مرحباً بكم في المستقبل Welcome to the future

بقلم : مصطفى كمال الامير

“الإنسان عدو ما يجهل” مقولة صحيحة وحكمة غائبة عن البعض من دعاة التخلف وأعداء النجاح و التطور الذين يعادون كل ما هو جديد ويعارضون أي تطور وإختراع مفيد لخدمة البشرية وتسهيل حياتها
منذ بداية عصر الطباعة بآلات الطباعة الحديثة السريعة بدلا من نسخ وكتابة الكتب يدويا مما ساعد في ترجمة وطباعة ملايين النسخ من مصاحف القرآن الكريم وتوزيعها علي الحجاج والمسلمين في العالم .
وكان إزدهار الصحافة الورقية والمجلات الدورية المتخصصة في مجالات عدة قبل تراجعها حاليا لصالح الصحافة الرقمية online
ثم عصر الإكتشافات للعالم الجديد ما بعد الجرامافون والإسطوانات الصوتية قبل إكتشاف توماس أديسون للكهرباء وظهور الإختراعات الكبري من السيارات والقطارات الحديدية والطائرات النفاثة ( مثل الكونكورد قبل إلغائها ) التي مايزال يخاف البعض من ركوبها حتي في أوروبا وأمريكا بل يفضلون عليها السفر برا أو بحرا .

اكتشاف تقنية عروض السينما ( الشاشة الفضية ) كان أيضاً نقطة تحول هائلة غيرت وجه الحياة الإجتماعية والثقافية في دول كثيرة حول العالم وسحبت البساط من تحت أقدام المسرح أبو الفنون بعد إنتاج أفلام ( حركة ودرامية وكوميدية كارتون للأطفال ) لنجوم ونجمات السينما تعرض في دور العرض العديدة التي تم إنشاؤها في ذلك الحين في جميع أحياء المدن والشوارع الكبري
قبل تراجع الطلب عليها بعد ظهور كاسيتات الفيديو. والاسطوانات المرئية DVD وأفلام المقاولات السريعة التي أدت الي عزوف الناس عن الذهاب الي دور السينما والمسارح قبل إنحسارها
مما أدي الي تحول دور السينما القديمة والمسارح الي جراجات للسيارات او ورش للأحذية او محال تجارية أو هدمها وبناء أبراج سكنية مكانها كما حدث في مصر .

وكانت السينما سلاحا هاما للغزو الفكري والثقافي مثالا علي ذلك كانت استوديوهات هوليوود في امريكا وبوليوود في الهند
وفي مصر أيضاً انتشرت استوديوهات تصوير الأفلام من ستوديو مصر الي ستوديو نحاس واستوديو جلال وغيرهم
وكان إختراع ثلاجات التبريد للحفاظ علي الطعام والشراب واللحوم والأسماك من التلف
ومكيفات الهواء أيضاً التي أصبحت ضرورة أساسية لا غني عنها في بلادنا الحارة لا سيما في دول الخليج صيفا
وإكتشاف جراهام بيل للتليفون ( الهاتف ) بعد التلغراف .
ثم ظهور الإذاعات ( الراديو ) التي كانت نقطة تحول كبري في وسائل اتصال السمعية لنقل الأخبار وتبادل المعلومات ونشر الفنون والآداب والأفكار الأيدلوجية حتي أثناء الحروب
وكان اكتشاف التلفزيون في القرن الماضي ثورة هائلة في تاريخ البشرية بوسائل حديثة من الاتصال السمعي والبصري أيضاً وذلك بنقل الأحداث صوتاً وصورة مباشرة باللونين الأبيض والأسود قبل ظهور تقنية الالوان مع الدولبي ستريو قبل نصف قرن بداية السبعينيات
عندها تم إختزال العالم كله الذي تحول بالفعل الي قرية صغيرة تري فيها الأحداث الرياضية وبطولات كأس العالم والدورات الأوليمبية علي الهواء
كما شاهدنا الأسطورة الراحل محمد علي كلاي وهو يلاكم منافسه جو فريزر عام 1974
وسهر المصريون لمتابعتها
حتي الصباح نظرا لفروق التوقيت بين دول العالم حتي داخل امريكا نفسها بينها أربع ساعات بين الساحلين الشرقي والغربي

هنا أطلق بعض الرجعيين ودعاة التخلف علي التلفزيون لقب ( المفسديون ) دلالة علي انه منبع الشر والفساد الفكري والأخلاقي في المجتمع الذي تحلل أخلاقياً بفعل شرائط الكاسيت للأغاني الهابطة والثقافات الدخيلة التي ذرعت بذور التطرف دينياً ودنيوياً
حتي أصبحنا محاصرين
ما بين الخلاعة والنطاعة

لكن تحدي الإنسان لنفسه تواصل الي ما هو أبعد من ذلك في ثورة الاتصالات الرقمية التي بدأت قبل ٢٥ عاما
لكنها كثفت إختراعاتها خلال مئة عام فقط لتعادل إنجازات الإنسان العلمية طوال تاريخه الطويل من آلاف السنين وتطورت صناعات النسيج والملابس الجاهزة للشراء للرجال والنساء بدلا من تفصيل القماش لدي الخياطين والترزية التي انقرضت مهنتهم تقريبا حالياً

بعد تراجع أهمية مراسلات البريد التلغراف والتلكس والفاكس وإندثار دور البوسطجي ساعي البريد
ثم ظهور جهاز التتبع pager للإتصال بالرقم الظاهر عليه ظهر بعدها تليفون السيارة المحمول وكان قاصرا فقط علي القادرين من الأثرياء
وذلك لغلاء ثمنه قبل ظهور موبايلات النوكيا الفنلندية الشهيرة بالموزة ( بنانا ) او أريكسون السويدية ثم موتورلا
وتعددت الأنواع والموديلات سريعا من هذا الجيل الأول الي الجيل الثاني الأصغر حجما والأقل سعراً ليصبح في متناول الجميع حتي الأطفال إلى أن وصلنا الي الجيل الثالث والرابع والخامس حالياً
من الهواتف اللوحية المختلفة “الذكية” لكنها لا تموت مع صاحبها وتدفن أسراره معها !!

وكانت ثورة الرقمية المجانية ومواقع التواصل الإجتماعي التي حولت العالم من قرية صغيرة الي مجرد شقة صغيرة من الغرف الزجاجية الشفافة المكشوفة للجميع .

وأصبحت خطاً للحياة الذي يربط مليارات البشر حول العالم صوتاً وصورة علي الواتساب والفيبر وتانجو وانستجرام تليجرام وسناب شات سيجنال وغيرها من تطبيقات التواصل العديدة

وكان ظهور الدش Dish الأطباق الفضائية اللاقطة للقنوات الجديدة المذاعة عبر الأقمار الاصطناعية منذ ربع قرن في بداية التسعينيات وأطلقت مصر قمرها الصناعي نايل سات ثم إيجيبت سات غير الأقمار العربية الأخري بدر وسهيل سات
وتزايد عدد القنوات بالآلاف بجميع المجالات الفنية والرياضية والسياسية الإخبارية وقنوات الأطفال والطبخ
وحتي قنوات الرقص الإباحية أيضا
مما يجب علينا إعادة تقييم ومراجعة هذه التجربة بكاملها لمعرفة مدي نجاحها او فشلها

بعدما تحولت كل الأشياء حولنا تقريبا إلى آلات ذكية من سيارات وأدوات منزلية
إلا أن الإنسان نفسه الذي لم يواكب هذا التطور بل زاد كسلا وغباء وأنانية

يعوضنا في ذلك إختراعات الإنسان الآلي اسيمو الروبوت الشهير في اليابان والفضل الكبير في ذلك يعود الي الكمبيوتر وشبكة الإنترنت العنكبوتية
وثورة المعلومات الرقمية المجانية التي لم تدع اعذارا مقبولة او مبررات للجاهلين والغافلين في عصر العلم والعمل للمستقبل
ختاماً وقف العالم عاجزاً أمام فيروس كورونا الذي خرب العالم بكل مجالات الحياة وأصابها بالشلل تقريباً
لهذا تراجع الجميع من الساسة والمشاهير والرياضيين والفنانين حتي يعطون الفرصة للعلماء والأطباء للوصول الي مصل أو لقاح للتطعيم والتحصين من المرض المستجد
وقد نجح العلماء في إكتشاف ذلك من خلال شركات للأدوية ومعامل أبحاث كبري مثل مودرنا وفايزر الأمريكي وأسترا زينيكا البريطاني وسينوفارم الصيني وسبوتنيك الروسي الذي أعلن إكتشافه الرئيس الروسي بوتين شخصياً
وقام بتطعيم إبنته أمام الإعلام للتأكيد علي جودة وكفاءة وفعالية اللقاح من فيروس كورونا
الذي أثبت أهمية الطب والعلم

عن Donia Said

شاهد أيضاً

اسلامو فوبيا

كتبت/هيام الرمالي أخبر إبنك أن من قوانين الله بذا الكون ،أن من ترك شيئا لله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.