شمعه لا تذوب (قصه قصيره )

 

 

بقلم القاصة البحرينية فاطمة النهام

 

اللوحة التعبيرية للقصة بريشة الفنانة البحرينية: اسيل خالد امين

 

– النتائج جيدة جداً هذه المرة.. الحمد لله.

هكذا نطق الدكتور (فياض)، طبيب الباطنية، بعد أن اطلع على نتائج الفحوصات المخبرية على شاشة الحاسوب.

تنفست الصعداء ثم قلت له:

– شكراً لك يا دكتور.

– من المهم أن تستمري في حميتك وممارسة التمارين الرياضية.

– إن شاء الله.

– يمكنك تسجيل الموعد القادم بعد شهر من الآن لدى مكتب الاستقبال في العيادة.

– بإذن الله.. شكراً لك مرة أخرى.

– على الرحب والسعة.

نهضت من مكاني، وتوجهت إلى مكتب الاستقبال. تلاشت مخاوفي تدريجياً من إمكانية تعرضي لجلطات قلبية أو ما شابه. لم يتبق لي من العمر إلا القليل، ولا ضير في أن أحب الحياة وأن أهتم بنفسي وصحتي.

لقد قضيت عمري كله أعمل في المدارس، أعايش هموم الطلاب ومشاكلهم. سأستمر في العطاء لنفسي الآن، سأواصل كتابة القصص، تماما كما كنت افعل في الماضي.

سأعاود التواصل مع صديقتي القديمة، مكتبة منزلي، بعد أن هجرتها طويلاً، وربما سأفكر في معاودة تكملة دراستي الجامعية.

لم لا؟!

سأواصل تكملة دراستي العليا. أنا خريجة بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، وقد أنهيت أيضاً دراسة ماجستير علم النفس الارشادي، وربما سأفكر في تكملة الدراسة لنيل الدكتوراه.

دخلت إلى صالة العيادة، وخطوت إلى مكتب الاستقبال. وجدت مكتباً كبيراً تجلس خلفه فتاتان، هتفت قائلة:

– مرحباً.

كانت الفتاة الأولى منهمكة في التحدث بالهاتف، بينما رفعت الثانية عينيها من على شاشة الحاسوب:

– أوامرك يا سيدتي.

مددت لها بطاقتي الشخصية:

– من فضلك، أريد أن أحجز موعداً لدى الدكتور فياض في عيادة السكر خلال الشهر القادم.

أخذت الفتاة البطاقة من يدي وهي تختلس النظر إلى المقعد الخالي والمجاور للفتاة الأولى، تمتمت بصوت منخفض:

– آه، حسناً.. لقد تأخرت رغد عن الحضور كالعادة!

وفي نفس اللحظة دخلت فتاة في منتصف العشرين وهي تهتف:

– صباح الخير.. آسفة على التأخير!

أقفلت الفتاة الأولى سماعة الهاتف وهي تضحك قائلة:

– هل اكتشف مدير العيادة تأخيرك اليوم أيضاً؟!

رمت (رغد) حقيبتها على المكتب وجلست خلفه قائلة:

– وماذا أفعل؟ سبق أن شرحت له ظروفي. أمي تحتاج إلى رعاية صحية.

تأملت الفتاة باهتمام. كانت متوسطة الجمال، ورشيقة القوام، عسلية العينين، يحيط رأسها حجاب أبيض أنيق.

– أوامرك يا سيدتي.

هكذا نطقت (رغد).

استفقت من أفكاري بغتة، وقبل أن أنطق بشيء، مدت الفتاة الثانية البطاقة الشخصية لرغد وهي تقول:

– تريد السيدة أن تحجزي لها موعداً في عيادة السكر خلال الشهر القادم لدى الدكتور فياض.

– حسناً.

أخذت (رغد) تضغط على أزرار الحاسوب، ثم سلمتني بطاقتي الشخصية قائلة:

– موعدك يا سيدتي في الخامس والعشرين من شهر حزيران.

– شكراً لك.

ثم غادرت العيادة.

* * *

جلست في شرفة منزلي، وسمعت شجاراً من الشقة المجاورة، هززت رأسي وأنا أقول:

– يا إلهي .. لابد أنها سعاد وزوجها ممدوح .. ألن تنتهي هذه المشاكل أبداً!

