الرئيسية / القسم الادبي / الأصمعي شيطان الشعر العربي 

الأصمعي شيطان الشعر العربي 

 

 

اعداد / محمد رزق محمد

 

كثير منا لايعرف عن الأصمعي إلا القليل من الأسطر وبالرغم من أنه أحد الشعراء الذين ذاعت سيرته في عهد الخلافة العباسية ,فقد لقبه الخليفة هارون الرشيد بشيطان الشعر العربي بسبب فصحاته وبلاغته فكان الأصمعي أبرز الشعراء والنحويين العرب البارزين في العصر العباسي فكان الأصمعي لسان العرب في ذلك الوقت من الزمان.

 

ولكن دعونا الآن نتناول السيرة الذاتية للأصمعي الذي ذاعت سيرته بين الشعراء في العصر العباسي .

 

ولد الأصمعي في عام 740ميلاديا في مدينة البصرة بالعراق فهو ابو سعيد عبدالملك بن قريب والملقب بالأصمعي نسبة الي جده الأصمع، فكان الأصمعي أحد الطلاب الذين تتلمذوا علي يد أبي عمرو بن العلاء مؤسس مدرسة البصرة ،وكان ذلك سببا في جعل الأصمعي أحد العلماء البارزين في مدرسة اللغة العربية في البصرة .

 

فقد كان الأصمعي زاهدا في حياته وتقيا وابرز ما اشتهر بيه الأصمعي أنه كان معلما لأبناء الخليفة العباسي هارون الرشيد ،ونتيجة لتميزه في اللغة العربية الفصحي كان له الفضل في كتابة أغلب الدواوين والمجموعات الشعرية في فترة ما قبل الاسلام حيث كتبها تلاميذه بناء علي المبادئ والاسس التي وضعها الاصمعي للكتابة .

 

وكان الأصمعي يعرف بحبه الشديد للغة العربية الفصحي فكان بحرا لا يعرف له مثيل وكما شهد له عدوه اسحاق الموصلي حيث قال عنه: لم أر الأصمعي يدعي شيئا من العلم فيكون أحد أعلم بيه منه .

 

كما أنه اشتهر بين الخلفاء العباسيين بفصحاته وبلاغته فكان الخلفاء يحبون الإستماع اليه فقد لقبه هارون الرشيد بشيطان الشعر العربي ،وقال عنه أبو الطيب اللغوي :كان أتقن القوم للغة ,وأعلمهم بالشعر,وأحضرهم حفظا .

 

واشتهر الأصمعي في دراسة العلوم الطبيعية وعلم تشريح الحيوان وذلك بسبب معرفته لمفردات اللغة العربية الفصحي والبحث عن المصطلحات الاصلية التي يستخدمها العرب للحيوانات، فكانت له العديد من الكتب في علم الحيوان ومنها كتاب الخيل والإبل والشاه وكتاب خلق الله .

 

واشتهر الأصمعي بالعديد من الطرائف مع الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور فكان الخليفة يحرص علي أموال الدولة فاشترط شرطا علي الشعراء بأنه لا يعطي ذهبا علي شعرا منقول وأنه لابد أن تكون القصيدة من وحي خيال الشاعر فكان الخليفة يحفظ القصيدة من أول مرة وعنده غلام يحفظها من مرتين وعنده جارية تحفظها من ثلاث مرات فاحتار الشعراء في ذلك الأمر حتي علم بيه الاصمعي .

 

فتنكر الأصمعي في زي اعرابي وذهب الي الخليفة ليعرض عليه قصيدته فقال له الخليفة : أتعرف الشروط قال الأصمعي: نعم اعرفها فبدأ الأصمعي في سرد قصيدته

 

صوت صفير البلبل ***هيج قلبي الثمل

الماء والزهر معا ***مع زهر لخط المقل

وأنت يا سيد لي ***وسيدي وموللي

فكم فكم تيمني ***غزيل عقيقل

قطفته من وجنة ***من لثم ورد الخجل

فقال لالالالا ***وقد غدا مهرول

والخود مالت طربا **من فعل هذا الرجل …..

 

وبعد أن انتهي الأصمعي من قصيدته لم يستطع الخليفة حفظها فنادي علي الغلام فعجز عن حفظها ونادي علي الجارية فلم تستطع حفظها أيضا فقال له الخليفة :أحضر ما كتبته عليها لنعطيك وزنه ذهبا فقال له الاصمعي: ورثت عمودا رخام من أبي نقشت عليه القصيدة وهو علي ظهر الناقة لا يحمله إلا أربعة من الجنود ,فانهار الخليفة وجئ بالعمود فوزن كل ما في خزنة الخليفة .

 

وهكذا عاش الأصمعي حياته كلها في دراسة الشعر والتعمق في اللغة العربية الفصحي وكان ذلك سببا في شهرته وجعلت سيرته تتناولها الاجيال الي الآن .

 

وبعدما أفني حياته في العلم لقي ربه في عام 828 ميلاديا في مدينة البصرة بالعراق.

عن Faten Ammen

شاهد أيضاً

رواية «لمسات الجنوب» جديد الكاتب طارق دعكور

كتب: أحمد زينهم انتهى الكاتب طارق دعكور من كتابة روايته الجديدة “لمسات الجنوب”، وتعد الرواية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *