الرئيسية / المقالات / سؤال بلا جواب

سؤال بلا جواب

كتب – محمد حمدي سعد – شمال سيناء

من الطبيعي والمنطقي أن يدرك الجميع أن التعليم من أهم أساسيات رقي المجتمع، لأن التعليم هو المستقبل الحقيقي للنهوض بالأمم فالشاعر يقول : –
بالعلم والمال يبني الناس ملكهم

لم يبن ملك على جهل وإقلال

ولما كان التعليم في بلادنا يعاني من مشاكل عدة بينما توالت وتقاطرت نظريات مختلفة لتطوير التعليم وتحسين الآداء ورفع مستواه دون جدوى .
دعونا نطرح الآن مجموعة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات منطقيةوالعجيب تجد أن الإجابات دائما ما تتعثر على لسانك، فلا تصل إلى حلول، منذ عشرات السنين ونحن نواجه كم لا يستهان به من الكوارث المرتبطة بالعملية التعليمية ومنها مثلا ظاهرة الغش في الامتحانات وظاهرة الدروس الخصوصية، ولقد تم إصدار تشريع وتجريم قانوني لهذه الظواهر السلبية بقوانين صارمة وما إلى ذلك لكن دون جدوى، فعندما نتناول هاتين القضيتين نجد أنهما قضيتان مرتبطتان ببعضهما ارتباطا وثيقًا من ناحية وارتباطا طرديا من الناحية الأخرى، فهاتان القضيتان مترتبتان على بعضهما البعض .
دعونا نتناول اليوم ظاهرة الدروس الخصوصية والتي جرمتها الدولة وشرعت تشريعا يجرم المتعاملين فيها على اعتبار أنه مستقبل أطفالنا ثم نجد من إتجاه آخر خروج مدير عام الضرائب العامة ليعلن عن تحصيل مبلغ 500 مليون جنيه من مراكز الدروس الخصوصية ونود توجيه سؤالنا الاول هنا كيف تحصل الدولة 500 مليون جنية من مراكز الدروس الخصوصية، مع العلم بأن الدولة قد جرمت الدروس الخصوصية ؟! والسؤال الثاني هل التجريم على الاطلاق ؟ ام أن التجريم على غير الخاضعين للضريبة ؟.. بلا اجابة..
السؤال الثالث: هل حقا تستطيع الدولة منع ظاهرة الدروس الخصوصية ؟ أيضا هو سؤال ولا جواب لأن ظاهرة الدروس الخصوصية أصبحت ثقافة مجتمعية مرتبطة بالأفراد داخل المجتمع بشكل لا يمكن منعه لان الأسر المصرية تنظر إلى مستقبل أفضل لأبنائها، لذا فهي تشعر بأن المسؤولية الأبوية الاجتماعية تحتم على الأسرة رفع مستوى معيشة أولادهم من خلال مستقبل أفضل وهو ما سيضمنه المجموع الذي سيحصله الطالب، وبالتالي فأنت توفر له الجو المناسب، وهكذا دائرة مغلقة وهكذا تجد الدروس الخصوصية ملاذا آمنا وبيئة حاضنة شعبية تمنعه وتوفر له الحماية مما يجعل التربة خصبة للأبواب الخلفية ويزيد الفجوة بين المجتمع والوزارة من ناحية اخرى ، كما تحرص الطبقات العليا والغنية أو ما يسمى بكريمة المجتمع على مستقبل اولادهم لدخول كليات القمة وبالتالي مراكز مرموقة وهكذا حرص أبوي بالإضافة إلى نفوذ ونقود وعلاقات ضخمة، فهل لهذه القوانين أن تواجه هذه المبررات والفرضيات المجتمعية المنطقية ؟
دعوني اطرح سؤالي الرابع والاخير مامدى مشروعية ومنطقية تجريم الدروس الخصوصية ؟
يرى الكثير والكثير في استغلال المعلم لمهارته وكفاءته في عملية توصيل المعلومات في المادة والتخصص الذي يجيده وذلك من خلال إعطاء الدروس الخصوصية بعد مواعيد العمل الرسمية لا حرج في ذلك؛ لأنه يعمل في مجال تخصصه وعندما يلجا له الطالب دون تقصير او إجبار فهو في إطار شرعي .
بينما المشرع أن المال الذي يحصله المعلم من الدروس الخصوصية قد يدفعه للإهمال ولإجبار الطالب على اللجوء للدروس الخصوصية .
بينما يرد المعلمون على ذلك في اتجاهين هما : –
– تدني المستوى المادي للمعلم وحرصه على أسرته هو الدافع للعمل الإضافي فهل يعمل في تخصصه ويقع تحت محظورات القانون ؟ ام تراه يعمل في ما لا يليق بكونه معلما كقيادة تاكسي او البيع في المحلات او عامل بناء الى اخره ؟
– هل تسمح الدولة للطبيب الذي يعمل بالمستشفيات الحكومية بفتح عيادة خاصة والصيدلي بالحكومة بفتح صيدلية خاصة وللمهندس الذي يعمل بالأحياء والإدارات الهندسية بفتح مكتب هندسي خاص بينما تمنع المعلم من نفس الحق مالكم كيف تحكمون ؟
ولما وقفت أمام هذه التساؤلات حيرانا وددت لو طرحتها للنقاش لعلي أجد جوابا كافيا وشافيا .

عن Ahmed Gadalla

أنا شاعر سكنت الأشجان جانبه فبات ما بات مطويا على شجن

شاهد أيضاً

النفاق الإداري ودمار المؤسسات

بقلم – د ياسر مكيالنفاق عمومآ هو كالسرطان الذي يصيب الأفراد والمجتمعات والمؤسسات التي تغلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *