الرئيسية / المقالات / شجرة الأخطاء 

شجرة الأخطاء 

كتب – محمد حمدي سعد – شمال سيناء 

يتفق الجميع على أن الخطأ وارد في حق البشر لأن البشر خطائون بطبيعتهم، فالكمال لله وحده والكمال البشري قاصر على أنبياء الله ورسله، ولكن الله سبحانه وتعالى الذي منح الإنسان العقل وميزه به عن كافة المخلوقات ليعمر هذا الكون على الوجه الذي يرضيه سبحانه وتعالى ، منحه أيضا القدرة على التمييز بين الصحيح وغير الصحيح مستفيدا في ذلك من تجاربه السابقة وتجارب الأخرين وكم القراءات والخبرات لتشكل مزيجا وخليطا عجيبا قوامه الخبرة والحنكةوالفهم والتحليل والقدرة على السيطرة على الانفعالات وإتخاذ القرار والقياس والتي تنصهر مع بعضها في بوتقة واحدة وهي العقل والذي هو مناط التكريم ويحدد ذلك التكريم مدى الحكمة والمهارة التي يتعامل بها المرء مع أصعب المواقف وأعقدها والذي يسمى برجاحة العقل .

ولا تعتبر الأخطاء مهما كانت نقيصة في حق البشر ما لم يقر المرء بالخطأ إقرارا نابعا من داخله  والأهم من هذا الإقرار عدم العودة لنفس الخطأ وعدم التمادي في هذا الخطأ وعدم المكابرة لأنه وبوضوح ما بني على باطل فهو باطل، وتتوالى الأخطاء تباعا مبنية على الخطأ الأول الذي لم يفلح صاحبه في مواجهة نفسه والحكم على تصرفاته بدقة وهذا هو المحك المهم .

ويعد هذا المحك تربة خصبة لتلك الشجرة اللعينة والتي سقيت بماء المكابرة والتمادي وغذيت بسماد العناد والإنكار حتى تشابكت أغصانها وتكاثرت فروعها وأصبح من الصعب تجاهل وجودها، بل تحولت الى حجر عثرة وأصبحت مستقرا وسكنا لأعظم وأسوأ الخطايا والرذائل ولا يحط عليها سوى كل معاند خطاء

ويلوح لنا من بعيد بصيص ضوء ينادي فيستجيب له من كان في قلبه ولو ذرة من تقوى وخشية والسؤال الذي يلح علينا هو هل إلى مرد من سبيل ؟

هل يستطيع المرء بعد تلك الخطايا أن يعود عن ذلك الطريق بعد أن غاص حتي أذنيه في مستنقع الأخطاء ؟

ولم لا … فالخطأ أنواع منه خطأ في حق الله قابل التوب غافر الذنب شديد العقاب والذي يدعونا إلى العودة حيث يقول ( يا أيها الذين ٱمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) والتوبة النصوح هي الصادقة النابعة عن قناعة وإخلاص بل يبين لنا الحق تبارك وتعالى فضل تلك التوبة النصوح مع المخلصين فيقول عز من قائل ( أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما)

فالله عز وجل يفرح بتوبة العبد كما تفرح الأم بوليدها فقط عليك أن تمتلك الشجاعة للاعتراف بالأخطاء والقدرة على اتخاذ القرار لمغادرة هذا المربع إلى المربع الصحيح .

وهناك خطأ في حق البشر والعودة فيه أمر غير يسير لتفاوت البشر في مقدرتهم على التسامح والعفو عن الآخرين، ومدى رغبتهم في الانتقام وهذا ما تغذيه مخزون القيم لدى كل فرد لذا دعونا نذكر بالقول” إذا دعتك يوما قدرتك لظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك” ولا تنسى” أن العفو عند المقدرة” تلك شيم الكرام، وهذه الشيم والتي غابت في زماننا هذا شيم التسامح والعفو والتعايش .

ويبق الخطأ الأكبر وهو الخطأ في حق النفس والذي يتجاوز مرحلة الخطأ، بل ينتقل إلى مرحلة الظلم فعندما لا تحدد لك هدفا في الحياة وعندما لا تقدر مكانتك وقيمتك التي منحك الله إياها وعندما لا تستفيد من تجارب الاخرين ونصائح المحيطين وتقدم على كل المحظورات وعندما تستسلم لنفسك الضعيفة فتسوقك إلى الهاوية، فتهوى في مبارك الأخطاء ومرابض الرذائل دون مقاومة ولا تقدير للعواقب، وعندما تنزلق الى عالم الأخطاء وتفيق وتدرك أنك قد ضللت الطريق، ولكن تأخذك العزة بالإثم وتقرر المضي قدما في طريق لا عودة فيه عندها ولا شك تكون قد ظلمت نفسك، لأنك وفي غمرة الزخارف نسيت أنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح ولله در الشاعر الذي يقول : –

إن أنت لم تستحِ وتخشى عاقبة الليالي … – … فافعل ما تشاء.

رأيت الحر يجتنب المخازي … -… ويحميه من الغدر الوفاء.

عن Ahmed Gadalla

أنا شاعر سكنت الأشجان جانبه فبات ما بات مطويا على شجن

شاهد أيضاً

مقياس الأمية حديثاً مرتبطا بالقدرة على استخدام التكنولوجيا

بقلم د/ حنان عبد القادر محمد لقد تَغير العالم بِشكل كبير في السنوات الماضية، وأصبح …

تعليق واحد

  1. استاذ محمد مقالاتك رائعة ولغتك قوية واسلوبك متميز لكن تحتاج إلى كتابة مقال قصير لأن طول المقال يؤدى إلى عدم المتابعة الدقيقة . خالص تحياتي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *