الرئيسية / المقالات / ” ذوي الإعاقة ” بين الطاقة والإبداع

” ذوي الإعاقة ” بين الطاقة والإبداع

بقلم المستشار الدكتور/ خالد السلامي

إن أصحاب الهمم لديهم من الطاقات والإبداع ما قد يفقده غيرهم. هم قادرون على فعل أي شيء، والنجاح في كل مجال. إن ذو الهمم يمتلكون من الطاقة الكثير والكثير.
بل إن لهم من الإبداع ما يعجز العقل عن إدراكه. يمتلكون إصرارا فولاذيا نابعا من قلب يحب الحياة ويعشقها. إنهم بالفعل استثنائيون، لكن في طموحهم وعزيمتهم. هم أصحاب العزيمة، أصحاب الهمم، الذين استطاعوا أن يصنعوا المستحيل بعزيمتهم وحبهم للحياة. هم أولاء الذي لم يعتبروا الإعاقة نهاية لهم، بل بداية لطريق طويل، مملوء بالنجاح والتميز.

إن أصحاب الهمم لهم الحقُّ في احترام المجتمع لهم، والنّظر إليهم نظرة عزٍّ، لا نظرة دونٍ وشفقةٍ. إن النظر إليهم نظرةً فوقيةً تُشعرهم باليأس والإحباط. سيعاني أصحاب الهمم بسبب تلك النظرة من الشعور بالتهميش وبأنهم لا شيء في المجتمع. نحتاج أن ننظر إليهم باعتبارهم أفرادٌ أقوياءٌ لديهم القدرة على مواكبة العصر ومستجدّاته. علينا أن ننظر إليهم نظرة احترامٍ بكل حبٍ. إن احترام أصحاب الهمم هو جزء من ديننا الإسلامي الحنيف،وجزء من ثقافتنا، عاداتنا، وتقاليدنا. كيف يمكن إعداد أصحاب الهمم وأهاليهم من خلال التنمية البشرية؟

يحرص الأهالي كثيراً على أن يهيئوا الأجواء الملائمة التي يعيش فيها أبناؤهم، وخاصةً ممن يعانون من إعاقات مختلفة، قد تكون عائقاً في حياتهم على المدى الطويل. وبالرغم من توفر الكثير من المراكز المختصة بهذا الشأن، إلا أن كثيرين يرون أن من الأهمية بمكان أن يكون هناك نوع من الدورات والمحاضرات التي تسهم في التنمية البشرية، حتى يكونوا قادرين على تنمية أنفسهم، حركياً وعقلياً فيما بعد.

إن تنمية مهارات التنمية البشرية للطفل من أصحاب الهمم هي المحرك له فيما بعد، من أجل أن يصبح قادرا على التفاعل مع الآخرين، من خلال تنمية مهاراته العقلية والحركية والروحية.
ذلك سيساعد صاحب الهمم على أن يصبح عنصراً فعالاً في المجتمع، من أجل ذلك نحن بحاجة إلى أن يكون هناك أماكن تقدّم خدمات التنمية البشرية، ومحاضرات توعية تراعي قدرات ذوي الإعاقة، علما بأنه ليس لكل المعاقين نفس القدرات، فهناك إعاقات شديدة، وأخرى بسيطة يستطيع فيها المعاق أن يستوعب ما يُقدم له.

فالإعاقات المختلفة يجب أن تخصص لها مهارات خاصة.
لدينا بالفعل الكثير من المراكز التي تقدم العون لذوي الإعاقة من أجل تنمية شخصياتهم، وتعليمهم المهارات اليومية. إلا أن كثيرا من تلك الدورات بعيدة كثيرا عن التنمية البشرية الحقيقية. خاصة المهارات التي يقدمها خبراء في التنمية البشرية، والتي تسهم في تفجير الطاقات الإبداعية، وأنا أعتقد أن ذوي الإعاقة أولى بذلك. ولا يقتصر ذلك على أصحاب الهمم وحدهم، بل إن محاضرات ودورات التنمية البشرية يمكن أن نوجهها للأهالي الذين لديها طفل أو شخص يعاني من الإعاقة.

إن توجيه تلك الدورات للأهل هو الطريقة المثلى لمساعدة ذوي الإعاقة، كونها تهيئ الأهل ليكونوا قادرين على تحمل الأعباء والضغوط التي قد تحدث نتيجة وجود ذي إعاقة في العائلة، وما يمنحه ذلك من قدرات ومهارات للأم، أو الأسرة ككل، من أجل مساعدة ابنها على تعلم مهارات الحياة الأخرى.

الكثير من العائلات التي تصل في حياتها إلى مرحلة اليأس من وجود طفل ذي إعاقة داخل الأسرة، وتصبح نظرتها للحياة تشاؤمية، وينعكس هذا التشاؤم على أطفالهم من أصحاب الهمم، بينما لو “فجرنا الطاقات الإيجابية فيهم، من خلال المهارات المكتسبة في التنمية البشرية، لتمكنا من مساعدة الأسرة وذي الإعاقة في الوقت نفسه.

كما ذكرت سابقا، إن أصحاب الهمم ليسوا كلهم على نفس المستوى، فهناك بعض الفئات التي لا تعاني من أي اضطرابات عقلية ويمكن أن نقدم لها دورات التنمية البشرية، ويعانونا فقط من إعاقة حركية ويتمتعون بقدرات عقلية متساوية مع غيرهم، كما أن هناك فئة تعاني من إعاقات بصرية، وهذه الفئة قادرة على استيعاب كافة المعلومات التي يتم تقديمها، وكثير منهم يملكون القدرات العالية التي تمكنهم من تطبيقها وتحولهم إلى أشخاص مبدعين.

إخواني وأخواتي من أصحاب الهمم يا أصحاب العزائم والهمم، يا أصحاب العجائب في القمم، يا من أبيتم أن تكونوا هامشا بين الأمم. إليكم تحية إعظام وإجلال أنتم وهؤلاء الواقفين خلفكم بالدعم والتشجيع. فأنتم الأبطال الحقيقيين الذين وقفوا في وجه التحديات لتخريج جيل مبدع رغم الإعاقة.

ويا أهالي أصحاب الهمم،، لا تنظروا يوما لأبنائكم على أنهم ضعفاء يستحقون الشفقة، بل هم أبطال يحتاجون التشجيع والثقة. ولا تفقدوا الأمل يوما في مستقبل متميز لهم، فالتاريخ به الكثير من العظماء الذين واجهوا تحديات استثنائية.

أنتم يا من لديكم طفل من أصحاب الهمم، أنتم من سيزرع فيهم الحماس للتميز والإبداع في عروقهم. لا تجعلوا الحزن والخوف يسيطر عليكم نحو مستقبلهم. رزقكم الله هذا الرزق، وباستطاعتكم أن تصنعوا معهم المعجزات.

يا أهل أصحاب الهمم، لا تستسلموا للخوف على مستقبل أبناءكم، لا تعتقدوا أنهم سيواجهون مصاعب وأزمات في حياتهم. اجعلوا التاريخ يحكي لكم قصص العظماء الذين لم تقف إعاقتهم يوما في طريقهم.

علموا أبناءكم أن الطريق أمامهم، والشمس تعلوا فوقهم، واليوم أضحى يومهم، فليحفظ التاريخ أسمائهم، بعجائب لا يحتملها غيرهم. والحمدلله أننا نحظى بالعيش في هذه الدولة المعطاءة، دولة الإمارات العربية المتحدة. وفرت لهم دولتنا البيئة المناسبة، والفرصة الحقيقية، لإثبات أنفسهم واقتناص فرصتهم. فلا يقبلوا أن يكونوا مجرد رقم في تعداد السكان، وليتذكروا أن المعاق هو من قال “أنا معاق”.

قالوا عني بأني معاق، ولكن الزمان لم يُعِقْ عزماتي.
إن الحياة أمامي، لا تستهينوا حياتي.
من قال إني عاجز عن شق درب صعابي.

عن Nahla Sheta

شاهد أيضاً

.اسلوب الحياة والناس.

بقلم الشاعر وسفير حقوق الإنسان والسلام في الجمعيه العالميه موده لحقوق الإنسان والسلام د محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *