“الشباب وخدمة المجتمع”

عبد الرحمن بركات

لا يخفى عن كثير منا أهمية الشباب ودوره البناء في خدمة المجتمع بصرف النظر عن شكل هذه الخدمة، لذا نجد المجتمعات المتقدمة تقدس وتكرس هذا المبدأ وتعمل دائمًا على توارثه جيلًا بعد جيل، لتنشأ الأجيال مرتبطة بمجتمعاتها وغير متنصلة من همومها ومشاكلها وعلى إستعداد لتقديم ولو جزء بسيط لخدمة هذه المجتمعات.لكن لن نجد هذا الفكر في كثير من المجتمعات التي يسيطر على شبابها مبدأ الفردية والتي يعيش فيها الشباب منعزلًا بشكل مريب عن المجتمع فيما يخص تفقد أحواله وما يحتاج، وهذه ليست مشكلة الشباب فقط فهذا كما قلت ميراث، نعم ميراث تتوارثه المجتمعات كالأموال والعقارات وغيرها، سعت أجيال سابقة في هذه المجتمعات إلى وجود هذا، ليس فقط لأنهم لم يكونوا على قدر من الثقافة والقدرة اللازمة لتغيير المشهد، بل لأنهم كما قلت توارثوا أمرًا رأوا بأن تغييره لن يجدي نفعًا، وهذا خلاف ما نسعى له الآن جاهدين لغرسه في مجتمعاتنا.

لكن دعني أخبرك بشئ مبشر ألا وهو أن الأمر لم يعد صعبًا كما كان، فالآن أصبح في مجتمع ما تنحية مبادئ خاطئة وإحلال مبادئ خادمة يحتاج إلى جهد أقل بكثير مما كان عليه في دورة المجتمعات السابقة فهناك كثير من العوامل التي أدى وجودها الآن إلى جعل الأمر يبدو سهلاً وهو إهتمام الدول والمجتمعات ببناء أجيال تحمل أفكارًا جديدة بأساليب وطرق متعددة ومختلفة وظهور مواقع التواصل الإجتماعي والتي أدت بشكل كبير إلى تقديس مبدئ التطوع والخدمة المجتمعية.
لكن العامل الأهم الذي أرى أنه لابد أن يكون موجودا بشكل كبير هو “القدوة الحية” وهذا أصبح موجودًا الآن، نعم ليس بشكل كاف، لكنه موجود بشكل يدعو للأمل، فوجود قدوة حية للشباب تسعى لغرس خدمة المجتمع كمبدأ أصيل في عقول وقلوب النشئ من خلال البدأ في خدمة هذا المجتمع ليكونوا نواة للخير ودعاة له، هو أمل يُبعث في نفوسنا ليجعلنا نوقن بأن غدا سيكون أفضل.
لذا على المجتمعات أن تترك الشباب لإبداعه في هذا، من خلال إعطائهم الفرص وتقديمهم دائما لوضع أفكارهم لخدمتها موضع التنفيذ وتقديم الدعم المعنوي لهم، لا أن تكون سببا في جعلهم يشعرون باليأس والإحباط مما يؤدي إلى التخاذل في الإصرار على التغيير، ليجدوا أنفسهم أمام خيار واحد لم يكن موجودا أمام الأجيال السابقة سواه وهو بقاء الأمر على ما هو عليه، على أمل أن يأتي جيلا جديدا يملك القدرة على غرس هذا المبدأ، وهذا الجيل لن يأتي إن لم يُربى على هذا، فهو حتما سيفسح المجال لجيل بعد جيل بعد جيل، فما عجزنا عنه لا نملك الحق فى إجبار الأجيال القادمة عليه.

عن Rana Elbick

شاهد أيضاً

الافلاس السريلانكي والكساد الصيني

بقلم : أشرف عمر سيرلانكا تمر بظروف اقتصادية صعبة للغاية بسبب نقص السيولة لديها و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.