الرئيسية / القسم الادبي / قصةقصيرة_جداً في حلقتين.

قصةقصيرة_جداً في حلقتين.

الأسوديليقبنا «٢».

بقلم هالة جاد

“” من أنتِ وما اسمكِ””، قلت “فناء”
فأسرع يخبرني “” بل لقاء وأجمل لقاء””
“” من تعرفين هنا ولمن تنتمين””، فقلت “” وحيدة أنا وغريبة بين البشر..”” فرفع أصابعه يسكتني يخبرني “” بحثت عنكِ في كل مكان ذهبته وكل زمان عشته، حتى أتيت ورأيتك “”
ثم تابع “”لا تسأليني أسئلة ليس لها أجوبة عندي، ولا تقولي لي ما لا أفهمه بالفعل، فالبرغم من كل شيء سيعجبني ما ستقولينه، وموافق عليه، وسأحبه””
فسألته مشدوهة “” من هو الذي ستحبه؟””.
قال “” قلبك، عقلك، روحك، وكل كيانك، سأحبه وأوافق عليه وإنه سيعجبني””.
فأرخيت جفوني حياء منه ومن نظراته الحنونة للغاية، والتي تشملني من رأسي وحتى أخمص قدميّ وأنا أخبره بخفوت “” أنت مجنون”” فضحك.
يا إلهي ضحكته سرت في شراييني، وارتعشت في أوصالي حتى سكنت كل أجزائي ، وامتزجت بحواجز الخوف حول قلبي، وحطمتها تباعاً فاطمأننت له وأنا لم أره يوماً في حياتي..
تحملنا الخطوات وتقربنا، تبعدنا عن المرقص ومن فيه وتعود بنا من جديد مرة أخرى، حتى انتهت بنا في الشرفة بعيداً عنهم، تصحبنا أنوار القمر الفضية ونجومٌ من السماء ماسية، تصلنا النغمات والكلمات، يسايرني الرقص ونتناغم معاً على الخطوات..
(يخبرني أني تحفته وأساوي آلاف النجمات، وبأني كنز وبأني أجمل ما شاهد من لوحات)..
رفعت وجهي إليه أسأله”” من أنت، ومن أين أتيت، ومن تكون؟””.
ليخبرني كما خاطرة موجعة أخطها بيدي، وبصوت يحمل من الوجد والوجع ما آلم قلبي من أجله “” كنت مهاجراً وقد عدت للسكن، كنت منفياً وها قد وجدت الوطن، كنت وحيداً وأنت نصف روحي الشريد””
صمتت النغمات وتوقفت معها الخطوات، حتى خطواتنا.. فما أبتعد عني وما تراجعت عن محيط ذراعيه، يدفئني عطره وكأنه يلمسني، تأسرني عينيه، وتسحرني جاذبيته، أتطلع في وجهه وأدرس ملامحه، فزادت حيرتي أكثر.
سألته “” كيف تفعل هذا بي، هل أنتَ حقيقي أم محض خيال، أم أنت بطل من رواياتي، وهل تعرفني من قبل؟”” نطق لساني ما دار بعقلي واحتار في معرفته…
تراجع عن محيطي بخوطتين، ولم يترك يدي، واصطحبني نحو السياج يشير لي بيمينه إلى الأرجاء الممتدة من حولنا، وسكون رخيم يلفّنا و نسمات دافئة تضمنا، يقول لي بشعوره بكل صراحة وبساطة “” اذا كنت مندهشة من تصرفي فأنا أكثر إندهاشاً منك وتعجباً من نفسي أكثر، أنا كمال البدر شقيق صديقتك المهاجر من والدتها، واليوم أتيت خصيصاً لحضور حفل زفافها، والطائرة في إنتظاري أسفل ذلك الوادي، لتعود بي من حيث أتيت، جميلتي أنا أعيش مع الغربة وكثيراً ما حدثتني كارمن عنك، فتمنيت بيني وبين نفسي أن أراك وأعرف من تلك المرأة التي يليق الأسود بها على حد قول صديقتك، وكيف تزيدينه جمالاً وبهاءً، و وددت لقائك والتحدث معك ولم أكن أعلم أنك أنتِ هي…””
مندهشة، معجبة بحديثه”” أنا هي ماذا،، لماذا تتحدث بغرابة.. “”فابتسم لي وأحاط وجهي بيديه واختفى جسمي الصغير في محيطه الكبير.
مازالت عينيه تسبر أغواري وتصل لعمق عمق نفسي، بلطفه ودفيء صوته ومشاعره التي تنبعث من جسده، وعينين وتفيض منها كلماته” “جميلتي لم أكن أعلم أنك أميرة أحلامي و رفيقة لياليّ الطويلة، أنتِ كما تمنيتك ورسمك في كتابي وتغنيت بك في أحلامي””
“” أ تعلم كيف شعرت حينما رأيتك، وتحدثت معك الآن””.
“”ماذا صغيرتي أخبريني””
“” في البداية شعرت بوجودك قبل أن أراك، وعندما رأيتك ومن أول وهلة جذبني دفء في عينيك، وسرقني ودّ محببّ في ملامحك، ووجدت روحي تهفو إليك وكأني أعرفك طوال حياتي، مع أنني حريصة مع الرجال خاصة الغرباء، ولكنك مختلف.. أنت تشبهني، تماثلني، بالإضافة إلى أنني شعرت بالأمان معك، وهذا ما فاجأني وأخافني حتى من نفسي””
“” صغيرتي هل تؤمنين بالحب من أول نظرة؟””
فكان جوابي الوحيد أن ابتسمت له وقد اشتعل وجهي بحمرة الخجل، والتي لم تنتابني منذ أن كنت في الثامنة عشر تقريباً من عمري.
يسألني “” هل تقبلين رجلاً مثلي أن يكون ضيفاً ورفيقاً لك في حياتك، يشاركك فرحك ووجعك، سعادتك وحزنك، أحلامك وآمالك، صحوك ومنامك، رجلاً أحبك قبل أن يراك، وعشقك أكثر بمجرد ما أن رآك؟””
فقلت بتصميم و مودة “” لا أريد رجلاً، أريد زوجاً، حبيباً، صديقاً، يكون لي كل ما أحتاجه في رجل، يكون لي الدنيا وما فيها “”
أمسك يدي يرفعها لشفتيه، يلثم أصابعي برقة يقول لي”” أنت لي وتسكنين روحي وتحتلين عقلي منذ الأزل، وبعد أن عثرت عليك، لن أتركك مطلقاً… هل هذا واضح””
هززت رأسي بالإيجاب أخبره”” نعم واضح، أشعر بالأمان معك، وأثق بك “”
فجذب يدي لنخرج وهو يقول لي ونحن في طريقنا للقاعة “” هيا نذهب “”
بحيرة وتعجب “”إلى أين””
“”لوالدك، صغيرتي أريد تمضية عمري الباقي معك، أريدك في منامي وعندما أستيقظ، أريدك وأحتاجك أكثر من أنفاسي القادمة، فهل تثقين بي””
وثقت به، ومن رجولته ومن قدرته على حمايتي، عندما تذكرت كيف اعتنى بشقيقته لوالدته بعد وفاتها، وكيف كان حريصاً على كل شئونها حتى تزوجت بالرجل المناسب والذي تحبه ويليق بها، فأخبرته مقتنعة “” كمال البدر، أحبك، اثق بك، كما لو كنت أعرفك منذ سنوات، هل أخبرتك أن الأسود يليق بك “”
فضحك بصوت عالي وكما المرة الأولى سقطت في حب صوت ضحكته، فاقترب أكثر مني يأسرني بين ذراعيه يقول لي “”بل أنت أروع وأجمل من رأيتها ترتدي الأسود، والآن أخبرك ان الاسود زاد بهاء لأنك ترتدينه، ويلامسك ويشعر بنعومة جلدك، إلا أغار منه”
فكتمت ضحكاتي وأنا أقول “” مجنون “”
فمال برأسه وكأنه يفكر ثم قال “” يعجبني الجنون إن كان من أجلك””
ومدّ لي يده، فضممت يدي بين يديه،، وخرجنا سوياً…

     ༺༺༺༻༻༻༻༻༻

تمت.
(هاله جاد).

عن Nahla Sheta

شاهد أيضاً

لنبحر.نحو امل مزجي بالأنسام…بقلمي أشرف عزالدين محمود-

…………………………………………………………….-أين ستذهب…؟! أبحث تحت الشرفات عن البسمه !؟حيرتي مزروعة كشجرة على الطريق ، الضوءُ يغيبُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *