علمتني الحياة أن نحيا بالأمل

شمال سيناء _ محمد حمدي سعد

لاشك أن الأمل من أهم السمات التي يتصف بها الإنسان المقبل على الحياة، لأنه يشترك في الكثير من الصفات والسمات الإيجابية والتي تعمل على خلق جو ومناخ ذو قيمة في حياة الإنسان.

فالأمل بداية يشترك مع وضوح الهدف، فلابد للمرء وضوح الهدف أمامه، حيث أن وضوح الهدف مرحلة نهائية تأتي بعد سلسلة إجراءات داخلية يقوم بها المرء مع نفسه، أهمها الفهم والتحليل وتحديد المشكلة ودراسة الموقف والحلول، ثم تختتم مرحلة المراجعات النفسية هذه بما يسمى بتحديد الهدف، ومن المنطقي أن الإنسان لا يملك عصا موسى فلا يضمن تحقيق جملة أهدافه بدقة أو كما تمنى هو، فبعد الأخذ بالأسباب عليه أن يتمسك بالأمل.

والأمل حتما مرتبط بالإيمان وتحديدًا منسوب الإيمان بالقضية وبالهدف الذي تحدثنا عنه سلفا، فكلما زاد منسوب إيمانك بمشروعية وسمو وقوة الهدف ارتفع تمسكك بالأمل وعظم مستوى تفاؤلك بتحقيق جملة أهدافك.

كما يرتبط الأمل بالإصرار ارتباطا وثيقًا فالإصرار صفة شخصية، وهي من مكونات الشخصية ودليل قوتها تجده وفيرًا لدى أصحاب الشخصيات القوية القيادية، باهتًا لدى أصحاب الشخصيات الضعيفة التابعة، فعندما يتضح الهدف بناءً على إيمانه وأمله في بلوغ الهدف يمنحه القوة والعزيمة اللازمة لتحقيق الهدف، وتخطي العقبات مهما كانت صعوبتها وتعقيدها.

ومن الطبيعي أن يدعم الأمل الإبداع والإبتكار فمن منطلق أن الحاجة أم الإختراع تتوجه ملكات ومواهب المرء صوب بلوغ أماله، والتفكير في خلق ٱليات مناسبة وحلول جذرية لتلك العقبات والحواجز التي تحول دون بلوغه أهدافه وأمثاله، فيعمل عقله ويدبر ما يعينه على الهدف، ويمكن لهذا المخرج الإبداعي أن يكون نظرية يحتذى بها، وقد تحدث ثورة علمية مذهلة أو خطة عسكرية تعتبر مدرسة عسكرية ينحنى لها التاريخ، فالأمل هذا هو الذي تحولنا به من الهزيمة في 1967م إلى النصر المؤزر في 1973م.

فالأمل دافع للصبر والتحمل ودعم للتضحية وهو الذي يعطي للحياة نكهة المتعة، ولأهدافه القيمة لذا تنتابه السعادة الغامرة عند نجاحه، وتغمره المرارة عند إخفاقه، فلابد من وجود الأمل لتحلو الحياة، وبالمقارنة فالإنسان الذي لا يتسم بالأمل لا يشعر بحلاوة الحياة، بل تجده يتوقع السوء وينتظر الفشل ويتميز بالإحباط والتشاؤم ولله در إيليا أبوماضي عندما يقول : –

أيا هذا الشاكي وما بك داء … – … كيف تغدو إذا غدوت عليلا
إن شر الجناة في الأرض نفس … – … تتوقى قبل الرحيل الرحيلا
فعش في الصبح ما دمت فيه … – … لا تخف أن يزول حتى يزولا
أيا هذا الشاكي وما بك داء … – … كن جميلا ترى الوجود جميلا

عن Rana Elbick

شاهد أيضاً

هنيئا لكم يا عشاق. — بقلم/ أشرف عزالدين محمود

طريق الهوى في الفضاءآتِ .. يتهادى كيَمامَة فيُلوِّنُ أعينَنا الظّامِئاتِ .. يَفيضُ إضاءآتِهِ .. بِابتِسامَة..يُظلِّلُنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.