الرئيسية / اخبار مصريه / ثقافة وفنون / قصة الكارنتينا “الحجر الصحى” فى مصر

قصة الكارنتينا “الحجر الصحى” فى مصر

إعداد سمير إبراهيم

“الكارنتينا”، وهو المصطلح الذي عرف باسم الحجر الصحي ومشتق من الكلمة الإيطالية”40 يومًا”، والتي كانت تشير إلى الفترة الخاصة بـ”الحجر الصحي”.

أما حي “الكرنتينا” في الإسكندرية، فله قصة أخرى، ذكرتها الباحثة لافيرن كونكه في كتابها “الصحة العامة في مصر القرن التاسع عشر”، إذ تشير إلى أن إقامة “الكرنتيلات” في الإسكندرية يعود إلى زمن تفشي وباء الكوليرا في عصر محمد علي عام 1831، والذي كان أكثر الأوبئة فتكا في تاريخ مصر، ففي غضون شهرين أودى الوباء بحياة 150 ألف من مجموع السكان البالغ عددهم ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة.

في ذلك الوقت اقترح محمد علي على القنصليات الأوروبية تنظيم مجلس لحماية المدينة الساحلية من الوباء، وذلك وفقًا لما ذكرته الباحثة كونكه. واجتمع 17 من ممثلي القناصل وعينوا لجنة من خمسة رجال ليكونوا أول “مجلس حجر صحي”بالإسكندرية، وقد تمثلت الخطوة الأولى في تطويق المدينة ونشر الأطباء.

أما الجبرتي، فيشير في كتابه “مظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس” إلى أن بلاد الغرب قد اعتمدوا فعل “الكرنتيلة” أي الحجر الصحي وذلك لحماية جنودهم من الطاعون، وهو ما فعله نابليون بونابرت حين دخل مصر؛ إذ كانوا يشددون في أمر الحجر الصحي خاصةً على موانئ الإسكندرية، رغم ذلك لم تشهد البلاد الحجر الصحي بمفهومه الحديث إلا في عهد محمد علي باشا.

بنى محمد علي عدة “كرنتينات” في أنحاء مصر، وهي مكاتب خاصة بالحجر الصحي في المناطق الحيوية التي تطل على الموانئ البحرية، وذلك لعزل القادمين إلى البلاد أربعين يومًا، لحين التأكد من سلامتهم، وقد كان من بينهم “كرنتينا” الإسكندرية، الواقعة بالقرب من الميناء، كما كانت تسمي “لازاريت”، وهي حي الأزاريطة بالشاطبي الأن، حيث يمثل أول “محجر صحي” على غرار المعازل الأوروبية، وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى أول حجر صحي في فرنسا، والذي كان يستخدم لحجز المجذومين، وتحول هذا المبني الأن الي مقر المركز الأفريقي لصحة المرأة أمام مسجد القائد ابراهيم.

وإن أول حجر صحي في مصر كان بالإسكندرية في عهد محمد علي، والذي قرر أن يكون الحجر الصحي على نفس نمط المحاجر الصحية أو المعازل الأوروبية، وعُرف باسم “كورنتيلة” أو “لازاريتو”، في مكان مبنى منظمة الصحة العالمية بجوار الميناء الشرقي، وتم تحريف اسم مكان الحَجْر الصحي في عصر محمد علي (لازاريتو) ليصبح (الأزاريطة) في عصرنا الحديث، وهي اسم المنطقة الواقع بها المبنى حاليا”.

ويذكر مؤسس مدرسة الطب في مصر “كلوت بك”، أن وباء الكوليرا عام 1831م، القادم من مكة المكرمة لمصر، كان النواة الأولى لإقامة مكاتب للصحة في دمياط ورشيد والعريش، إذ أنشأت هذه المكاتب عام 1832م وأنشئ معها محجر صحي بالإسكندرية لتكون هذه المكاتب هي أول نواة لمكاتب الصحة في مصر للسيطرة على الأمراض والأوبئة ومن بينها الكوليرا، قبل إنشاء مقر وزارة الصحة في ثلاثينيات القرن الماضي.

والكوليرا من الأوبئة التي مثَّلت خطرًا دائما على مصر ومن بينها دمياط خلال فترة الدراسة والتي ضربت مصر عشر مرات بين عامي 1831و 1903م، ويمكن تعقب مسارها إلى عودة الحجاج من الأماكن المقدسة، ولكن هذه الصلة لم تتكشف إلا عام 1856م.

وفي عام 1831م أُخذت الحكومة على غرة بأول اجتياح لوباء الكوليرا وعانت مصر من خسائر مدمرة في الأرواح، ففي شهرين قتل الوباء نحو 150 ألف من السكان المقدر عددهم بثلاثة ملايين ونصف، وكانت دمياط من أعلي المناطق التي شهدت ضحايا لهذا الوباء والذي حصد ما بين 5 إلى 6 آلاف من عدد السكان البالغ 15 ألفًا، وكان محمد على يهتم اهتماما بالغا عند انتشار هذا الوباء، فلما انتشر هذا الوباء بدمياط مرة أخرى عام 1836م طلب “محمد على ” إفادته تفصيليا بعد التحقق من ظهور وتفشي الوباء بالمدينة وضواحيها وبُعد المسافة بينهما وكيف حدث؟ وذلك لإخطار مجلس الصحة، فأجابه المحافظ بما طلب.
ما جعل “محمد على ” يرسل له في يوليو 1836م الخواجة “إسقارلاتو” لعمل حجر صحي بجهات دمياط وعليه أن يساعده في كل ما يريد باعتباره مأمورا للحجر الصحي بها بدلًا من مأمورها السابق الذي لم يستطع القيام بعمله خير قيام لمرضه.

وأن محمد على أمر محافظ دمياط في 15 سبتمبر 1844 أن ينشر قانون الحجر الصحي على المصالح التي تحت إدارته، ويبذل كل الجهود لتطبيقه لحماية المحافظة من العدوى من مرض الكوليرا.

عن Rahma Mahmoud

شاهد أيضاً

إقبال جماهيري كبير في أول ليالي ” نجوم من خشب “

كتب : احمد سلامه افتتح الفنان محمد نور مدير فرقة مسرح القاهرة للعرائس بالبيت الفني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *