الحب ……..

مكتب المغرب : بقلم عبد السلام المساوي 

الحب تجربة وجدانية تعاش ولا توصف ، هو أنبل وأسمى علاقة انسانية …واللغة عاجزة وقاصرة عن الإحاطة بالحب كاحساس داخلي وشعور عاطفي …واللغة في مجتمعنا ، في هذا المجال ، ليس أداة للكشف بل أداة للاخفاء ؛ ونجد انفسنا في كثير من الحالات امام من يخفي مشاعره ويداريها او من يتجمل ويظهر عكس الحقيقة
الحب تجربة ذاتية ، داخلية ، فانا لا استطيع نقل أو اخبار الآخر بعمق مشاعري ؛ عالمي مغلق لا يمكن للآخر ان يلجه ، ابواب عالمي موصدة في وجه الغير . كما أنه لا يمكن لي أن الج عالم الغير ، أبوابه موصدة في وجهي …الحب كالموت ، لا احد يموت مكاننا ولا أحد يستطيع ان يحب بدلا عنا…
يغيب التعبير عن الحب في مجتمعنا كما تغيب في الدارجة العبارة او الكلمة التي تعبر عن الحب ، كما يقع الخلط بين الحب والجنس ، وخصوصا بين الذكر والأنثى ، ولهذا لا نعترف بالحب ولا نمنح للمراهق رخصة الحب . وبشكل عام نلاحظ حضور العنف اكثر من الحب ، إذ نجد الام تقول لابنها مثلا ” سير الله يعطيك موتا اولد الحرام ” ، فعن اي حب نتحدث ؟ وأما العلاقة بين الفتى والفتاة فليست حبا ، بل هي انجذاب جنسي وعاطفي . ويخجل المغربي من التعبير عن مشاعره لانه لم يترب على الحب والحنان….
ان النساء يقدسن الحب ويعتبرنه شعورا ساميا وينتظرن الكثير منه ، في حين يؤمن المجتمع بقيم ” الرجولة ” و ” الفحولة ” ، ويعتبر الحب ضعفا ولا قيمة له.
ويظهر ان المحافظين ، شيوخ الايديولوجية السلفية والاخوانية ، متشبعون بالموروث الثقافي التقليدي الذي يحتقر المرأة ويكرس دونيتها ، من هنا عندما يتكلمون اللغة او تتكلمهم اللغة ، فانهم يخاطبون المرأة بفحولة جنسية وفحولة معرفية وسياسية ، وهذا ما يدل عليه انفجار اللاشعور البنيوي والمكبوت الأصولي في خطابهم …انها قناعات تعكس موقفا ذكوريا من المرأة…
ان المحافظين ، اذن ، يلعبون ” لعبة ” الذكر ، وهذه اللعبة كما تؤكد على ذلك الثقافات القضيبية الرجالية الفحولية ، تتمثل في تلقين وحقن دماغ الذكر بأن يكون شديدا عنيفا ، بطلا مقداما وكل مشتقات السيطرة كالعنف والبطش ، لذا تنسب هذه الثقافة الذكر الى الحكمة والعقل ، وفي مقابل هذا الاحتفال الطقوسي بالعقل والحكمة والشدة والمبارزة …تشترط على الأنثى ثقافيا الميوعة والنعومة والانفعال والعاطفة والرومانسية …انها تدفع المرأة الى مناطق الانفعال ، الشعر ، الشعوذة ، الزينة ، التبرج ، الكبد …اما حكمة السيطرة على الانفعالات وقتل جواسيس النفس اقدس من ان تمارسها المرأة ، ويفسر بعض المفكرين المعاصرين هذا الموقف الذكوري بارجاعه الى ما يسميه بريان اسلي ” عقدة هشاشة القضيب ” .
وهنا نسجل بأنه لا بد من مراجعة ومساءلة الموروث الثقافي الذي ما زال يرقد في الخطاب المحافظ .
تقول سيمون دي بوفوار : ” ان المرأة لا تولد امرأة ولكنها تصبح كذلك ” ، وتماشيا مع الخطاب الديبوفواري ، يمكن القول ان الرجل لا يولد رجلا ذكرا وانما يصبح بالثقافة كذلك ، والتحديد الذي يعطيه رايلي لمفهوم الذكر والانثى انما هو بالأساس يعتمد المتواليات من النعوت التي تنسب الى كل منهما ، وفقا للثقافة : المهد ، البيئة ، الأسرة ، السياسة …الثقافي هو الذي لطف ما سمي ويتسمى الجنس اللطيف وهو الذي أوجد الخشونة لدى الجنس الخشن ، اما الطبيعة فلا يبدو أنها جنسوية ، اي تفاضل بين الجنسين .
وبعبارة أخرى فالطبيعة لم تنتصر للرجل ضد المرأة ، ولكن الرجل ، انطلاقا من وعيه الفحولي للعالم ، هو الذي ذكرن الذكر وذكرن المعرفة وذكرن العلم وذكرن السياسة …وفي المقابل أنثن الطبيعة وأنثن المرأة وانثن العاطفة وأنثن القلب ” كلنا يلعب لعبة الذكر والأنثى ، لقد تعلمناها من المهد .”
ان التشريط الثقافي ، حسب لغة هيرسكو فيتس، هو الذي يمسرح الحياة بعد توزيع الأدوار ، وفق معايير سلوكية حفاظا على مصالح المتحكمين في قواعد اللعبة وواضعي شروطها ، ومن يفعل ذلك غير الساسة ؟ وكل من لا يلعب لعبة الاسلاميين ” يفرد افراد البعير المعبد ” فينسب للشرك والمروق حينا والى الهرطقة حينا اخر والى الفساد والخيانة حتى …
ان نموذج ” الكوبل المنسجم ” ليس موجودا في المغرب ….ان الحب والرومانسية والحنان بالنسبة إلى الرجال ، موجودة في الافلام فقط ، وليس في الواقع ، كما أنهم يعتبرون تعامل الرجل بلطف وحنان مع امراته امام الناس ، مدعاة للشك في سلوكه ( فهو إما خانها او يخفي عنها شيئا ) ، وطريقة يستعملها من أجل أن تسامحه ، فان يعانق رجل زوجته او يمسك بيديها امام الملأ ” عار ” و ” مسخ ” في تصورهم ….
الحب شعور نبيل ، وهو أيضا تربية وثقافة …اجمل احساس …والأدب العربي والامازيغي زاخران بالاشعار والحكايات ، كما أن هناك ثراء كبير في التعبير عن الحب والمشاعر …
لنعمل جميعا ، بصدق ونبل ، على تجذير قيم الحب والتسامح لمحاصرة الإرهاب والتعصب ومحاربة الحقد والعنف …وكل عام وانتم في حب…

عن mostafa laghlimi

شاهد أيضاً

سمكة قرش تخطف امرأة في إحدى شواطئ جنوب أفريقيا

امل محمود في مشهد مرعب، اقتربت سمكة قرش بيضاء كبيرة من امرأة كانت تسبح في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.