الرئيسية / المقالات / من نوادر الشعر

من نوادر الشعر

كتب – محمد حمدي سعد – شمال سيناء

يروى أن الخليفة العباسي المنصور كان مولعا بالشعر ولكنه كان بخيلا حريصا فاستغل موهبته الفذة في حفظ الشعر من المرة الأولى مهما كان عدد أبياته وكذلك موهبة خادمه والذي يحفظ من المرة الثانية وجاريته التي تحفظ من المرة الثالثة فلاحت له فكرة ماكرة فأعلن عن مسابقة بين الشعراء يشترط فيها أنه من ألقى بين يديه قصيدة غير منقولة له وزن ما كتبت عليه ذهبا ، فكان الشاعر يلقي القصيدة ثم يقاطعه الخليفة قائلا : – ولكنني أحفظ هذه القصيدة منذ زمن ثم يلقيها فيذهل الشاعر المسكين وما يزيد ذهوله عندما يستدعي الخليفة الغلام ثم الجارية فيقسم أن القصيدة له ولكنه في النهاية يضطر إلى مغادرة مجلس الخليفة وهو يجر أذيال الخيبة بعد أن يكون الخليفة قد استمع إلى الجديد من الشعر دون الإضطرار إلى منح الشعراء الأعطيات .

وظل الوضع هكذا فترة والشعراء في مجلسهم مجتمعون يجمعهم الغيظ والذهول إلى أن زارهم الشاعر والأديب اللامع الأصمعي فلما رأى الهم يعلو وجوههم قال لهم : – مالكم يا قوم ؟
فقال قائلهم : – ألا ترى ما نحن فيه ؟ فقال : – وما ذاك ؟ فقالوا : – نكتب القصيدة من بنيات أفكارنا فنجد ثلاثة يحفظونها تعجب الرجل وقال : – أحدث هذا ؟ فقالوا : – حدث وفي مجلس الخليفة فشرد الرجل ببصره وقال : – إن في الأمر لمكر.

فكتب قصيدة ملونة الموضوعات غريبة الألفاظ متشابهة الحروف وتنكر في زي الاعراب ودخل مجلس الخليفة الذي سأله: – هل تعرف الشروط ؟ فقال : – اعرفها كما اعرف الجائزة فقال الخليفة : – هذا إن كانت القصيدة لك عندها استرخى الخليفة وأنشد الشاعر يقول : –

صوت صفير البلبل … هيج قلبي الثمل
الماء والزهر معا … مع زهر لحظ المقل
قطفته من ووجنة … من لثن ورد الخجل
وانت يا سيد لي وسيدي ومولىلي … فكم فكم تيمني غزيل عقيق لي
فقال لا لا لا لا … وقد غدا مهرولي
والخوذ قد مالت طربا لي … من فعل هذا الرجل
فولولت وولولولت … ولي ولي يا ويل لي
فقلت لا تولولي … وبيني اللؤلؤ لي
فقالت له حين كذا … انهض وجد بالنقلي
وفتية سقوننا ني … قهوة كالعسل لي
شممتها بانافي ازكى من القرنفل لي
في وسط بستان حلي … بالزهر والسرور لي
والعود دندن دندن دنا لي … والطبل قد طبطب طبطب لي
طب طب طب طب … طب طب طب طب لي
والسقف قد سقسق سقسق لي … والرقص قد طاب لي
شوا شوا وشاهشي … على ورق سفرجلي
وغرد القمري يصيح … ملل في ما لي
ولو تراني راكبا على حمار اهزلي … يمشي على ثلاثة كمشية العرنجلي
والناس ترجم جملي … في السوق بالقلقل لي
والكل كع كع كعيكع … من خلفي ومن حويللي
ولكن مشيت هاربا … من خشية العقنقلي
الى لقاء ملك … معظما مبجلي
يامر لي بخلعة … حمراء كالدم دم دم لي
اجر فيها ماشيا … مبغددا للذيل لي
انا الاديب الالمعي … من ارض حي الموصلي نظمت قطعة زخرفت … يعجز عنها الادب لي
اقول في مطلعها … صوت صفير البلبلي

وجد الخليفة نفسه عاجزا عن الدندني والطبطبلي فاستدعى الغلام والجارية فقالا والله ما سمعنا بها من قبل يا مولاي عندها نظر الخليفة –إلى الشاعر وقال :& حسنا هات ما كتبتها عليه نزنه ونعطيك وزنه ذهبا
فقال الشاعر : – ورثت عامود رخام عن أبي نقشت عليه القصيدة وهو معي على ظهر البعير لا يقوى على حمله سوى ثلاثة من الرجال الأداء.
فلما جيئ بهذا العامود ووضع في الميزان وأخذ كل ما في الخزينة .

عن Ahmed Gadalla

أنا شاعر سكنت الأشجان جانبه فبات ما بات مطويا على شجن

شاهد أيضاً

مقياس الأمية حديثاً مرتبطا بالقدرة على استخدام التكنولوجيا

بقلم د/ حنان عبد القادر محمد لقد تَغير العالم بِشكل كبير في السنوات الماضية، وأصبح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *