التأثير السلبي للدراما على العلاقة بين الرجل والمرأة

كتب – محمد حمدي سعد – شمال سيناء

تابعت باهتمام مسلسل تلفزيوني ساخر بعنوان يا رجال العالم اتحدوا يناقش ظهور قانون الأحوال الشخصية الجديد في مطلع الألفية الثانية وبروز مصطلحات جديدة مثل الخلع ومحكمة الأسرة والضرر للزواج بأخرى ثم الفيلم الكوميدي محامي خلع ثم طرحت سؤالا على نفسي هل يصح طرح مثل هذه القضايا الهامة والجوهرية بهذه الطريقة ؟ وماهي الجوانب التي عالجتها مثل هذه الأعمال ؟
دعونا نرجع بالذاكرة للأعمال العديدة التي تناولت قضايا مصيرية مثال حرية المرأة من عبودية الرجل – ملابس المرأة وتحررها مظهريا وفكريا – عمل المرأة وغيرها من القضايا التي تمس العلاقة بين الزوجين والتي مثلت ضغطا رهيبا على المجتمع بل شكلت فكر وثقافة أبناء جيل الستينيات والسبعينيات وما بعدها فظهرت مصطلحات وقتها مثال المجتمع الذكوري – المساواة بين الرجل والمرأة وكيف جسدت مثلا الرجل في صورة الوحش الكاسر – المستهتر – الجاهل الشهواني – ضعيف الحجة مما جعل المناخ المجتمعي ملتهبا .

فأصبح المنطق المعروض مثلا في موضوع تعدد الزوجات خيانة عظمى وكسر لكبرياء وكرامة المرأة والتي أصبحت تقبل بالعلاقات العابرة على اعتبار أنها نزوة والزوجة الأصيلة يجب ان تغفر مثل هذه الزلات طالما الزوج في نهاية الأمر ينام في بيته ولكنها لا تغفر زواجه بأخرى طبقا للمثل الشعبي ) جنازته ولا جوازته ( ، مع العلم أن هذه قضية فقهية يفصل فيها المتخصصون ولا تعبر النماذج السلبية من الرجال عن جل الرجال .

بينما الاعمال الجديدة تتناول الأثار المترتبة على القانون الحريمي الجديد ويجسد المرأة على أنها الوحش القادم والذي تخلص من قيوده فينتقم من سجانه القديم ، مع العلم أن الخلع أيضا قضية فقهية يفصل فيها المتخصصون لا تعبر النماذج السلبية من السيدات عن جل النساء وهذا ما يبرر ارتفاع نسب الطلاق في مجتمعنا ، فكل طرف أصبح متحفزا يتعامل مع الطرف الأخر على اعتبار أنه خصم وجاهز للإنقضاض على خصمه متناسين قول الحق (ولا تنسوا الفضل بينكم).

فتلك الأعمال التي مثلت الرجل وحشا ضاريا وهذه الأعمال التي جسدت المرأة على أنها الغول القادم والتي منحها القانون ضوءا أخضرا كلاهما دمر استقرار هذا المجتمع لأننا فقدنا هويتنا وسرنا خلف سراب دون تمسك بقيمنا وثقافتنا واسلامنا الحنيف ، لذا فأنا من خلال هذه السطور لا أقف في معسكر ضد معسكر ولا أتبنى موقف على حساب أخر بل أعرض القضية كما أراها فلست متحيزا للتعدد مثلا أو معارضا للخلع بل تعمدت وضع كلا القضيتين في كفتي ميزان أمامكم والفصل هنا لأهل الذكر والمتخصصين ، وأردت أيضا أن أؤكد على فداحة خطأ التعميم فليس من المنطق إتخاذ موقفا سلبيا تجاه فئة ما على طول الخط بناء على تجربة ما أو إستنادا لبعض النماذج السلبية ولكننا يجب أن نبني مواقفنا وقناعاتنا على دراسة وعلم وتفكير منهجي لضمان حياة مشرقة .

عن Neven Abdeen

شاهد أيضاً

الافلاس السريلانكي والكساد الصيني

بقلم : أشرف عمر سيرلانكا تمر بظروف اقتصادية صعبة للغاية بسبب نقص السيولة لديها و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.