه جزيرة سيناء حيث ثبتت فصيلة صاعقة قوامها ثلاثين بطلا بأسلحتهم الخفيفة في مواجهة كتيبة مدرعات معادية وسرية مشاة في قمة نشوتها بذلك النصر الخاطف حيث هي معركة غير متكافئة من حيث العدد والعتاد والحالة النفسية السيكولوجية لكلا الفريقين معركة فاصلة لكلا الجيشين فالفصيلة المصرية تتشبث بآخر أمل لها في الضفة الشرقية، وتحاول إثبات أنها لا تزال على قيد الحياة ولا زالت قادرة على الرد وأن ما حدث رغم قسوته إنما هو كبوة، أما عن العدو الغاشم المنتشي بالنصر يريد فرض سلطانه على كل ربوع سيناء لئلا تبقى شوكة في خاصرته، ثم إن أهمية هذه المعركة بالنسبة له من حيث سيطرته على مجرى القناة والتحكم في عمق بورسعيد وبالتالي شاطيء المتوسط كله لذا استحقت لقب معركة وجود استمرت ما يقرب من عشر ساعات استخدم العدو خلالها أقذر أساليبه الوحشية كعادته محاولا زحزحة أولئك المردة الذين انتفضوا رغم الجراح التي أثخنتهم فلم يهنوا ولم يستكينوا، بل ثبتوا ثبات الجبال الرواسي ولما تأكد العدو من فشله في السيطرة على تلك البقعة المضيئة اضطر للإنسحاب وهو يجر أذيال الخيبة والحسرة الممزوجتين بالصدمة والذهول .
وما يزيد الأمر عجبًا وتعقيدًا أن قائد تلك الفصيلة الملازم فتحي عبدالله وقتها -ابن العشرين ربيعا- الذي لم يمضي على تخرجه سوى ثمانية شهور بمفهوم زماننا طفل لا يحسن التصرف بل مساعده الرقيب حسني سلامة ابن الخامسة والعشرين ذلك العملاق والوحش النقيب وقتها حاليا اللواء الدكتور أحمد شوقي رئيس عمليات الكتيبة ٤٣ صاعقة ابن السابعة والعشرين وقتها والمايسترو الرائد وقتها عبدالله الشرقاوي قائد الكتيبة ٤٣ صاعقة أولئك الأفذاذ ألا يستحقوا أن يكونوا رموزًا و قدوةً بدلا من الرموز التي فرضها علينا زمن أوكا وأورتيجا والأغنية المعجزة عبيله واديله بل دعونا نترحم على أيام الزمن الجميل.
الأديب محمد حمدي سعد

عن Ahmed Gadalla

أنا شاعر سكنت الأشجان جانبه فبات ما بات مطويا على شجن

شاهد أيضاً

الكوميسا في مصر

بقلم: دكتور يوسف محمد يتسلم سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الكوميسا من سيادة رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *