الرئيسية / القسم الديني / (آل البيت رضوان الله عليهم أجمعين).

(آل البيت رضوان الله عليهم أجمعين).

بقلم هالة جاد

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، ثم بعد..

فإن الحديث عن آل بيت رسول الله، وما لهم من حقوق وكرامة وفضائل قد اختلف عليها الناس والعلماء، فمنهم من تجاوز الحد في المدح والثناء لدرجة الغلو وإنزالهم منزلة ليست لهم، ومنهم من يبخس الحق الواجب لهم، ومنهم من هداهم الرحمن الرحيم للقول الوسط الذي لا غلوّ فيه ولا إطراء، بل ومعرفة قدرهم وعظيم فضلهم، كما يرتضيه ربنا جلَّ وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وهنا نجد أنفسنا بين عدة أسئلة واستفسارات، قد تفتح علينا باباً من الفتنة عظيم، ومعضلة من الأمر ما الله بها عليم، ومنها ما يلي…
♕أولاً : من هم آل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الثقلين “أن فاطمة وعلي والحسن والحسين هم أهل البيت”؟.
والجواب : أنه وبعد الحمد لله حمداً يليق بجلاله وعظمته..
ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في تحديد آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أقوالاً ، فمنهم من قال : أن آل بيت النبي هم أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو المطلب ومواليهم..
ومنهم من قال أن أزواجه ليسوا من أهل بيته ، وقال البعض أنهم قريش، ومنهم من قال أن آل محمد هم الأتقياء من أمته، وقال البعض أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم جميعاً .

أما أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فالقول الراجح أنهم يدخلن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى بعد أن أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ). وقول الملائكة لسارة زوج إبراهيم عليه السلام: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت)، ولأنه استثنى امرأة لوط من آل لوط عليه السلام في قوله تعالى: (إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ)، فدل على دخولها في الآل .

وأما آل المطلب فقد جاء في رواية عن الإمام أحمد أنهم منهم وهو قول الإمام الشافعي أيضاً وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام مالك أن آل المطلب لا يدخلون في آل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا رواية عن الإمام أحمد أيضاً. والقول الراجح في المسألة أن بنو المطلب من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والدليل ما جاء عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه قال: ” مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ” رواه البخاري برقم 2907 ، والنسائي برقم 4067 وغيرهما .

ويدخل في آل البيت بنو هاشم بن عبد مناف ، وهم آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب. جاء ذلك فيما رواه الإمام أحمد عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطِيبًا فِينَا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: “أَمَّا بَعْدُ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأُجِيبُ ؛ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ – فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ – قَالَ : وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ” فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : إِنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ . قَالَ : وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : ” هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ ” قَالَ : أَكُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ ! قَالَ : نَعَمْ . رواه أحمد برقم 18464 .

وأما الموالي فلما جاء عن مهران مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله عليه وسلم : ” إِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ ” رواه أحمد برقم 15152 .
فيصبح آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم : أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو المطلب ومواليهم ، والله تعالى أعلم .

♕ثانيًا: خصائصهم ومناقبهم:
1- خصائصهم: أ- تحريم أكل الصدقة عليهم، قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد».
ب- إعطاؤهم خُمُس الغنيمة، وخمس الفيء، قال -تعالى-: {واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ..} [الأنفال:41]، وقال: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ..} [الحشر:7].
ج- فضل النسب وطهارة الحسب، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفاني من بني هاشم».

2- فضائلهم العامة: أ- تخصيصهم بالصلاة عليهم: وذلك كما في التشهد في الصلاة عليه وعلى آله.
ب- وصية الرسول بهم: كما تقدم.
ج- أن بقاؤهم أمان للأمة واقتفاؤهم نجاة لها: عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أَما بعد أَلا أيها الناس فإنما أَنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أَولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي» وفي لفظ: «كتاب الله هو حبل الله المتين من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة» (رواه مسلم).
د- تنزيههم عن الأعمال الخبيثة: يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه مجموع المؤلفات (كتاب الطهارة: [1/5]). “الطهارة تارة تكون من الأعيان النجسة، وتارة من الأعمال الخبيثة، وتارة من الأعمال المانعة، فمن الأول قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4]، ومن الثاني قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33]، ومن الثالث قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:6]”. انتهى كلامه رحمه الله. فدلل رحمه الله من الآية على أن الله قد طهر أهل البيت عليهم السلام من الأعمال الخبيثة.
و- زيادة محبتهم وموالاتهم على سائر الناس: فلهم على الأمة حق لا يشركهم فيه غيرهم ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحق غيرهم قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: “لآله صلى الله عليه وسلم على الأمة حق لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحق سائر قريش، وقريش يستحقون ما لا يستحق غيرهم من القبائل، كما أن جنس العرب يستحقون من ذلك ما لا يستحقه سائر أجناس بني آدم -إلى أن قال- ولهذا كان في بني هاشم النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يماثله أحد في قريش، وفي قريش الخلفاء وغيرهم ما لا نظير له في العرب وفي العرب من السابقين الأولين ما لا نظير له في سائر الأجناس”.
يـا أهل بيت رســـول الله حُبكـــم *** فـرضٌ مــن الله فـي القـرآنِ أنزله
يكـفيكم مــن عظـيم الفخـــر أنكم *** مـن لـم يصــل عليكم لا صلاة لـه
وغير ذلك من الخصائص العامة لهم، ويجب التنبه الحذر هنا من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ودسائس المبتدعة في فضائل أهل البيت.

3- المناقب والفضائل الخاصة ببعض آل البيت: قد ثبت لكثير من أفراد آل البيت مناقب كثيرة، حفظتها السنة، ففضائل علي أشهر من أن تذكر، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وخديجة خير النساء، وفضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وحمزة سيد الشهداء يوم القيامة… وقد وردت في كل ذلك أحاديث صحيحة.

♕ثالثاً: عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت:
تتلخص عقيدة أهل السنة في آل البيت في أنهم يحبون المؤمنين من آل البيت، ويرون أن المؤمن من آل البيت له حقان عليهم: حق إيمانه، وحق قرابته، ويرون أنهم ما شرفوا إلا لقربهم من الرسول، وليس هو الذي شَرُف بهم، ويتبرؤون من طريقة الروافض، ومن طريقة النواصب، ويحفظون فيهم وصية الرسول، ولازم هذه المحبة: توليهم ونصرتهم، وهي من لوازم حفظ الوصية فيهم.

ويرون أنهم مراتب ومنازل، وأنهم وإن تميزوا فلا يعني أن لهم الفضل المطلق على من فضلهم في العلم والإيمان، فالثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، أفضل من علي، وإن امتاز عنهم بخصوصيات؛ لأن هناك فرقًا بين الإطلاق والتقييد.
وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه -رضي الله عنهن- والدعاء لهن، ومعرفة فضلهن، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين”، قال ابن كثير-رحمه الله-: “ولا ننكر الوَصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم، وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولاسيما إذا كانوا مُتبعين للسنةِ النبويةِ الصحيحةِ الواضحةِ الجليَّةِ، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، رضي الله عنهم أجمعين”.

ويبين الطحاوي أن البراءة من النفاق لا تكون إلا بسلامة المعتقد في آل البيت فيقول: “ومن أحسنَ القولَ في أصحاب رسول الله وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق”.

♕السؤال الثاني :
هل من الصحيح أن نتقرب الي الله بحب آل البيت، وما واجبنا نحوهم، أليسوا أمواتا لا يضرون ولا ينفعون ؟ ما الفرق بين الوهابية وأهل السنة والجماعة ؟
الإجابــة:
فمحبة أل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العبادات التي يتقرب بها المسلم لربه سبحانه وتعالى، قال الله تعالى:” قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى” {الشورى: 23 } والمعنى أن تودوني في قرابتي، أي تحسنوا إليهم وتبروهم، وهذا قول سعيد بن جبير رضي الله عنه.
وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث بأهل بيته، فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “”وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما: كتاب الله، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال : وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي .. “” الحديث .
وروى البخاري في صحيحه عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . وروي عنه أيضا أنه قال : ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته . أي احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم ، وقد نص أهل العلم على أن من عقيدة أهل السنة والجماعة محبة أهل البيت وتعظيمهم من غير غلو، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم … اهـ.
فمحبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من صميم عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي من حقوقهم علينا، كما أن من حقهم علينا نصرتهم وإكرامهم والذب عنهم سواء الأحياء منهم والأموات، ويستحب الصلاة عليهم في التشهد؛ كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فيقول المصلي في تشهده: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد .

ولكن ينبغي للمسلم أن يحذر من أن يقع في الغلو في محبتهم؛ كما وقع لبعض المبتدعة الذين عبدوهم مع الله ورفعوهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله إياها، فآل البيت بشر من البشر لا يملكون نفعاً ولا ضراً، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ربه أن يعلنها صريحة للناس فقال: “” قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا”” {الجن: 21 }، وقال: “” قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ”” {يونس: 49 } ، فمحبة آل البيت عبادة مشروعة، والغلو فيهم بدعة ممنوعة،

♕السؤال الثالث:
هل أئمة الشيعة (الإثنا عشر) من غير علي والحسن والحسين رضي الله عنهم، من زين العابدين حتى العسكري، هم من أهل السنة؟ ومن الذي أطلق عليهم هذه الألقاب( الباقر، الصادق، الجواد، الرضا) ، وهل يمكننا نحن أهل السنة إطلاق هذه الألقاب عليهم؟
الإجابــة:
فالأئمة الإثنا عشر عند الشيعة، ليسوا في حقيقتهم إلا أئمة وعلماء من السنة، ابتداءً بالصحابة منهم، وهم: علي وابناه الحسن والحسين – رضي الله عنهم- ومروراً بالتابعين، وتابعيهم بإحسان..
وهم: علي بن الحسين زين العابدين، وولده محمد الباقر، وولده جعفر الصادق، وولده موسى الكاظم، وولده علي الرضا، فكل هؤلاء من أئمة الهدى والسنة المعروفين، وكذا أبناؤهم – وإن كانوا أقل منهم في الرتبة والخيرية- وهم: محمد الجواد بن علي الرضا، وولده علي الهادي، وولده الحسن العسكري.
وأما ما يزعمه البعض في ولده محمد المهدي المنتظر، فلا يثبت وجوده، فضلا عن فضله!

قال الذهبي في ترجمته من سير أعلام النبلاء: مولانا الإمام علي: من الخلفاء الراشدين، المشهود لهم بالجنة رضي الله عنه نحبه أشد الحب، ولا ندعي عصمته، ولا عصمة أبي بكر الصديق.
وابناه الحسن والحسين: فسبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيدا شباب أهل الجنة، لو استخلفا لكانا أهلا لذلك.
وزين العابدين: كبير القدر، من سادة العلماء العاملين، يصلح للإمامة، وله نظراء، وغيره أكثر فتوى منه، وأكثر رواية.
وكذلك ابنه أبو جعفر الباقر: سيد، إمام، فقيه، يصلح للخلافة.
وكذا ولده جعفر الصادق: كبير الشأن، من أئمة العلم، كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور.
وكان ولده موسى: كبير القدر، جيد العلم، أولى بالخلافة من هارون، وله نظراء في الشرف والفضل.
وابنه علي بن موسى الرضا: كبير الشأن، له علم وبيان، ووقع في النفوس، صيره المأمون ولي عهده لجلالته، فتوفي سنة ثلاث ومائتين.
وابنه محمد الجواد: من سادة قومه، لم يبلغ رتبة آبائه في العلم والفقه.
وكذلك ولده الملقب بالهادي: شريف جليل.
وكذلك ابنه الحسن بن علي العسكري – رحمهم الله تعالى -.
فأما محمد بن الحسن هذا: فقال فيه أبو محمد بن حزم، أن الحسن مات عن غير عقب … اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: العالم العادل لا يقول إلا الحق، ولا يتبع إلا إياه، ولهذا من يتبع المنقول الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه، وأئمة أهل بيته، مثل الإمام علي بن الحسين زين العابدين، وابنه الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر، وابنه الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق شيخ علماء الأمة، ومثل: أنس بن مالك والثوري وطبقتهما، وجد ذلك جميعه متفقا مجتمعا في أصول دينهم، وجماع شرائعهم، ووجد في ذلك ما يشغله وما يغنيه عما أحدثه كثير من المتأخرين من أنواع المقالات التي تخالف ما كان عليه أولئك السلف. اهـ.

والله أعلم.
وصلِّ الله على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد،

عن Nahla Sheta

شاهد أيضاً

علي جمعة يؤكد ان المنصة العلمية لحفظ التراث الإسلامي تهدف إلى نشر المفاهيم الدينية الصحيحة

كتب – علاء حمدي سيتم إطلاق المنصة العلمية لحفظ التراث الإسلامي فى شكلها وثوبها الجديد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *