إضاءات حول الخطاب الملكي …صحة وضعنا الصحي عليله

مكتب المغرب : بقلم الأستاذ جواد شفيق  عضو المكتب السياسي للإتحاد الإشتراكي  

 فتدهور الوضع الصحي ، الذي وصلنا إليه اليوم مؤسف، و لا يبعث على التفاؤل ، و من يقول لك ، شعبي العزيز ، غير هذه الحقيقة فهو كاذب” .
وضعنا الصحي ليس فقط مؤسف و لكنه تحديدا لا يبعث على التفاؤل.
و كاذب من يقول غير هذا.
هل نحتاج إلى إعادة كتابتها على الجدران و تلاوتها في الساحات و الإذاعات ليعلمها و يعيها الجميع ، و يرتب على علمه و وعيه بها ما يخرجه من دائرة المستهترين المتراخين إلى دائرة الملتزمين الحذرين؟؟
و هل يتصور عاقل بأن الملك كان سيصف وضعنا الصحي بما وصفه به، بصراحة و صرامة ، لو لم يكن كذلك و ربما أكثر؟
و لذلك…سيكون من سوء التقدير و عسر الفهم و زيادة الوضع الصحي أسفا و تشاؤلا ، أن يخرج أي تدبير أو قرار فردي أو جماعي، رسمي أو شعبي، مؤسساتي أو مدني، حكومي أو قطاعي عن دائرة تصحيح الوضع و اللياقة الصحية لبلادنا، ،،بوقف انتشار الوباء و الحد من تصاعد أرقام ضحاياه …حتى لا نذهب مجبرين إلى حجر صحي آخر/ كارثة.
في غياب الصحة و الأمن الصحي ، إذا ما استمرت حالة اللامبالاة القاتلة ، و القدرية اليائسة ، و العنجهية الجاهلة ، بما يترتب عن ذلك من ضياع في الأجساد و الأرواح و شلل للحركة و النشاط البشري و سريان للألم و الخوف… هل سيكون في استطاعتنا حتى مجرد الحلم بأن الحياة قد تعود يوما لما كانت عليه قبل كورونا ، و هي استحالة قائمة حتى لو رحلت هذه اللعينة؟؟
طبعا لا .
الجسم المعتل يبحث عن دواءه و شفاءه أولا…ثم “يستأنف” نشاطه ثانيا.
إنه لا مجال هنا لمسؤولية طرف دون آخر.
و لا فرق بين مغربي و مغربي إلا ب “تقوى” التباعد و التعقيم و وضع الكمامة و تقليل الاختلاط و الحركة…
كورونا عدو لا يستثني أحدا ، و كل واحد محب لنفسه و للناس يلزمه أن يشارك في الحرب عليه، بالدفاع الذاتي و الانخراط الجماعي.
إذا كان الأمر على المستوى الشخصي بسيط حد التفاهة ( كمامة و تباعد و نظافة ) ، فإن تدبير الأمور على مستوى القطاعات و المجموعات البشرية الكبرى( secteurs de masses ) سيطرح لا محالة تعقيدات ، ستنشب عنها مشاكل مؤكدة ما دامت كورونا دائمة التجوال في أسواقنا.
عشنا بألم و ذعر كبير ما وقع بالضيعات و الحقول و المعامل و الأسواق و العيد بعد المرحلة الثالثة من رفع الحجر الصحي.
و جاء في خطاب ثورة الملك و الشعب( التي ركز الملك على واجب إحياء روحها الوطنية التضامنية في معركة التحرر من كورونا ) بأن الأعداد تضاعفت بثلاثة مرات و في القطاع الصحي بعشر مرات !!
تجارب دول سبقتنا إلى الوباء ، و كثير برامج و دراسات و تحقيقات و تصريحات تكاد تجزم بأن التزاما جماعيا إراديا و حتى قسريا( بالقانون طبعا، إذ لا يعقل مثلا أن تستمر السلطات العمومية المختصة في التغاضي عن إلزامية وضع الكمامة في كل الفضاء العام المشترك) ، بالتدابير الفضلى التي لم تخترع البشرية أفضل منها لحد الساعة و هي خفيفة جدا في الميزان ثقيلة جما في ميزان السلامة و الأمن الصحي…بإمكان هذا الالتزام الجماعي أن يعطل قدرات انتشار و استفحال الوباء ، و بإمكانه أن يوفر مناخا ملائما لتستعيد الحياة و الحركة و الإنسان بالتدريج بعض من نشاطهم…في انتظار اللقاح.
إن أولى أولويات بلد بإمكانياتنا و وسائلنا و بنياتنا ، هي أن يحد من الارتفاع المضطرد للمصابين و المتوفين .
و لأنه لا سبيل إلى ذلك إلا بالحد من حركية البشر و توجيه سلوكه على الأقل في الظرفية الحالية المتسمة باستمرار ارتفاع الإصابات و الوفيات ( و الله وحده يعلم بقصص و أعداد المخالطين و المخالطات ) …فسيكون من صميم الفهم الصحيح للتحذير الملكي أعلاه أن نضع هذه الأولوية فوق كل الاعتبارات.
الدخول المدرسي على الأبواب ، أصدرت بشأنه الوزارة بلاغا أثار سجالا كبيرا.
يتعلق الأمر هنا بحوالي 10 ملايين نسمة أو أكثر من التلاميذ و الطلبة ، زيد عليهم رجال و نساء التعليم و الإداريون و الأعوان …..
و حرية الاختيار بين التمدرس حضوريا أو عن بعد …تفتح الباب أمام فتح شامل لكل المؤسسات و تشغيل شامل لكل الطاقات.
و مجهود ضخم لضمان تقيد و إعمال جماعي صحيح للاحترازات.
و لذلك سيكون من مصلحة وضعنا الصحي و مصلحتنا الوطنية الفضلى أن نتريث و نرقب تطور الحالة الوبائية و “نزير السمطة” في الأيام و الأسابيع المقبلة….إلى أن نضعف الوحش إلى أبعد الحدود…
و حينها ستكون قراراتنا بمنأى عن دوخة كورونا و مشقة تدبير محنتها…
يتبع..

عن mostafa laghlimi

شاهد أيضاً

عاجل

وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية تنوي تفجير جسر في مدينة سومي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.