الرئيسية / القسم الادبي / رحلة الهوان مع المخابرات المصرية بين الجاسوسية والموت

رحلة الهوان مع المخابرات المصرية بين الجاسوسية والموت

بقلم مختار القاضى

 

إنه البطل المصرى أحمد محمد عبد الرحمن الهوان الشهير بجمعة الشوان، والذى أدى الفنان عادل إمام دوره فى مسلسل مكون من خمسة عشر حلقة، وكان اسمه “دموع فى عيون وقحه”.

 

وتبدأ القصة فى مدينة السويس لأب وأم لهم سبعة أبناء، والذى يعتبر أحمد خامس أخواته سناً وتحمل المسئولية صغيراً وكان عمره أربعة عشر عاماً، حيث عمل فى الميناء والبحر وتعامل مع الكثير من الأجانب وتمكن من إجاده عدد ثمان لغات إجاده كاملة، كما تمكن من إدارة شركة سياحية وشراء شقة ولنش وسيارة

 

وعقب نكسة 1967م، فقد الهوان وأسرته كل مايملكون بسبب الحرب، ثم انتقل مع أسرته إلى القاهرة، وتذكر أنه كان له مبلغ من المال لدى مالك شركة البحر الأحمر فى اليونان، فقرر السفر لإستعادة نقوده وعمل مشروع يعينه على المعيشة هو وأسرته، وكان أحمد الهوان متزوج من فتاه تدعى فاطمه وعندما ضاق به الحال أخبرها إنه سيسافر ليحصل على نقوده لمده أسبوعين فقط برفقه أحد أصدقائه ويدعى ميمى.

 

وقد سافر أحمد الهوان ومعه صديقه ميمى بحثاً عن صاحب الشركة حتى نفذت نقوده وإنتقل من عمل إلى عمل حتى يدبر مصاريف الفندق، ثم التقى بشاب مصرى يدعى زكريا وتعرف عليه وتبادلا أطراف الحديث عدة مرات، وتمكن الهوان من مقابلة مدير شركة البحر الأحمر للملاحة وطلب منه مبلغ المديونية، ولكنه إدعى عدم توفر المبلغ مع إمكانية توفير فرصة عمل له على مركبة، فوافق الهوان على العمل وإستقل السفينه فى أول رحلة لها إلى هيوستن وتعرف على شاب يونانى يدعى ديموس كان يحصل منه على النقود مقابل ترجمة مايقوله بعض ركاب السفينة.

 

ووصل المركب إلى هيوستن وتعرف الهوان على شاب أسمر يدعى “صلاح” عرض عليه العمل بمبلغ الف جنيه إسترلينى شهرياً مع الإقامة والوجبات، فوافق الهوان وذهب لمقابله الشاب فى اليوم التالى ولكنه لم يجده، وتعرف الهوان فى البار على مارى وهى صاحبة محلات ملابس وجوجو ابنة مليونير معروف فى مانسشتر وهى الطعم الذى إصطادوا به أحمد الهوان والتى كانت يهودية ووقفت بجانبه وأعطته الكثير من الأموال، كما عرضت عليه الزواج فأحبها كثيراً وعشق حبها له رغم إنها كانت مدمنة مخدرات.

 

وقابل الهوان والد جوجو وطلب يدها فوافق على شرط الإقامة معه والعمل فى إحدى شركاته بمبلغ الف جنيه إسترلينى شهرياً، وأكمل الهوان رحلته بالمركب وتمكن إثنان من ضباط الموساد الإسرائيلى من تجنيده وهما “إبراهام” و “چاك”، حيث ادعيا أنهما يملكان شركة للحديد والصلب وعرضا عليه العمل مقابل خمسة آلاف جنيه إسترلينى شهرياً فوافق على الفور وقضى معهما سهرة حمراء برفقة عدة فتيات غاية فى الجمال.

 

ويقول جمعة الشوان إنه خلال فترة عمله بالموساد، قدم له الموساد حوالى مائه وإحدى عشرة فتاة كانت جوجو أقلهن جمالاً ولكنه كان يحب جوجو، وطلب الضابطان من الهوان كتابة اسمه وأسماء أقاربه وكل من يعرفهم من ضباط الجيش المصرى، فوافق وكتب لهم مايريدون ثم إتفقا معه على فتح مقر للشركة فى مصر وأعطوه 185 الف دولار تم وضعهم فى جيب سرى بحقيبة يده التى سيسافر بها إلى مصر لزوم فتح المكتب وتأسيسه، كما طالبوه بتوفير بعض المعلومات العسكريه والأحوال الإقتصادية فى مصر، كما أعطوه الكثير من الهدايا واللعب لزوجته وأولاده.

 

وسافر أحمد الهوان إلى مصر وذهب إلى زوجته وأولاده وقدم لهم الهدايا والنقود، كما سافر إلى الصعيد وقدم لأمه وأبيه النقود والهدايا، ثم جلس مع نفسه وفكر كثيراً وهداه تفكيره إلى أن يحكى كل ماحدث للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وبالفعل ذهب إلى المباحث العامة وطلب مقابله الرئيس ولكنهم اوسعوه ضرباً لعدة أيام دون أن يوضح السبب فى المقابلة ودون أن يكتشفوا النقود الموجودة فى حقيبته.

 

وأخيراً تم تدبير موعد له لمقابلة الرئيس عبد الناصر، حيث قابله بالفعل وقص عليه كل ماحدث معه وأطلعه على الدولارات الموجودة بالجيب السرى بالحقيبة، وطلب له الرئيس الراحل كوب ليمون كما طلب منه مجاراة الموساد وفتح الشركة قائلاً له: “الشنطة دى قعدت ثلاث أيام فى المباحث ولم يتم الكشف عن الجيب السرى ده إحنا النكسه قليلة علينا”، كما أعطاه رقمه الشخصى بحيث يتصل به وقت الحاجة.

 

كما قال له: “مصر محتاجة رجالة زيك”، ذهب الهوان الى المخابرات العامة المصرية، وقص عليهم كل ماحدث، كما كتب بخط يده كل شئ وأعطاهم صور وعناوين إبراهام فى ثلاث دول، وبعد فترة توجه الهوان إلى المخابرات المصريه للمرة الثانية وقابل ضابط مخابرات مصرى يدعى عبد السلام المحجوب إتضح بعد ذلك إنه زكريا الذى تعرف عليه أثناء رحلة السفر، حيث نصحه بمجاراة الموساد وإرسال بعض المعلومات لهم.

 

وسافر الهوان بعد ذلك للتدريب فى الموساد ثم سافر إلى أمريكا لإستكمال تدريبه ثم عاد إلى القاهرة لتدربه المخابرات العامة المصرية وتعطيه المعلومات ليرسلها الى الموساد، عقب حرب أكتوبر وانتصار مصر أستدعى الموساد أحمد الهوان وكان مصرا على عدم السفر لولا تعليمات صدرت له من الرئيس الراحل أنور السادات للسفر لإسرائيل من أجل مصر، وسافر الهوان إلى إسرائيل وتم وضعه على جهاز كشف الكدب ومنحه أحدث جهازين إرسال وتجسس.

 

كما تمكن من تجنيد جوجو للعمل لصالح المخابرات المصريه ، وقدم الهوان جهاز الإرسال للمخابرات المصرية عقب عودته من تل أبيب كما أطلعهم على كل ماحدث معه، وأرسلت المخابرات المصريه للموساد الإسرائيلى رساله عاجلة، قالت فيها: “من المخابرات المصرية إلى المخابرات الإسرائيلية نشكركم على حسن تعاونكم مع رجلنا أحمد الهوان وإمداده بأحدث أجهزتكم الإنذارية الخطيرة وإلى اللقاء فى جولات أخرى”، والغريب أن الموساد لم يفكر فى الإنتقام من أحمد الهوان وإنتحر سته ضباط إسرائيليين كانوا يتولون تدريب الهوان بسبب فشل خططهم وتدريبهم للهوان كما جاءت جوجو إلى مصر وإستقرت بها حتى لايقتلها الموساد وأسمت نفسها فاطمه وتزوجت من مصرى وأنجبت منه إثنان.

 

وتزوج أحمد الهوان رسمى أربع مرات وطلق زوجته فاطمه، كما تزوج عشرات المرات عرفيا منهم سعاد حسنى التى قضى معها سبعة أشهر فقط، وفى عصر الرئيس الراحل حسنى مبارك تدهورت صحة أحمد الهوان وفقد قدمه وإحدى عينيه وتقدم بطلب معاش وعلاج على نفقه الدوله فتمت الموافقه له على صرف معاش شهرى قيمته سبعون جنيها فقط والعلاج على نفقه الدوله فقام بالتنازل عن المعاش لصالح الجيش بعد أن صدم من مبلغ المعاش الضئيل ومات فى أول نوفمبر سنه 2011 م متأثراً بالمرض.

عن Mohamed Essam

شاهد أيضاً

الفراق.. كلمة ليست هينة

بقلم / محسن سعيد فتحيبعد أن تركتني وحيدا عاجز عن الحركة أصبحت خطواتي معدودة أينما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *