الرئيسية / المقالات / امجاد لا تنسى

امجاد لا تنسى

كتب – محمد حمدي سعد – شمال سيناء

ستظل السجلات العسكرية المصرية تقدم لنا صفحات مشرفة وتدعونا للفخر بمصريتنا وتشعرنا بأننا عمالقة وكبار نكاد نعانق النجوم ونلامس السماء وندين بهذا الفضل لقواتنا المسلحة الباسلة التي ضربت ببطولاتها ورجالها مثلا يقتدى به .

ولعلنا اليوم نؤكد على ذلك عندما نتصفح سوياًصفحة ناصعة البياض تروي لنا ملحمة من أروع ملاحم حرب الاستنزاف وهي ملحمة مثيرة اتخيلها كعمل فني بديع تسمى بملحمة الجزيرة الخضراء وهي كتلة صخرية تبرز من وسط قناة السويس عند المدخل الجنوبي للقناة ترتفع عن سطح المياه قرابة الثلاثين متر تبلغ مساحتها حوال ٤٠٠٠٠متر بواقع ١٩٠م * ٢٠٠م تم تجهيزها هندسياً

بخرسانات ضخمة بمعرفة القوات الإنجليزية اثناء الاحتلال الانجليزي لمصر يفصلها اربعة كيلو مترات عن نقطة عيون موسى والتي هي احدى النقاط الحصينة للعدو على الضفة الشرقية وحوالي كيلومترين ونصف عن مدخل مدينة السويس اي تقريباً في منتصف المسافة مما يعطيها أهمية استراتيجية عسكرية قصوى حيث هي نقطة مصرية متقدمة مما يتيح لها وبسهولة الاستطلاع واستهداف أرتال العدو وعرباته الإدارية ولطالما تجرع العدو مرارة تلك العمليات البطولية، كما تعتبر نقطة انذار مبكر تخضع لسرية من رجال الفوج ٦٣ مدفعية مضاد للطيران ويقود الموقع وقتها الملازم أول محمد عبدالحميد يليه الملازم أول محمد سعيد قائد فصيلة المدافع ثم الملازم مصطفى أبوسديرة قائد فصيلة الاجهزة والملازم إيميل جرجس ضابط الاشارة ومعهم ٦٠ جندي وصف ضابط لاحظ قائد الموقع ثلاث عمليات استطلاع متتالية على ارتفاع منخفض في ١٧ / ٧ / ١٩٦٩م إضافة إلى التقاط إشارة لاسلكية تعمد العدو تسريبها بموعد ٢٤ / ٧على منطقة خفر السواحل وفي عصر يوم ١٩ / ٧ / ١٩٦٩م حطت حوالي ٣٠ طائرة هيلوكوبتر في موقع عيون موسى مما أكد توقعات وتحليل المخابرات الحربية والتي أكدت على وقوع هجوم في ذات الليلة، ولم يكن اختيار التاريخ عشوائياً بل تم اختياره بعناية فهو نفس التوقيت لوصول أول رائد فضاء للقمر وتريد ولاشك خفض الروح المعنوية للجيش المصري وإنتزاع ذلك الموقع الاستراتيجي والإهم استباق كلمة عبدالناصر في احتفالات ثورة يوليو.  وعندها تبدأ الملحمة عندما يزود النقيب مجدي بشارة قائد الفوج الجزيرة بثلاثين فرد ومجموعة مقاومة الضفادع البشرية ٤ افراد بقيادة الملازم احمد إبراهيم وكمية من الذخائر وفي تمام الساعة ١١ : ٤٥ يبلغ قائد الموقع بشكوكه ويتلقى الإمر بالاشتباك في حالة التأكد وتبدأ الملحمة في الساعة ١١ : ٥٥ مساءاً بين القوة المصرية الصغيرة وقوة معادية قرابة ٩٠٠ فرد مارينز في معركة طاحنة إستغاث قائد الموقع بعد ساعتين بعد إصابته وإستشهاد الملازم إيميل جرجس والملازم محمد سعيد نظراً لكثافة المهاجمين المدربين وإستخدام أسلحة محرمة عندها تستجيب قيادة الجيش الثالث والتي إرسلت لنش به ٤٥ بطلا من رجال الصاعقة وللإسف تستهدفهم القوات المحاصرة للجزيرة ليرتقوا شهداء وتتواصل الإستغاثات امام رفض قيادة الجيش معاودة الدعم مما يضطر النقيب مجدي للمغامرة ومعه مجموعة من رجاله ويتعرض للإستهداف ولكنه ينجح في الوصول للجزيرة ولكن بنصف رفاقه ويقاوم لمدة ساعة ويعاود الإستغاثة ويستمع لنفس الرفض عندها تبرز عظمة هذا الجيش فيطلب ضرب الموقع بكل مدافع الجيش الثالث حتى إذا نجح العدو في خطته ليكن ذلك على جثثهم ويستجاب لطلبه فيضرب الموقع بضرواة بينما يحتمي هو ورجاله بتلك الخرسانات ليفاجأ بعد زخات المدفعية بعملية إنسحاب للعدو وعمليات إنقاذ فيستغل هذه الفوضى ليسقط طائرة هليوكوبتر ليجن جنون العدو الذي يعاود طلعاته الجوية للإنتقام ولكنه يتلقى صفعة جديدة عندما تستهدف طائرة فانتوم وهكذا تتحطم رغبة وقوة ذلك العدو على صخرة صمود جيش مصر العظيم .

عن Shaza Tarek mostafa

شاهد أيضاً

التعليم الإلكتروني و مدرسة المستقبل

بقلم د/حنان عبد القادر ساهمت الاتجاهات الحديثة لِتِكْنُولُوجْيَا التعليم في ظُهُور أنظمة جديدة للتعليم والتعلم، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *