تعرف على أسرار “عين حورس” وأبرز اعتقادات المصريين حوله

كتب الباحث الأثري/ محمد حلاوة

عين حورس هي أحد أشهر رموز مصر القديمة، ويُعتقد أن ذلك الرمز السحري المعروف أيضًا باسم واجيت، يوفر الحماية والعافية ويعيد الشباب. ونظرًا لقواها الواقية المنيعة، إستخدمت قاعدة واسعة من القدماء المصريين عين حورس استخدام التمائم، الموتى منهم والأحياء على حد سواء. وحتى اليوم، ما زالت عين حورس تُستخدَم بوصفها رمزًا للحماية.

أصل عين حورس يعود إلى أسطورة سِت وأوزيريس، وقد آمن المصريون بكون أوزيريس ملك مصر الذي رغب أخوه ست في عرشه بطريقة مراوغة، نجح ست لمصر في قتل أخيه والحصول على عرشه، وتُوِّج ملكًا جديدًا نجح ست بطريق التحايل في قتل أخيه والحصول على عرشه، والتتوج ملكًا جديدًا، على عرش مصر، إلا أن إيزيس زوجة أوزيريس تمكنت من إعادة زوجها للحياة مؤقتًا باستخدام السحر، وأصبحت حاملًا بحورس.

كما ان أوزيريس أصبح إلها للعالم السفلي، بينما عهدت إيزيس بتربية حورس وتنشئته وحدها، وعندما بلغ حورس سن الرشد، سعى للانتقام لمقتل أبيه، فخاض سلسلة من المعارك ضد ست آلت في نهاية المطاف إلى هزيمة عمه، ولكن بعد أن فقد حورس إحدى عينيه. وفي إحدى روايات الأسطورة، اقتلع ست عين حورس ومزقها إلى ستة أجزاء قبل أن يرميها.

كما يوجد نسخةٌ تقول أن حورس هو من انتزع عينيه بنفسه قربانًا نظير عودة والده من الموت، وعلى أي حال فإن عين حورس المفقودة قد استعادتها هاثور التي يُنظر إليها باعتبارها زوجة لحورس مستخدِمةً السحر، أو فعل ذلك تحوت إله الحكمة.

وعندما عادت عين حورس إلى الحياة عن طريق السحر، اعتقد المصريون القدماء أن لها خصائص علاجية، فصنعوا التمائم التي تحوي هذا الرمز من مجموعة متنوعة من الخامات، كالذهب واللازورد والعقيق، وتحلَّى بها الأحياء والأموات.

ومن المثير للاهتمام أن عين حورس ليست مجرد رمز سحري، لكنها مثال أيضًا على مدى المعرفة الرياضية التي امتلكها المصريون القدماء ففي الأسطورة السابق ذكرها، مزق ست عين حورس إلى ستة أجزاء، أي أن عين حوؤس مكونة رمزيًّا من ستة أجزاء.

و إذا رمزنا إلى كل جزء منهم بالكسر (وحدة قياس)، فإن الجزء الأيمن من العين يمثل ١/٢، بينما يمثل بؤبؤ العين ١/٨ منها، والجزء الأيسر من العين يمثل ١/١٦، ومنحنى العين ١/٣٢، وتمثل الدمعة ١/٦٤، وفي حال جمع هذه الكسور تصبح ٣٦/٦٤، ليصبح الجزء المفقود ممثلًا لقوى تحوت السحرية، أو للإشارة إلى أن لا شيء يبلغ الكمال.

كما يتوافق كل جزء من عين حورس مع حاسة مختلفة، إذ يرتبط الجزء الأيمن من العين بحاسة الشم، لأنه الجزء الأقرب إلى الأنف والشبيه بهذا العضو، ولا حاجة للقول إن البؤبؤ يمثل حاسة البصر، بينما يمثل الحاجب الفكر لأنه يستطيع إظهار ما يفكر فيه الشخص، أما الجزء الأيسر من العين فيمثل حاسة السمع لأنه يشير تجاه الأذن ولأنه أيضًا يشبه شكل آلة موسيقية، أما الذيل المرسوم فيشبه البرعم النابت من ساق قمحٍ أو حَب، ويتماشى هذا الجزء من عين حورس مع حاسة التذوق بوصفه ممثلًا للطعام. وأخيرًا الدمعة، ذلك الجزء من العين الذي يُفترض أن يمثل حاسة اللمس، لأن هذا الجزء يمثل ساقًا تُزرَع في الأرض، الفعل الذي ينطوي على الاتصال الجسدي والتلامس.

علي الرغم بلوغ الحضارة المصرية القديمة منتهاها، الا ان الإيمان بقوة عين حورس ما زال قائمًا، وما زال استخدامها شائعًا بين كثيرين حتى يومنا هذا، على سبيل المثال، يرسم صيادو دول البحر المتوسط هذا الرمز على زوارقهم عادةً طلبًا للحماية. كذلك ما زال يتخذها كثيرون زينةً تحميهم من حسد الآخرين. علاوة على ذلك، فإن عين حورس منتشرة بين السحرة، فضلًا عن معتنقي نظرية المؤامرة الذين لا يرون فيها رمزًا حاميًا وحسب، وإنما تمثيل للقوة والمعرفة والوهم.

عن Faten Ammen

شاهد أيضاً

أسبوع ثقافى مصرى فى الأردن احتفالا باختيار إربد العاصمة العربية للثقافة لعام 2022

متابعة : خالد ماتع رشحت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة وفد ثقافى وفنى لتمثيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.