مصر الجميلة..منطقة تانيس «صان الحجر» بالشرقية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بقلم / محمد حلاوة

 

هي إحدى المدن السياحية الهامة في محافظة الشرقية وقد تحولت صان الحجر إلى مركز مستقل بعد أن كانت قرية تابعة لمركز الحسينية وهي على بعد 32 كيلوا من مدينة فاقوس و 150 كيلوا عن القاهرة و 15 كيلوا عن مركز الحسينية.

 

تعد تانيس واحدة من أهم المدن الأثرية المصرية على الإطلاق فى الدلتا، ووصفها نخبة كبيرة من الأثريين وعلماء المصريات العالميين بأنها ”أقصر الشمال“ لأنها كانت تلعب نفس الدور الدينى الذى لعبته طيبة العظيمة فى الجنوب.

إن مدينة تانيس – صان الحجر ، تعد واحدة من أكثر المدن المصرية التاريخية شهرة على الإطلاق نظرا لورود ذكرها فى العديد من المصادر التاريخية المختلفة وفى الكتاب المقدس..مشيرا إلى أنه أطلق عليها فى اللغة المصرية القديمة ” جعنت“ ، أما اسم «تانيس» الذى عرفت به عالميا فهو المسمى اليونانى لها، كما أن الملك رمسيس الثاني، وآثاره الخالدة يشكلان جزءا عظيما من الهوية الحضارية والتاريخية لتانيس – صان الحجر خصوصا ولشرق الدلتا عموما.

 

موقع تانيس لفت أنظار علماء الحملة الفرنسية واستشعروا قيمته الأثرية والتاريخية، فتحولت بعدها تانيس إلى هدف ثمين من قبل تجار الآثار الأوروبيين الذين ركزوا جهودهم فى اكتشاف كنوزها خلال القرن التاسع عشر ، فتمكن الفرنسى ” جان جاك ريفو “من نقل تمثالين من نوع أبو الهول من الحجم الكبير من الجرانيت الوردى إلى متحف اللوفر فى باريس، وخرجت من أرضها العديد من التماثيل الرائعة التى نقلت إلى متاحف أوروبا الكبرى كبرلين وسان بطرسبرج”.

 

كما إن العالمين الفرنسيين هنرى سالت وبرناردينو دروفتى، تمكنا من العثور على 11 تمثالا رائعا فى أرض تانيس، فقاما بارسال بعضهم إلى باريس والبعض الآخر إلى برلين”.

 

وأوضح أن الأثرى الفرنسى الشهير ” أوجست مارييت “ هو أول من قام بأعمال الحفائر الأثرية المنظمة فى موقع تانيس «صان الحجر » خلال الفترة ما بين عامى 1860 و1864 م ، وقام باكتشاف لوحة الأربعمائة عام الشهيرة من عهد الملك ” رمسيس الثانى “ والتى تحدثت عن أصول ملوك الأسرة التاسعة عشرة المنتمين إلى شرق الدلتا ، إلى جانب العديد من التماثيل الملكية الأخرى والتى يؤرخ الكثير منها إلى عصر الدولة الوسطى.

 

وأشار إلى أن مارييت أخطأ حين اعتقد أن تانيس هى عاصمة الهكسوس القديمة المعروفة باسم ” أواريس “، والتى ثبت لاحقا أنها تقع فى موقع تل الضبعة المجاور كذلك فى شرق الدلتا ، كما اعتقد أنها ربما تكون عاصمة الملك ” رمسيس الثانى “ الشهيرة فى شرق الدلتا والتى عرفت باسم ” بر رعمسيس “، والتى ثبت لاحقا من واقع الأدلة الأثرية أنها تقع فى بلدة قنتير المجاورة فى شرق الدلتا

 

وبين أن عالم الآثار الإنجليزي ” فلندرز بترى“، قام بأعمال الحفائر داخل الموقع خلال الفترة من عام 1883 إلى 1886م ، ورسم خريطة تفصيلية للمعبد الكبير الكائن بالموقع، كما قام بنسخ نقوش الموقع وبالعديد من المجسات المختلفة ، وتمكن من اكتشاف برديات من العصر الرومانى تتواجد حاليا فى المتحف البريطانى.

 

وأشار إلى أنه خلال 30 عاما ما بين 1921 و1951م تولى عالم الآثار الفرنسى ” بيير مونتيه“ أعمال الحفائر الأثرية فى موقع تانيس ( صان الحجر)، ومن أبرز الإنجازات الأثرية والعلمية التى قدمها إثباته أن تانيس ليست هى” أواريس “ عاصمة الهكسوس أو ”بر رعمسيس “ عاصمة الملك ”رمسيس الثانى “ ، كما اكتشف مونتيه المقابر الملكية لملوك الأسرتين 21 و 22 فى عام 1939م ، وهو الاكتشاف الذى لم يحظ بالتقدير العالمى المناسب له بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية فى تلك الأثناء .

 

وعن المقابر الملكية فى تانيس ، أوضح أن هناك عددا من المقابر بالمنطقة، 4 منها تخص الملوك ”بسوسنيس الأول “ ( 1039 – 991 ق.م ) ، و” آمون إم أوبت “ ( 993 – 984 ق.م ) ، و” أوسركون الثانى“ ( 874 – 850 ق.م ) ، و” شاشنق الثالث “ ( 825 – 733 ق.م ) ، .. مشيرا إلى أن المنحوتات الرائعة التى عثر عليها فى جبانة تانيس تعد من أهم المصادر لدى العلماء عن الأثاث الملكى الجنائزى خلال عصر الانتقال الثالث ، وهى من أهم كنوز المتحف المصرى بالقاهرة فى الوقت الحالى .

 

إن تانيس تحتوي على عدد من المعابد يقدره بعض العلماء بأنه يبلغ سبعة معابد، مشيرا إلى أن المعبود ” آمون “ كان هو المعبود الأكبر للمدينة ومعه بقية أعضاء ثالوثه زوجه ” موت “ وابنه ” خونسو “ ، وهم نفس أعضاء ثالوث مدينة طيبة العظيمة ، ومن ثم فقد أطلق المؤرخون على مدينة تانيس مسمى ” طيبة الشمالية “ لأنها كانت تلعب ذات الدور الدينى الذى لعبته طيبة العظيمة فى الجنوب .

موقع تانيس يضم كذلك كما كبيرا من الكتل الحجرية المنقوشة والأعمدة والمسلات التى تعود إلى عهود مختلفة من تاريخ مصر القديمة ، والتى حملت بعضها نقوشا للكثير من الملوك مثل ”خوفو “ و” خفرع “ و” تتى “ و” ببى الأول “ و” ببى الثانى “ و”سنوسرت الأول “ ، مشيرا إلى أن النقوش وآثار الملك الشهير ” رمسيس الثانى “ لها النصيب الأعظم بين آثار تانيس المتناثرة.

 

علماء المصريات والأثريين يعتقدون أن آثار الملك ”رمسيس الثانى “ بالموقع قد نقلت من عاصمته ” بر رعمسيس “الواقعة فى قنتير القريبة من تانيس فى شرق الدلتا ، وعلى الرغم من هذا فإنه ليست هناك أية أدلة على أن الموقع يؤرخ بفترة أقدم من عهد ” بسوسينس الأول “من الأسرة الحادية والعشرين .

 

بالإضافة إلى وجود مجموعة من المعابد الصغرى التى كرست للمعبودات ” موت “ و” خونسو “والمعبودة الأسيوية ” عشتار “ بجوار الجانب الجنوبى الغربى من المعبد الكبير، الأمر الذى جعل تانيس صورة أخرى من معبد الكرنك العظيم فى طيبة فى الجنوب .

 

أن المنطقة تزخر أيضا بمجموعة كبيرة من المسلات لعلها الأكثر عددا فى أى منطقة أثرية فى مصر ، ولكنها للأسف راقدة نتيجة لسقوطها فى فترات مختلفة من تاريخ مصر، ربما بسبب هبوط فى التربة أو لحدوث لهزات أرضية ، كسرت بعض هذه المسلات إلى أكثر من جزء، وقد نقل بعضها إلى أماكن أخري وقامت البعثة المصرية بترميم بعض المسلات.

 

 

عن Arab Citizen

شاهد أيضاً

أحلى الأقدار

بقلم/سعيد الصالحي اشتريت كوبا من القهوة بدون سكر من أحد أكشاك القهوة التي ينطبق عليها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.