افتح يا سيستم

بقلم: سعيد جويد

أسفرت أزمة سقوط سيستم امتحانات الصف الأول الثانوي يوم السبت الماضي عن وجود حالة عامة من الاستياء والإحباط من جانب الطلاب وأولياء أمورهم نتيجة لعدم توفير حلول أخرى أو خطط بديلة لتقييم مستوى تحصيل الطالب الدراسي دون المساس بحقه في دخول الامتحان، فالامتحان ليس هدفا في حد ذاته، ولكنه وسيلة لتقييم مستوى الطالب من ناحية، ومن ناحية أخرى فهو جزءا رئيسيا في غاية الأهمية وخطوة تكميلية للعملية التعليمية ككل، ولا بد من البحث أيضا عن حلول تقنية عاجلة لزيادة سرعة الشبكة العنكبوتية (النت) أثناء الامتحانات حتى يستطيع جميع الطلاب دخول الامتحان في نفس الوقت، الوقت المحدد مسبقا لبداية الامتحان، حسبما هو مقرر في جدول الامتحانات، فهناك تفاوت بين الطلاب في توقيت تحميل الامتحان ووقت دخولهم عليه؛ أمّا بالنسبة للجوانب الإيجابية، فلا يختلف إثنان على الأهمية القصوى لتوظيف التكنولوجيا في التعليم وتحقيق أهدافه المنشودة. تكنولوجيا التعليم أحدث التقدم التكنولوجي في مجال الالكترونيات و الحاسب الألي في الفترة الأخيرة طفرة في مختلف المجالات كالطب و الهندسة والتعليم فتنافس الكثير من رجال الأعمال و شركات القطاع الخاص خاصة في الدول المتقدمة في الغرب و جنوب شرق أسيا على تصميم و انتاج برامج سوفت وير حديثة لتحقيق الأهداف التعليمية التربوية بشكل أسرع وأيسر حيث توفر تلك البرامج وقت و جهد كل من المعلم والدارس وذاع صيت تلك البرامج و أثبتت التجارب الميدانية نجاحها و فعاليتها مما ساعد على ظهور مفاهيم و اتجاهات جديدة في مجال التعليم لم تكن لتوجد من قبل كالتعلم عن بعد أو التعلم online وبالرغم من اختلاف وجهات نظر المتخصصين في العلوم التربوية حول مدى جدوى هذه البرامج حيث يرى البعض أن للمعلم داخل الفصل دور إنساني لا يمكن أن تعوضه تلك الأجهزة والبرامج الباردة؛ إلا أنّ البرامج جيدة التصميم والتي تبنى على أسس ونظريات التعلم الحديثة لها من الإيجابيات أكثر مما عليها.توفر هذه البرامج للمتعلم الكثير من الإمكانيات التي يصعب توفيرها داخل الفصل الدراسي التقليدي كاعتمادها الرئيسي على توظيف الوسائل التعليمية السمعية البصرية التي تجذب الدارس، وتساعده على الفهم و التفاعل مع المادة الدراسية تفاعلا أفضل، فعلى سبيل المثال تعتمد برامج تعلم اللغات الأجنبية على تسجيلات صوتية – للناطقين بهذه اللغات native speakers – لنطق المفردات اللغوية نطقا سليما من ناحية مخارج الأصوات و النبر والتنغيم بينما يعتمد الطالب داخل الفصل الدراسي بصورته التقليدية على المدرس الذي تؤثر لهجته ولغته الأم على طريقة نطقه لتلك المفردات كما يوجد عند البعض منهم عيوب في نطق بعض الأصوات.و من ناحية أخرى تعطي بعض برامج السوفت وير التفاعلية مثل برنامج تعلم اللغات المعروف عالميا باسم hot potatoes المتعلم الفرصة للتعرف على صحة أو خطأ إجاباته في التمرينات الشيقة التي يطرحها البرنامج مع تصحيح الإجابات الخاطئة من خلال معلومات وافية feedback تدور حول الموضوع الذي تناوله التمرين بالإضافة إلى توجيهه و إرشاده إلى بعض الروابط الهامة المتاحة في المواقع الالكترونية التي تتناول نفس الموضوع، مما يشبع احتياجات الطالب المتفوق وفضوله لمعرفة المزيد من المعلومات كما توفر للطلبة ذو التحصيل الدراسي الأقل نسبيا slow learners فرصة مشاهدة هذه البرامج و التفاعل معها مئات المرّات -على عكس ما يحدث داخل الفصل بشكله التقليدي- فضلا عن البرامج العلاجية remedial work التي تهدف إلى النهوض بهم دراسيا.أثبتت دراسات و نظريات علم النفس -كالنظرية المعروفة باسم الذكاءات المتعددة -اختلاف الدارسين من ناحية الميول و مستوى التحصيل الدراسي، واختلافهم أيضا من ناحية أساليبهم و استراتجياتهم في التعلم مما يؤكد فعالية برامج التعلم التي تخاطب كل من المتعلم السمعي – الذي يعتمد على حاسة السمع في التعلم و البصري أيضا، وغيرهم من المتعلمين على اختلاف أذواقهم ومشاربهم غير أن هذه البرامج الجذّابة لا يمكنها تعويض التفاعل الحي بين الدارسين داخل الفصول أو أن تكون بديلا للمعلم والتفاعل الوجداني بينه وبين تلاميذه بل هي مجرد أداة و وسيلة تعليمية شيقة أفرزتها التكنولوجيا الحديثة لتكمل دور المعلم الذي يجب تدريبه جيدا على كيفية توظيف تلك البرامج التوظيف الواعي المستنير لتحقيق الأهداف التربوية المرجوة.

عن Arab Citizen

شاهد أيضاً

كورونا والاستخفاف بدول العالم

بقلم : أشرف عمر هذا المقال تم نشره في بداية انتشار فيروس كورونا والتصور الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.