2020 عام التطبيع العربي مع إسرائيل

بقلم : حامد عوض البركات _ العراق

إن قرار التطبيع الذي اعُلن عنه مؤخرًا بين أبو ظبي و تل أبيب والذي وصفوه “بمبادرة السلام في الشرق الاوسط” بهدف فتح نافذة جديدة للشركات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين حسب تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” وكذلك لمد جسور التعاون بين البلدين في المجالين الأمني والعسكري .

وقد اعتبرت الإمارات أن قرار تطبيع علاقتها مع إسرائيل هو قرار سيادي خاص بها ووصفت الانتقادات التي وجهت إليها بأنها تدخلا في شؤونها الخاصة .

حيث قامت بدورها بعد اتفاق التطبيع، بإلغاء قانونا يعود لعام ١٩٧٢ حول مقاطعة إسرائيل، لتصبح الإمارات ثالث دولة عربية ترتبط مع إسرائيل بمعاهدة سلام بعد مصر عام ١٩٧٩م ،الأردن عام ١٩٩٤م .

إن هذا الاتفاق يضم في طياته عدة أهداف لدى إسرائيل تنوي تحقيقها في مقدمتها، إن هذا الاتفاق يمثل اعترافا رسميًا لإسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما أن إسرائيل في الآونة الأخيرة بدأت تتحرك بكثافة، لا سيما عبر دول في منطقة القرن الأفريقي أبرزها “أثيوبيا” بهدف منع تحول البحر الاحمر إلى بحيرة عربية اسلامية .

وذكر مراقبون أن الخطوة الإماراتية الإسرائيلية قوبلت برفض شعبي عربي واسع، وتنديد كبير من الشارع الفلسطيني والفصائل والقيادة الفلسطينية، وأن بعض الدول مثل تركيا وإيران فقد وصفتها بالخيانة العظمى للقضية الفلسطينية من قبل الإمارات، لم يتوقف الأمر عند الإمارات، بل إن البحرين أيضا سارت على خطى الإمارات في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل مؤخرًا .

إن قضية التطبيع تثير عدة تساؤلات منها، هل أن هذا الإتفاق يحمل أهداف سرية أخرى غير معلنة؟ وهل سيوقف التطبيع قضية ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة ؟ أين ذهبت مطالب الإمارات ب”يوم القدس العالمي” في كل عام ؟! وهل  إعلان قرار التطبيع سيمثل باب الرخاء على هذه الدول أم بابٌ الجحيم ؟ يتضح من خلال عقد هذا الاتفاق أن المطالبة ب “يوم القدس العالمي” ما هي إلا مجرد شعارات وحبر على ورق لدى بعض الدول التي تبنتها سابقًا، إن هاجس الخوف من أن تنضم مستقبلا الكثير من الدول العربية إلى هذا الإتفاق أصبح كبيرا جداً.

إن بعض الدول العربية والإسلامية التي تحتفي في كل عام “بيوم القدس العالمي” لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، رفضت هذا القرار رفضًا قاطعًا، إن رفضها لقرار التطبيع جاء نتيجة لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم بشعة في العصر الحالي، كون هذا الاتفاق يحمل في طياته أهداف استعمارية؛ لنيل الاعتراف بالسيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، لأننا شعب واحد ومصيرنا واحد، إن هذا القرار يعتبر بعيد كل البعد عن خطة السلام التي رَوّج لها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” سابقًا في منطقة الشرق الأوسط .

عن Ahmed Gadalla

أنا شاعر سكنت الأشجان جانبه فبات ما بات مطويا على شجن

شاهد أيضاً

” الراحة ” بين البحث والاحساس

بقلم م : فتحي عفانة يمر الأنسان بظروف كثيرة ومراكز متعددة ومسميات وألقاب ويعمل ليل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.