لغتنا العربية الجميلة بين الظلم والتهديد

كتب – محمد حمدي سعد – شمال سيناء

لا شك أن لغتنا العربية الجميلة تواجه أزمة حقيقية عنيفة تكاد تزلزل مكانتها وقيمتها الراقية، وهذه اللغة والتي كرمها المولى عز وجل في كتابه العزيز حيث قال ( إنا أنزلناه قرٱنا عربيا لعلكم تعقلون) ٱية( 3) سورة يوسف.

ويزيد الحق عز وجل في تكريم هذه اللغة حيث يقرها لغة لأهل الجنة وهم صفوة عباده والذين ارتضى لهم النعيم المقيم مستقرا ومصيرا ، ويزداد التكريم قدرا وتقديرا فيتعهد المولى عز وجل بذاته العليا بحفظ هذه اللغة باعتبار أنها لغة القرٱن الكريم كلام الله ودستوره للبشر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها حيث يقول عز من قائل ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ٱية (٩) سورة الحجر.

بل ترى الشاعر عندما يتغزل في هذه اللغة الجميلة حين ينشد ويقول وكأن اللغة تتحدث عن نفسها فتقول : –

أنا البحر في أحشائه الدر كامن … – … فهل سائل الغواص عن صدفاتي.

وعليه يتضح قدر وقيمة هذه اللغة الرائدة، والتي نشرف بأن ننتسب إليها وعلينا أن نتحمل همومها، بل والذود عنها .

لذا علينا أن نطرح سؤالا جوهريا وهو هل تستحق منا لغتنا كل هذا الظلم والتهميش والإهمال ؟

وللإجابة على هذا السؤال ولتكون إجابتنا كافية شافية وافية علينا أن نذكر بداية أن اللغة العربية تمتاز بمزايا لا تعد ولا تحصى منها وعلى سبيل المثال لا الحصر خاصية الترادف أو المترادفات أي تعدد المعاني والبدائل و يمكنك أن تستخدم اللفظ أو المفردة فتؤنث تارة وتذكر تارة أخرى وتفرد وتثنى وتجمع، وهذه الخاصية عادة ما تفتقر إليها اللغات الأخرى، كما تمتاز اللغة العربية بخاصية الاشتقاق وهي الخاصية التي تنفرد بها اللغة العربية عن سائر اللغات الأخرى فتستطيع من خلال الكلمة الواحدة اشتقاق اسما للفاعل واسما للمفعول واسما للٱلة واسما للمكان واسما للزمان، وهذه من الخواص التي تمتاز بها اللغة العربية.

وعلى ذلك فنحن لسنا في معرض لمزايا اللغة العربية ، بل نذكر عل الذكرى تنفع المؤمنين، وعليه يجب أن نقر أن اللغة العربية قد وقعت ضحية مؤامرة قديمة وضعت هذه المؤامرة باحترافية ودقة شديدتين بهدف طمس اللغة العربية والتي تجمع ألٱف المستخدمين لهذه اللغة من خلال وحدة التاريخ ووحدة اللغة والدين والدم ، وعليه طمس القرٱن الكريم مصدر عزتنا وكرامتنا وبالتالي طمس هويتنا العربية وقد بدأت هذه المؤامرة تنسج خيوطها منذ قديم الزمان واتضحت معالمها مع بدء الغزو العسكري لبلادنا وإطلاق مئات المستشرقين الذين بدأوا ينخرون في عود هذه الأمة على أمل أن يخر السقف علي القواعد فتنهار هذه الأمة ولكن هيهات … هيهات فالمولى عز وجل بذاته العليا هو الحافظ لهذه الأمة ولهذه اللغة.

ولما تأكد الغرب بما لا يدع مجالا للشك أن الغزو العسكري لن يفيد ولن يحقق أهدافهم اتجهت أنظارهم صوب الغزو الثقافي وهو الأقل كلفة مادية وبشرية والأفضل نتاجا وحصيلة من خلال أولئك المستشرقين بأفكارهم المغلوطة والمسمومة محاولين جاهدين أن يدمروا هذه اللغة من ناحية ثم تغريب اللغة في أوطانها من خلال إدخال القيم والعادات والأخلاق والثقافات المختلفة ليختلط الحابل بالنابل، فهو يخلط الغث بالثمين ويشوشر على العامة أمرهم وعليه تشيع بينهم مصطلحات ومفاهيم مطلوب تثبيتها في عقول الناس وتعميقها في نفوسهم منها : –

– أن لغتنا العربية لغة قديمة ويتمسك بها دعاة الرجعية.
– أن لغتنا العربية لم تعد تتناسب مع هذا العصر ومفرداته.
– أن لغتنا العربية لا تصلح لهذا العصر لهذا الزمان الرقمي والتكنولوجي ولا لمواكبة التكنولوجيا.

ولاشك أن دخول المدارس الدولية بمختلف سياساتها حلبة الصراع وتمييز رواد هذه المدارس وتقدير خريجي مدارس اللغات وإتاحة فرص العمل لهم بدعوى متطلبات سوق العمل، إضافة إلى عقدة الخواجة حيث يتباهى أبناؤنا بالكلمات الأجنبية التي تعلمها معتقدا إنها مدخله للتقدم والتمدن ، ولا يعني ذلك رفضنا لتعلم اللغات بل يعني أن نتعلمها للعلم والاستفادة من العلوم المفيدة والتي نحن بحاجة إليها لا لتحقير لغتنا والتعامل معها على أنها موضة وانتهت .

وما زاد الطين بلة ما نراه الآن من فن هابط يروج للبلطجة ويروج للعنف ويروج للإسفاف ويدعو إلى التخلي عن كل ما هو أصيل فانظر إلى ذلك الممثل الذي يسخر من شعر امرؤ القيس بشكل مبتذل ، فهل ستظل لغتنا الجميلة حبيسة هذه المحاولات ؟ وهل سنظل مكتوفي الأيدي!

نهاية.. لك الله لغتنا العربية الجميلة .

عن Ahmed Gadalla

أنا شاعر سكنت الأشجان جانبه فبات ما بات مطويا على شجن

شاهد أيضاً

الافلاس السريلانكي والكساد الصيني

بقلم : أشرف عمر سيرلانكا تمر بظروف اقتصادية صعبة للغاية بسبب نقص السيولة لديها و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.