قصة قصيرة.. عشق الروح

بقلم تغريد صباح

ها أنا اليوم أقف أمام عينيك، لأعترف إليك أنني أحببتك وعشقتك بجنون، وبأنك المرأة الوحيدة ، التي استطاعت أن تشغل عقلي وتحتل قلبي ، وتجبرني أن أقف أمام سحر جمالها عاجزا ، يا امرأة جعلت قلبي يجثو على ركبتيه ، في محراب قلبها ، طالبا العشق . حينما حدقت بداخل مقلتيك ، قرأت جميع الأسئلة ، التي تشغل عقلك ، وتحت تأثيرها الطاغي ، سأجيب رغما عني ، بلا كذب بلا خوف وبلا تفكير ..

متى أحببتني ؟!

عندما سمعت صوتك في الهاتف ، يسألني عن الأوراق المطلوبة ، وكيفية التواصل للتقدم للوظيفة المعلن عنها في الشركة التي أعمل بها ، وكنت المسئول عن تلقى الأوراق ، وتحديد موعد المقابلة الشخصية . كان صوتك رقيقا ناعما ، كنسمات باردة في يوم صيفي حار ، رغم أنك كنت على عجل من أمرك ، وأنهيت الحوار سريعا ، أما أنا ، فكنت أتمنى أن يمتد الحوار لساعات ، لكي أشبع أذني من صوتك العذب ، ولكن عقلي أحتفظ بكامل حديثك في ذاكرتي ، وظل طوال الليل يكرره على مسامعي ، فحرمني طعم النوم حتى الصباح ..

وماذا بعد ؟!

عندما أرسلت أوراقك عبر الوات ساب ، لم يكن يعنيني ، غير صورة صاحبة ذلك الصوت الملائكي ، الذي سرق قلبي وعقلي . ولم تخيب صورتك ظنوني ، فكانت صورتك لملاك بعينين عسليتين ساحرتين ، وشعرك سنابل من القمح ، وثغرك حبة من الكريز ، ووجنتيك كتفاحتين مكتملتي النضج ، رأيت حمرة الخجل ، التي تشبع بها وجهك ، وأنا أتغزل في صورتك ، وكأنك جالسة أمامي ، ومن شدة العشق ، الذي انتابني بلا إرادة مني ، أخذت صورتك ، واحتفظت بها على هاتفي ، وفي عقلي ومخيلتي ، لتكوني أول وجه أقابله ، عندما أفتح عيوني في صباحي ، وأخر وجه أغمض عليه عيوني في مسائي .

وماذا عن موعد اللقاء ؟!

كان أسعد أيام حياتي ، عندما حددت إدارة الشركة ، يوم المقابلة الشخصية للمتقدمين للوظيفة ، ليلتها لم أذق للنوم طعما ، وأنا أتأمل صورتك ، وأتخيلك أمامي ، أغوص في بحر عينيك ، وأستمع لترانيم صوتك ، تنبعث من بين شفتيك ، أتأمل ملامحك الجميلة ، وأنت تجلسين أمامي ، لحما ودما وروحا وعقلا وعيونا وشفاه .

مر الليل الطويل بطيئا .. مملا .. عابثا ، ساخرا مني ، وأنا انتظر طلوع الصبح ، وأراقب عقارب الساعة القابعة على جدران غرفتي ، أتوسل إليها أن تهرول . وما أن دقت الساعة السابعة صباحا ، حتى نهضت من فراشي ، ارتديت أفخم ملابسي ، وعطرت جسدي بأروع العطور ، لأكون في استقبال أميرتي ، التي شغلت عقلي وخطفت قلبي ، جلست أتناول إفطاري وقهوتي ، وعيني لا تفارق هاتفي ، تراودني فكرة الاتصال بك ، لسماع صوتك ، لكن ما العذر المقبول !!

وأخيرا توصلت لذلك العذر ، وهو تأكيد موعد المقابلة الشخصية ، وحين قبلت الاتصال ، تسارعت نبضات قلبي ، فرحا وشوقا ، وازدادت سعادتي سعادة ، عندما طال وقت المحادثة ، على غير ما حدث في المحادثة الأولى ، وكأنك تشعرين بما يدور بخلجات نفسي ، وتتعمدين إشباع أذني وروحي من صوتك ، وددت أن أخبرك ، بأن الحنين إليك ، يسرقني ممن حولي ، ويسافر بي عبر عينيك إليك ، وأني أفكر فيك كثيرا ، وأسرح في صورتك كثيرا ، واشتاق لرؤيتك كثيرا ، ولكنني احتفظت بتلك المشاعر ، لأول لقاء سيجمعنا ، وانتهت المحادثة فجأة ، بعدها شعرت بان جرعات من السعادة والنشوة ، تسرى بأوردتي حتى النخاع .

هرولت إلى الشركة ، لأكون في استقبالك ، مع لجنة المقابلة الشخصية . وعقدت اللجنة اجتماعها في الموعد المحدد ، وتمت مقابلة المتقدمات الواحدة تلو الأخرى ، وعيوني متعلقة بالباب ، في انتظارك أن تأتي ، ونيران الشوق تحرقني ، ولهفة اللقاء تؤرقني ، ولكنك تأخرت كثيرا يا أميرتي ، حتى انتهى الوقت المحدد للمقابلة ، ودخلت علينا السكرتيرة ، وأخبرتنا بانتهاء طابور المتقدمات.

فنهضت من جلستي مسرعا ، إلى غرفة مكتبي ، أخرجت هاتفي النقال ، واتصلت بك مرات ومرات ، لكن الرد المرعب للهاتف ، غرس سيفه في قلبي ، صرخ في أذني … الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح …

ربتت والدتها على كتفه ، حاولت سحب الصورة من بين أحضانه ، وهى تبكي لحال ذلك العاشق ، الذي عشق ابنتها ، من صوتها وصورتها حد الجنون ، ولو عرفت ابنتها ، بأن هناك من سيعشقها ، كل هذا العشق ، لتمهلت قبل أن تعبر الشارع ، في طريقها إلى المقابلة الشخصية ، التفت نحو تلك السيدة ، التي تحمل الكثير من وجه حبيبته ، ربتت على يده، فقبل يدها ، فانحدرت دمعة من عيونه على يدها ، فطلبت منه أن يدعو لها بالرحمة والمغفرة ، فهى عروس الجنة .

عن Norhan Mohsen

شاهد أيضاً

-ظلال جعدة
— بقلم.. أشرف عزالدين محمود

أسنانِ نظيفةِ من جديد….جديرةٌ بالإنصات،وظِّلالِ جَعِدةْتعوِّقُ انسحابَ المطر من نوافذ نصفِ شفافٍ.. منشورُ زجاجيّ..أشياءٌ.. في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.