وشاب نشأ في طاعة الله

شمال سيناء _ محمد حمدي سعد

من الممتع أن تقرأ وأن تتنوع قراءاتك، والمتعة الأكبر عندما تفهم ما تقرأ، وتعمل العقل فتغوص فيما بين السطور لتستخرج المغزى والمراد من تلك الكلمات بواسطة تلك العين الثاقبة، والتي اكتسبت مهارات الفرز والتمييز والتحليل من خلال الممارسة الإيجايبية للقراءة البناءة المتأنية، والتي وللأسف يفتقدها شبابنا في هذه الأونة، حيث أضحى الشباب يفضلون المختصر المباشر دون الحاجة للقراءة المستفيضة أو تنويع مصادر القراءة وإعمال العقل رافعين شعار “أنجز” وتتمثل خطورة هذا التوجه والمد الفكري الخاطئ في ندرة المعلومات وعدم الفهم بشكل واضح والفهم من زاوية واحدة، والأخطر من ذلك هو الفهم الظاهري والسطحي وهي الكارثة المستقبلية.

ولعل هذه المقدمة كانت ضرورية لنلج من خلالها إلى موضوعنا اليوم، حيث كنت أقرأ حديثً نبويًا شريفًا طالما قرأته، ولكن في هذه المرة استوقفتني فيه جزئية مهمة جدًا ووجدتني مقبل على مناقشة هذه الجزئية، ولكنني وجدت أن أخصص لكل جزئية لقاءً منفصلًا ، حيث يقول المصطفى في حديثه وقوله الحق، “سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا عليه وافترقا عليه، ورجل أنفق فلا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه بالدمع، ورجل دعته إمرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله” صدق رسول الله، إذن هي جائزة كبرى ومكافأة مجزية ومرضية لمن أنعم الله عليهم بنعمة الظل والأمن البشرى المباركة لسبع فئات من الناس الذين يقفون في مشهد رهيب، يفوز فيه الصفوة المنتقاة من البشر والفارق بين الفريقين شاسع والهوة سحيقة فالفائزون يستظلون بظل عرش الرحمن حيث لا ظل ولا ملجأ ولا مفر من الله إلا إليه .

والسؤال الجدير بالملاحظة هنا ولماذا الشباب؟
وهل للشباب هذه المكانة الرفيعة في ديننا الحنيف؟
ولما لا يكون للشباب هذه المكانة الرفيعة وهم عصب كل شئ، فهم وقود الحضارات والتنمية والعمران الدم الحار الذي عندما يحقن به أي كيان أو مؤسسة تجد هذا الكيان في تغير واضح نحو الأفضل.

ولعل هذه المكانة ترجع إلى عدة عوامل مؤثرة منها فئة الشباب أنفسهم أكثر فئات المجتمع قابلية للتغيير وثورة على الأوضاع الحالية أو الراهنة، إضافة إلى إستعدادهم لتقديم أغلى التضحيات في سبيل تحقيق غايتهم، فعلى أكتاف الشباب قام الإسلام فالنبي في الأربعين، والصديق في الثامنة والثلاثين، والفاروق في السادسة والعشرين، وعثمان في الخامسة والثلاثين، وغيرهم ولقد اختار المصطفى أسامة لقيادة جيش العسرة، وهو ابن السادسة عشرة ربيعًا لثقته بالشباب الذين يمتلكون دافعًا قويًا للنجاح، فهم يريدون أن يشقوا طريقهم بين الكبار ويحفروا لسمائهم موقعًا متقدمًا في قائمة الأبطال يريدون أن يثبتوا ذاتهم، وفي وجود النبي بينهم وهو ترياق النجاة والنجاح نجحوا، بل غيروا مجرى ووجه التاريخ.

ولكن ما هو الرابط بين ما قد تحدثنا فيه وبين الحديث الشريف؟

نجد أن نصف الحديث هنا مثلت الإطار العام الذي يريد النبي للشاب أن يكون داخله فالشاب الفتي القوي المتوقد حماسًا ونشاطًا وحيوية وعنفوانًا ذو العاطفة الملتهبة والشهوة المشتعلة، تراه لو ترك بلا إطار بلا توجيه بلا سياج يحميه من نفسه وجموحها ورفاق السوء الذين يزينون المعاصي ويحولونها إلى مصطلحات براقة الرجولة والشباب والنصاحة والدنيا عايزه كده، والبيت اللي مافيش فيه صايع حقه ضايع، وبالمقارنة لو نشأ الشاب بكل تلك المقومات في جوار ربه ونجح في أن يكون ممن قال عنهم، “وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى” سورة النازعات،
عندها نضمن أسرة صالحة تدفع المجتمع نحو الخير والرخاء والسلام.

عن Rana Elbick

شاهد أيضاً

ربيع العشق

بقلم/ أشرف عزالدين محمود كانت تَسحب خُطَى الأقدام تِبَاعَاً سِرَاعَاً نَهَارَاً وَلَيْلاونَبْضُ الحب يُصِرُّ عَلَى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.