عدت إلى بهو الصالة، وأخذت أسترجع زيارتي اليوم إلى مستشفى السكر. (رغد)، هذه الفتاة، رأيتها في مكان ما! ولكن أين؟!

مهلاً! أليست رغد صفوان؟!

قطع حبل أفكاري صوت رنين الهاتف. لمحت رقماً غريباً، وفي ثوانٍ انطفأت الشاشة.

تمتمت:

– تباً! يبدو أن بطارية الهاتف قد نفذت.

وضعت هاتفي على الطاولة، بعد أوصلت به سلك الشاحن. تمددت على أريكة الصالة، ونمت بعمق.

وبعد ساعة، استفقت وأنا أتأوه قائلة:

– يبدو أنني قد غفوت حقاً! يا إلهي.. لقد تأخرت عن الذهاب إلى النادي الرياضي!

توجهت إلى هاتفي وقمت بتشغيله. فوجئت بخمس مكالمات واردة من رقم لا أعرفه، تذكرت حينها شيئاً، وقلت: أه.. يبدو أنه ذلك الرقم.. ولكن، من المتصل يا ترى؟

فجأة، رن هاتفي، أجبت بسرعة:

– نعم، من المتحدث؟

انبثق الصوت عبر الهاتف:

– أستاذة ميساء.. كيف حالك؟ أعتذر بشدة على ازعاجك!

– عفواً.. ولكن من أنت؟

– أنا.. أنا رغد صفوان.. هل تذكرينني؟

وهنا كانت المفاجأة!

* * *

أخذت أطوف الشارع بسيارتي متوجه إلى منزل (رغد). تذكرت حينها ما دار بيننا أثناء المكالمة.

– بالطبع يا صغيرتي.. أتذكرك.

– أنا سعيدة جداً لسماع ذلك.

– وأنا أيضاً. ولكن أخبريني، كيف حال والديك وإخوتك؟

صمتت قليلاً، ثم قالت بصوت يملؤه الأسى:

– والدي توفي منذ زمن طويل، ووالدتي تعرضت لجلطة في المخ، وهي مقعدة على السرير الآن، ولا تستطع الحراك.

– يا إلهي! أنا آسفة جداً.

– لا عليك.

استطردت حينها:

– أستاذة ميساء.. هل يمكنني مقابلتك؟

– طبعاً.. ولكن أين؟

– في منزلي.

– حسناً.. سوف أحضر.

بعد ساعة بالتحديد توقفت سيارتي أمام المنزل. كان منزلاً ذا طابقين، توجهت إليه لكي أطرق الباب. سمعت صوت (رغد) يناديني من باب موقف السيارة:

– من هنا يا أستاذة ميساء!

التفت إليها ووجدتها تقف أمام باب الموقف، وهي تلوح لي بيدها. ذهبت إلى هناك ودخلت معها.

تأملت المكان. كانت حجرة مستطيلة طويلة، قسمت إلى مطبخ، وحمام، وغرفة نوم، وغرفة معيشة!

أيعقل أن (رغد) وعائلتها يسكنون هنا؟! ولكن، ماذا عن المنزل ذي الطابقين؟!

لم تبدُ عليهم علامات التعاسة، بل كانوا سعداء، أو ربما أصبحوا معتادين على هذا الوضع. جلست على مقعد بلاستيكي قديم، شعرت حينها بأنه سينكسر في أية لحظة.

انقبض قلبي بشدة، وشعرت بالمرارة! أخذت عيناي تدوران في المكان. كيف يمكن لرغد وإخوتها أن يعيشوا في هذا المكان؟!

عادت لتحمل بين يديها صينية وضعت عليها كاساً واحداً من العصير، مدتها إلي وهي تبتسم قائلة:

– تفضلي.

أخذت الكأس وأنا أقول لها:

– شكراً لك.

لمحت أخويْها الصغيرين، كانا يلعبان بسيارة قديمة، وفي زاوية الغرفة وجدت سريراً قديماً صدئاً كانت تنام عليه سيدة، يبدو أنها والدتها. وضعت كوب العصير على المقعد، وذهبت إلى السيدة الممددة على السرير. اقتربت منها وأنا أقول:

– مرحباً يا أم رغد.. كيف حالك؟

لم ترد الأم بشيء، وكأنها لم تسمع. كانت عيناها جاحظتين، متسمرتين على السقف، ابتسمت (رغد) وهي تقول لأمها:

– أماه.. هل تذكرين الأستاذة ميساء جاسم، الأخصائية الاجتماعية؟ لقد جاءت إلى بيتنا لزيارتنا، ألا ترحبي بها؟

لاذت الأم بالصمت، تنهدت (رغد) ثم قالت بأسى:

– أمي تستمع إلى ما نقول، لكنها لا تستطع التجاوب معنا، أو الرد.

اقترب أخويها الصغيرين. كان يبدو الأول بعمر ثماني سنوات، والأخر بعمر عشر سنوات. نطق الأصغر:

– رغد.. أنا جائع.

ابتسمت وهي تمسح على شعره قائلة:

– لقد أحضرت معي خبزاً وحبوب الحمص.

قال الأخ الثاني بتذمر:

– خبز وحمص مجدداً! لقد سئمت هذا الطعام.

ثم ابتعدا من المكان ليعاودا اللعب من جديد.

أمسكت كفها برفق وأخذتها جانباً لأسألها:

– ما الذي حصل معكم بالضبط يا رغد؟

– أعمل ليلاً ونهاراً.

– ولكن لماذا؟!

– لكي أصرف على أمي وأخويّ الصغيرين. لم يترك لنا أبي شيئاً. لقد خسر كل أمواله بالقمار، وتم حجز البيت، والأثاث، وكل شيء.

– يا إلهي!

– الرجل الذي يسكن في هذا البيت أعطانا موقف السيارة هذا كما ترين، وأنا أسدد له إيجاره شهرياً.

– ولكن مستقبلك! ودراستك الجامعية! لقد كنت متفوقة.

– لم احصل إلا على الشهادة الثانوية. لم أستطع للأسف تكملة دراستي الجامعية. المال الذي أحصل عليه بالكاد أستطيع أن أوفر به متطلبات إخوتي لتكملة تعليمهم، طعامهم، وشربهم، وعلاج أمي، وإيجار هذا المكان.

شعرت بالألم والأسى، وترقرقت عيناي بالدموع.

هتفت (رغد):

– أستاذة ميساء، هل تبكين؟!

مسحت دموعي وابتسمت قائلة:

– حبيبتي، أنت كالشمعة المضيئة المعطاءة، قوية، صامدة، لا تذوب.

* * *

عدت إلى منزلي، أخذت حماماً، وارتديت ملابسي القطنية. رميت جسدي على السرير، وأخذت عيناي تتأملان المروحة المعلقة على سقف الحجرة. كان عقلي يدور تماماً كالمروحة؛ مشاعر عديدة متضاربة في أعماقي، كالأمواج العاتية، تأخذ بي لترميني على الشاطئ بعنف، وتعاود تارة لسحبي إلى أعماق المحيط من جديد.

حاولت أن أغمض عينيّ لأنام، ولكن دون جدوى! فصوت (رغد) ومأساتها لم يفارقا مخيلتي أبداً. كانت حجرتي تشعرني بالاختناق، وفراشي يشتعل كالجمر.

نهضت من سريري، ووقفت في شرفتي لأستنشق بعض الهواء. تساءلت في نفسي: ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟!

أغمضت عيني، ومسحت شعري وأنا أتنهد بعمق. وفجأة، قفزت إلى ذهني فكرة!

الأستاذ عبد الحميد!

زميلي أيام الدراسة الجامعية.. بالطبع لا يزال يعمل في المركز الخيري للأطفال الأيتام.

لقد كان مجتهداً وخلوقاً جداً، ويسعى دائماً لفعل الخير. أخذت أتأمل الساعة المعلقة على الحائط. يا الهي، لا تزال الساعة الثالثة صباحاً! ستمر الدقائق بطيئة إلى أن تشرق شمس صباح اليوم التالي.

سأذهب إليه.. حتماً سأذهب إليه!

فهناك شمعة جميلة مضيئة، تعطي الكثير لتنير العالم المظلم من حولها.

إنها الشمعة المعطاءة التي تعطي نورها وهي صامتة.

تحت الأمطار تبقى مشتعلة..

وبين الرياح تبقى صامدة..

وفوق الثلوج تبقى مضيئة..

لأنها باختصار: شمعة لا تذوب.

* * *

في الساعة السابعة صباحاً، توجهت إلى المركز الخيري للأطفال الأيتام. جلست في بهو الاستقبال، ولاحظت الموظفين يدخلون إلى البهو بالتوالي، وكل موظف يضع إبهامه على شاشة البصمة لتصدر من الجهاز نغمة قصيرة ثم يتوجه إلى مكتبه.

حدثت نفسي: يبدو أنني قد حضرت في وقت مبكر جداً!

قطع حبل أفكاري صوت فتاة:

– هل أستطيع أن أقدم لك خدمة ما يا سيدتي؟!

رفعت رأسي، لأرى فتاة جميلة، عسلية العينين، وما زاد جمالها ابتسامتها الودودة.

قلت لها:

– هل لي أن أقابل الأستاذ عبد الحميد إبراهيم لو سمحت؟!

– سيصل المدير بإذن الله في الساعة الثامنة صباحاً.

– آه.. أصبح عبد الحميد مديراً للمركز. يستحق ذلك بالفعل، فهو إنسان مخلص ومجتهد.

– فعلاً.. ولكن عفواً، هل لي أن أعرف من أنت؟

– ميساء جاسم.

– تشرفنا يا سيدة ميساء.. سأخبره حين وصوله بإذن الله. هل أطلب لك شيئاً؟ شاياً، أم فنجاناً من القهوة؟

– فنجانا من القهوة لو سمحت.

– في الحال.

أسندت رأسي على المقعد، وأغمضت عيني وأنا أفكر بعمق. عاد شريط ذكرياتي إلى الخلف. قبل سنوات طوال، كانت (رغد) تلميذة ذكية وخلوقة، ووالدتها من الأمهات المتواصلات مع إدارة المدرسة. كانت أماً رائعة، بل مثالية.

أتذكر أنني لم أقابل والد (رغد) يوماً. فهو -بحسب حديث الأم- يعمل في مجال التجارة، وكان وضع الأسرة المادي حينها ممتازاً جداً.

تنهدت بعمق مرة أخرى، وأخذت أحدث نفسي: يا سبحان الله.. في ليلة وضحاها يتغير حال الإنسان من حال إلى حال. أيعقل أن والد (رغد) قد خسر كل أمواله بسبب لعبة القمار؟! هذا الاستهتار الذي أودى بالأسرة إلى قعر الجحيم، وتذوقها صنوف العذاب وألوانه.

فالأم الرائعة أصيبت بجلطة دماغية، وأصبحت طريحة الفراش، لا تقوى على الحركة أو النطق. تذكرت حضورها المستمر إلى المدرسة، وضحكتها المتدفقة، واهتمامها المستمر بابنتها.

كانت (رغد) طالبة مجتهدة ومثالية، يتم اختيارها دوما لعرض البرامج الإذاعية الصباحية. الآن أصبحت تعمل وتنفق على أسرتها، حملت مسئولية الأسرة على عاتقها وهي لا تزال شابة وصغيرة، لم تستطع بناء مستقبلها وتكملة دراستها الجامعية. يا للخسارة!

– ميساء جاسم ؟! يا للمفاجأة السارة!

قطع حبل أفكاري صوته الدافئ المألوف، نهضت من مكاني وأنا أتأمل طوله الفارع، وشعره الناعم، ووجهه الحليق الوسيم. لم يتغير أبداً عبد الحميد. لا يزال وسيماً كما عرفته، لا سيما التجاعيد التي قد رسمها الزمن حول عينيه السوداوين، والخصلات البيضاء التي غطت فوديه.

قلت له:

– كيف حالك يا عبد الحميد.. سنوات طوال لم نلتقِ فيها.

ابتسم وهو يقول:

– لا تتصورين السعادة التي أشعر بها الآن. أية رياح طيبة أتت بك إلى مكتبي المتواضع؟

ضحكت ضحكة قصيرة ثم قلت له:

– لم تتغير كثيراً.

ابتسم قائلاً:

– وأنت يا ميساء، لم تتغيري كثيراً. ضحكتك الرائعة، تشدو أذني طرباً.

ابتسمت وأنا أقول:

– أغزل هذا أم ماذا؟!

ابتسم قائلا:

– أنت إنسانة رائعة يا ميساء، وتستحقين كل الخير.

استطرد قائلاً:

– على أي حال.. أظنك أتيت إلى هنا لكي أساعدك في إنقاذ إنسان!

ضحكت ضحكة قصيرة مجدداً وأنا أقول:

– لا زلت تعرفني وتقرأ أفكاري جيداً.

ابتسم قائلاً:

– يشرفني ذلك يا صديقتي القديمة. أنا رهن إشارتك. ولكن أخبريني، من هو سعيد الحظ الذي ترغبين في إنقاذه؟

صمت لوهلة، ثم نظرت إلى عينيه مباشرة:

– أريدك أن تساعدني في أن أنقذ شمعة من أن تتلاشى، أو أن تذوب.

تأملني بحيرة، وقفز إلى ذهنه ألف سؤال.. ولكن!

بقت أسئلته بلا جواب!

* * *

– إذاً، تريدين أن يقدم مركزنا الدعم المناسب لهذه الفتاة.

– هكذا نطق (عبد الحميد) عبارته، وهو يجلس معي في مكتبه بمركز رعاية الأطفال الايتام. أومأت برأسي إيجاباً وأنا أقول:

– نعم، وليست الفتاة فقط، كذلك أخواها ووالدتها المريضة. ألا يتكفل المركز برعاية أسر الأيتام صحياً وعلمياً ومادياً؟!

تأملني (عبد الحميد) للحظة، وأخذ يفكر بصمت. قطع حبل الصمت قائلاً:

– لا تقلقي. سأسعى جاهداً لرعاية هذه الأسرة وتقديم الخدمات المناسبة لها.

قلت بغبطة:

– حقاً؟ أشكرك يا عبد الحميد. أشكرك كثيراً. لن أنسى لك هذا المعروف ما حييت.

ابتسم وهو يقول:

– لا شكر على واجب يا ميساء. أنا أيضاً أشكر الله لأنه وهبني معرفة إنسانة مثلك؛ قلبك الكبير، طيبتك وحبك في مساعدة الآخرين.

قلت له:

– بل قلبك أنت الكبير يا صديقي، لأنك لا تزال تعمل بهمة ونشاط في إدارة هذا المركز، تلبي حاجة كل يتيم، وتأخذ بيده إلى مرفأ الأمان.

مددت يدي لأصافحه شاكرة ثم غادرت الغرفة.

* * *

رن الهاتف. استيقظت على صوته وأنا أتثاءب بقوة. أخذته لأرى من المتصل. هببت من فراشي بسرعة وأنا أرد:

– أهلاً يا عبد الحميد.. صباح الخير.

– كيف حالك يا ميساء؟ لدي مفاجأة سارة لك.

– ما هي؟!

– خمني.

– ما هي، بسرعة! أنت تثير فضولي.

– تم منح عائلة رغد منزلاً جديداً.

صحت بفرح:

– ماذا؟ هل أنت متأكد؟!

– بالطبع.. لقد تواصلت مع جهات متعددة، وتم عمل تقرير زيارة منزلية للأسرة، إضافة إلى إرفاق التقارير والشهادات الطبية للأم، والشهادات الدراسية للأولاد.

– هل تعني أنه….؟

– نعم، لقد تم تحويل الأم إلى العلاج في مستشفى تخصصي على نفقة الدولة، وإلحاق الطفلين إلى التعليم بالمدارس.

ترقرقت عيناي بالدموع وأنا أقول:

– الحمد لله كثيراً. كم أشعر بالسعادة.

– انتظري، هناك أمر آخر.

– ما هو؟!

ضحك ضحكة قصيرة وهو يقول:

– سيخصص راتب شهري لهذه الأسرة، إضافة إلى تكفل الدولة بالدراسة الجامعية لرغد.

– شكراً لك يا صديقي.. شكراً لك. أنت إنسان عظيم ورائع.

استلقيت على سريري، لأعاود إغماض عيني وأنا أبتسم بسعادة.

لقد أطفئت الشموع..

وانتهت هذه المأساة..

الآن، سأنام قريرة العين..

عن Ahmed Gadalla

أنا شاعر سكنت الأشجان جانبه فبات ما بات مطويا على شجن

شاهد أيضاً

حديث الصباح

أشرف عمر مفاتِيحُ الرّزقِ بالدعاء عَنْ أُمِّ المؤمنين أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.