كيف يتعامل المجتمع المدني الأزلي الحديث مع الصم والبكم وتقديم الخدمات لهم

بقلم /د. بدر جبار العريبي

يوصف الصم والبكم بأنهم أصحاب فطنة وفراسة وصبر، ويتميزون بإحساسهم المرهف، وإرادة قوية، ربما يحسدهم عليها الأصحاء، حتى يتمكنوا من إيصال ما يريدون من معلومات، إلى الناس بكل سهولة ويسر ولا تحتاج منا سوى التركيز، ليكونوا فاعلين في المجتمع كغيرهم من البشر.تأتي منظمات المجتمع المدني الأزلي الحديث تنهض بهم وتساعدهم على تحدي الصعاب، وإثبات جدارتهم، وتسليط الضوء على إبداعاتهم الحياتية، ليكونوا قدوة للآخرين، ليحصلوا على وظائف وبالتالي إدماجهم في المجتمع، فهم أصحاب إرادة وعزيمة من الداخل، ويمكن أن نتعلم من قدرتهم على إيقاد شعلة ضوء، تحول الفشل إلى نجاح والإحباط إلى عزيمة وقوة.وجمعيات المجتمع المدني هي بالأساس منظمات خيرية تثقيفية وتدريبية تعنتني بالصم والبكم، هدفها رفع مستواهم، ليتواصلوا مع المجتمع، وتقدم خدماتها لحالات الصم والبكم، وتقوم بالتدريب على لغة الإشارة، وعقد دورات موسعة للصم والبكم .ولهذا فهي تهتم بلغة الإشارة وتخدم كل الأعمار، ويستفيد منها بشكل رسمي من تجاوز سن الثامنة عشرة، ويمكنهم الحضور للمنظمات، والاستفادة من بعض فعالياتها، وتسعى هذه المنظمات والمؤسسات الخيرية إلى دمج الصم في المجتمع من خلال أنشطة ثقافية ورياضية، وابراز إبداعاتهم المختلفة في مجال الرسم والحرف اليدوية المختلفة؛ حيث أن الطفل يصاب بالصمم عند إصابة الأم بأي التهابات خلال فترة الحمل أو عوامل وراثية؛ كزواج الأقارب، أو في حالة إصابة المولود بازرقاق عند الولادة، وإصابة الأم بنزيف يؤدي إلى نقص الأكسجين في الدم، داعيا الأم إلى إجراء فحوصات طبية للطفل خلال الأشهر الستة الأولى من عمره.كما أن التهاب السحايا أو أي التهاب ترتفع فيه درجة الحرارة، أو التهاب الغدة النكافية لا تؤدي للإصابة بالصمم التام، لكنها تساعد على فقدان السمع.ولا بد أن يكون تعامل المجتمع مع الصم والبكم من منطلق الشفقة، وأنهم فئة من الصعب التفاهم معها، لكنهم للأسف ينسون أن الأصم إنسان صبور، ويحاول بكل الطرق إيصال المعلومة، رغم عدم وجود كتب حول لغة الإشارة إلا القليل، إننا لا نعطيهم فرصة والسبب أنه لا توجد إلا كتب قليلة تعلم لغة الإشارة وهي كتيبات.إن الواحد من هذه الفئة يحتاج إلى عناية أكثر من جميع النواحي؛ حيث تلعب البيئة دورا في تشكيل شخصيته، وعلينا أن لا نخجل، وألا نخبئ أولادنا، مع وجود بعض الأهالي الذين لا يقبلون وضع أبنائهم في مراكز للصم والبكم، ولا يقدرون على مجاراة ذلك، فيخرجون مبكرا، وبسبب الظروف هذه، يصبح الأصم عنيدا جدا.كما أن وجود نقص في المعلمين المؤهلين بتعليم الصم والبكم، وكذلك في الأجهزة السمعية وعدم معرفة البعض بها؛ حيث يحتاج المعلم إلى الكثير من الدورات والتوعية، حتى يعرف كيف يضع سماعة على أذن الأصم، إذ أن لغة الإشارة مهمة؛ لأنها تساعد على إيصال المعلومة، والحديث مع الأصم والأبكم.

عن Arab Citizen

شاهد أيضاً

كورونا والاستخفاف بدول العالم

بقلم : أشرف عمر هذا المقال تم نشره في بداية انتشار فيروس كورونا والتصور الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.