البيجيدي واللعبة المستهلكة

 مكتب المغرب بقلم  عبد السلام  المساوي 

هل هو كذب على الذات أم كذب على المواطنات والمواطنين – الناخبات والناخبين ؟! هل هي حملة انتخابية سابقة لأوانها أم ضغط على الفاعلين السياسيين ؟! هل هو وهم أم غرور ؟ هل هو شعور بالأفول والفشل القبلي ؟ هل هو انهيار أسطورة الطهرانية الدينية والأخلاقية ؟ هل هو انكشاف انتهازية البديل الاسلاموي ؟ هل هي عودة إلى التغليط والتمويه : المظلومية وتقليص المشاركة ؟! انها الاعلان عن النهاية ….
تبارت جرائد ومواقع إلكترونية كثيرة في الحديث عن تخفيض حزب ” العدالة والتنمية ” لمشاركته في الانتخابات المقبلة ، وتبارت المواقع ذاتها والجرائد ذاتها في ابراز الخسارة الكبرى التي سيتلقاها المغرب نظير هاته الخطوة ، وأعطتنا ملامح كثيرة حول كل ما سنفقده ان قرر هذا الحزب غير العادي _ حسب هاته المواقع والجرائد _ ان يخفض مشاركته ، وكيف ستتأثر الصورة العالمية والكونية والقارية والاقليمية للمغرب بهاته الحركة .
هاته المواقع والجرائد ، التي تعتقد أن الحياة السياسية والحزبية في المغرب ابتدأت مع حزب العدالة والتنمية _ رحم الله ع الكريم الخطيب وغفر لادريس البصري وأطال عمر البقية الباقية ممن شاركوا في فعل الولادة القيصرية للحزب اياه _ لا تعرف أنها تعيش في بلد / أمة ، عاش قرونا وقرونا قبل أن يفكر حسن البنا في انشاء التنظيم العالمي للاخوان المسلمين الذي استلهم منه البعض سيرته السياسية .
هؤلاء المتبارون لا يعرفون أيضا أن في الاتحاد الاشتراكي الذي يهاجمونه باستمرار طاقات وفعاليات تفوق بكثير طاقات وفعاليات البيجيدي .
و شيء واحد ليس من حق هؤلاء نسيانه ، انه وحينما كان الاتحاد يناضل ويضحي ويتحدى السجون والمعتقدات ، يتحدى الاختلافات والاعدامات ، كان الاسلاميون يفضلون الاعتكاف في المنازل ، وقراءة الورد ليل نهار ، واداء الصلاة خفية ، والتستر على كل العلاقات .. ايامها كانوا يقولون عن الاتحاد انت حزب ( الملحدين واليساريين الضالين والعلمانيين الملعونين باذن الله تعالى ) ، وكانوا يعتقدون ان ( التعاون ) ضد الاتحاد مشروع وشرعي ، بل هو وجه من اوجه نصرة الله تعالى..
حزب العدالة والتنمية حزب صنع في دهاليز الإدارة ، خصوصا إدارة الداخلية في عهد ادريس البصري ، صنع لمحاصرة الاحزاب الديموقراطية الحداثية ، من خلال التشكيك في مشاريعها وأطرها ، والصاق تهم الزندقة والكفر والالحاد بكل مناضل يساري ، ديموقراطي وحداثي …
في ظروف تاريخية عسيرة شجعت الدولة ” الإسلام السياسي ” في لبوسه الدعوي والحزبي ، ووفرت له شروط الاشتغال والانتشار بهدف مواجهة اليسار الديموقراطي …واستغل الإسلاميون ” للتسرطن ” في المجتمع …وستتنبه الدولة الى خطر هؤلاء مع أحداث الدار البيضاء المؤلمة في 16 ماي. 2003 ; فتبين لها انها تحصد ما زرعت …ان اليسار كان يؤطر الجماهير لتفجر حناجرها في التظاهرات الاحتجاجية ، اما الإسلاميون فيدجنون هذه الجماهير لتفجر اجسادها …
لقد تبين ان الاسلاميين تيار يسكن في المغرب لكنه يقيم روحيا في جغرافيا مفترضة هي إقامة الدولة الدينية في المغرب ، أي الطريق إلى اخونة العالم . واذا كانت حركة التوحيد والإصلاح تقدم نفسها باعتبارها ثمرة اجتهادات الحركة الاسلامية المغربية ، ونتيجة التجاوب بين اجتهادات الاسلاميين المغاربة واخوانهم في الشرق ، وبرغم ذلك فإنها تؤكد على ” مسافة تنظيمية من حركة الاخوان المسلمين ” ، وكذلك على مسافة من بعض اجتهادات هذه الحركة .
اذا ما دققنا النظر في هذا القول على ضوء تاريخ الكيانين وهيكلتهما التنظيمية ، وكذلك على ضوء تقييم فترة ممارستها للحكم من خلال حزب العدالة والتنمية في المغرب ( نونبر 2012 الى الان ) وحزب الحرية والعدالة في مصر ( يونيو 2012 الى الى يوليوز 2013 ) ، فسنجد أن هناك تماثلا بين الكيانين لا يخرج عن الإطار العام الذي رسمه حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين في الثلث الأول من القرن العشرين .
اعتنق العدالة والتنمية ، منذ نيله الشرعية وانخراطه في العمل السياسي داخل المؤسسات بفضل الراحل عبد الكريم الخطيب ، وبفضل الراحل الآخر ادريس البصري ، شعار الجبهة الوطنية المتطرفة في فرنسا وشعار كل الشعبويين في العالم كله ” كلهم فاسدون ” او ” Tous pourris ” وظل يقول لقواعده والمتعاطفين معه ان كل الاحزاب المغربية الأخرى مليئة بالمنافقين واللصوص والفاسدين والذين يملؤون بطونهم بمال الفقراء ، والذين لا يراعون الله ولا يريدون دخول الجنة ابدا ولا يكترثون بالشعب المغربي اطلاقا .
دخل الحزب معمعة العمل الحكومي والبرلماني ، وشرع في اكتشاف ملذات الحياة ، وفجأة وجد المغاربة انفسهم امام زعيمه بنكيران وهو يمتشق المعاش تلو المعاش ، ويرفض التخلي عن المناصب الدنيوية الزائلة ، أو التي كان يصفها بأنها زائلة ، ويجلس العليمي الدار يراقب الفيسبوك ولايفاته ، ويطلق من خلال هويتهمه  رصاص الرحمة على نفسه اولا ، وعلى حزبه ثانيا ، وعلى عديد الشعارات التي أمطر بها الناس هو ورفاقه ، أو لنقل اخوانه ، في الحزب سابقا على امتداد عديد السنوات .
امنة ماء العينين لم تزل السترة عن رأسها فقط في باريس ذات نزوة ليست عابرة . آمنة ماء العينين عرت رأس العدالة والتنمية ، وقالت لنا جميعا بصريح العبارة ان السياسة سياسة وان الدين دين ، وأن الجمع بينهما لأجل نيل المناصب البرلمانية او الوزارية عيب كبير وخطير.
أكد الاتحاد الاشتراكي ، مرة أخرى وفي زمن كورونا ، انه ليس حزبا مناسباتيا …ليس حزبا ميتا ينبعث او يبعث في موسم الانتخابات …حزب حي في التاريخ …حزب النضال المستمر …حضور فاعل في كل زمان ومكان .. حزب وطني , حزب يضع مصلحة قبل وبعد مصلحة الحزب …
حزب استثنائي ، امن واختار في مؤتمر استثنائي الاختيار الصعب والصحيح …حزب استثنائي ، كان وما زال وسيبقى يمارس السياسة بأخلاق ووطنية …بشكل مختلف عن كل الاحزاب …الديموقراطية منهج وهدف وليست مجرد انتخابات …والوطن دائما وأبدا…
والاتحاد الاشتراكي الذي قهر سنوات الرصاص لن تزعجه ألاعيب الصبيان وتباري الجرائد والمواقع، الاتحاد الاشتراكي لن تشغله سفاسف الاشباح …انه منشغل بعظائم الأمور …انه صاحب قضية …

عن mostafa laghlimi

شاهد أيضاً

رئيس البرلمان العربي يدين التفجير الانتحاري بحزام ناسف في جدة

كتب – علاء حمدي أدان صاحب المعالي السيد عادل بن عبد الرحمن العسومي رئيس البرلمان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.