غريبٌ أنا على من أحببت

العراق _نريمان الحسيني

ذهبتُ لمكان استرجع فيه الذكريات، دَخلتُ لذلك المكان وإذا بريح مسكٍ تعطر المكان مع وجود حمامات السلام من حوله!

أُعجبتُ بالمكان، سرتُ قليلا، فإذا بلوحة مكتوب عليها الأمنيات لفتت انتباهي عبارة مكتوبة بالعامية (أريد أرجع ل أمي) ضَحكتُ من ما قرأت…. هل الرجوع للبيت أصبح أمنيات؟!

مرُوا من أمامنا، كأنهم ملائكة، أو كأنهم غَيمه بيضاء تسير…

مرصوفون تراهم يشد بعضهم بعضا ترى القوة في قلوبهم.

تلكَ الأصوات لا أنساها تعلو وتعلو وميزتها أن لا يضطجر سامعها، كأنها موسيقى حرب بيتهوفن، فهي تبدأ بصوت خافت ثم تعلو، فَتبعثُ قوة في النفوس فيعلو حماسها.

التفتُ بعَيني إلى اليمين وإذا بي أرى أطفالا، أو لا. هم ليسوا أطفالا، هم أطفال فقط لأنهم صغار حجم، ولكن في عيونهم قوة كبيرة، أرادة، حماسا، فداء، فأنك لاترى في ذلكَ المكان طفلاً يبكي.

أسود يقولون نحن الذين شربنا ماء دجلة والفرات فكيف لا نكون بهذا الوفاء؟!
في عيونهم نبض الحياة التي ملأها الطغات بالدخان.
تسأل عيونهم: لكيف ارتَضَيتم العيش وسط الظلام؟
ويجيبون سؤالهم.
يسيرون صفا صفا وندائهم ( نحن آتون) وينشدون( موطني، موطني، موطني سأراكَ سالماً… سأراكَ بِعِزك ف أَبناءكَ آتون… سأراكَ مُكَرماً ومُكرِماَ احفادكَ… تُرابَك سيُغطي دمائنا،ماءكَ سيروينا فنحن آتون).

سرتُ قليلا…
وإذا بي أرى أما تنوح…

صاحَ صوتٌ من حولِنا قد مات!! قلتُ: من مات؟ قالوا حمامة من حمامات السلام، وعابرين يضحكون بما فعلوا من فناء، يضحكون على من مات!

طوال الطريق لم يفارقني صوت قهقهات الضاحكين على من مات، شظايا تملأ الأجساد ودخان يسود الأرجاء!

من مات؟ وعاودتُ السؤال: من مات؟

ماتوا مرةً وها نحن نَموتُ كل يوم من الذكريات!

ريح مسكٍ عطرة تجوب المكان…

صراخ وضوضاء، واعاود السؤال: من مات؟

من مات؟

وَدَدتُ لو كنتُ طائراً لأفرِش جناحي وأُغَطي عراقي…

وَدَدتُ لو كنتُ قُبطان سفينةٍ لأرسي بعِراقي في جزيرة الطمأنينة والسلام…

وَدَدتُ لو كنتُ كاتب لأكتُبَ عِراقي بِقَصائدي…

وَدَدتُ لو كنتُ عازف لأعزف موسيقى سعادة لعراقي…

وَدَدتُ لو كنتُ…

وَدَدتُ…

أُمنياتي خائِبه ك شهيداً مغترب!

عن Neven Abdeen

شاهد أيضاً

مخلفات الحياة

بقلم: مها بركات إنفض من فوق ظهركمخلفااااات الحياةلا تفقد الأمل مهما زادت المعاناةتيقن دوماً أنه …

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.