ضرورة المبادئ الأخلاقية


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ما أحوجنا اليوم وفي زمن الفتن إلى أن نتحلى بالأخلاق الرفيعة، ونقتدي بسيرة النبي الكريم صلي الله عليه وسلم العاطرة التي وصفها خالقه ومربيه في كتابه الكريم ناصحا لعباده المؤمنين “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة” وبذلك نجنب أنفسنا التفكك والتشتت والانهيار والانحلال، والهلاك، وقد قال القاضي الفضيل بن عياض “إذا خالطت فخالط حسن الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه في راحة، ولا تخالط سيئ الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى شر، وصاحبه منه في عناء، إن المبادئ الأخلاقية ضرورة في بناء المجتمعات سياسياً واجتماعيا ودينيا وثقافيا، كما أنها محاور فكرية مستنيرة ترسي دعائم قيام المجتمع الإنساني، كما يريد خالق البشر، ويشعر الإنسان من خلالها.

بأنه خليفة الله في الأرض بما ناله من تكريم إلهي يحيا من خلاله حياة آدمية كما ينبغي أن تكون، وقد جاءت هذه الشريعة بما يطيب النفوس واستحبت التعزية على سبيل المثال لأهل الميت لتسليتهم ومواساتهم، وتطييب خاطرهم، عند فقد ميتهم، وكذلك يطيب خاطر المطلقة بالتمتيع، وهو حق على المحسنين، متاعا بالمعروف، فإذا لم يفرض لها مهر كان المتاع والتمتيع واجبا على المطلق، وإذا كان لها مهر أخذته، فإن تمتيعها بشيء تأخذه معها وهي ترتحل من مال غير المهر، أو ثياب، أو حلي، ونحو ذلك جبرا لخاطرها، وتطييبا للقلب المنكسر بالطلاق كما قال تعالى “متاعا بالمعروف” فقال تعالى فى سورة الأحزاب “فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا” لماذا؟ لأن القلب قد حصل فيه انشعاب.

والنفس قد كسرت وكسرها طلاقها، فجبر الكسر بالمتاع من محاسن دين الإسلام، لا كأخلاق أهل هذا الزمان الذين أدى بهم غياب العقل إلى إحداث حفلات للطلاق، وأيضا فقد أقرت الدية في قتل الخطأ لجبر نفوس أهل المجني عليه، وتطييبا لخواطرهم، كما قال ابن قدامه رحمه الله، وكان من توجيهات الله عز وجل لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ” فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر” فكما كنت يتيما يا محمد صلى الله عليه وسلم فآواك الله، فلا تقهر اليتيم، ولا تذله، بل طيب خاطره، وأحسن إليه، وتلطف به، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك، فنهى الله عن نهر السائل وتقريعه، بل أمر بالتلطف معه، وتطييب خاطره، حتى لا يذوق ذل النهر مع ذل السؤال، وهذا أدب إسلامي رفيع.

وهذا مع المحتاجين، وليس مع المتحايلين الكذابين، فقد عاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه أعرض عن الأعمى، وقد جاءه يستفيد، يسأل يا رسول الله علمني مما علمك الله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم منشغلا بدعوة بعض صناديد قريش، فأعرض عنه، فأنزل الله عز وجل “عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى” وقال القرطبي في التفسير “فعاتبه الله على ذلك لكي لا تنكسر قلوب أهل الإيمان” تطييب الخواطر لمن انكسر قلبه من مصيبة مثلا واضح جدا في السنة النبوية، فعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي “يا جابر مالي أراك منكسرا” قلت يا رسول الله استشهد أبي وهو قتل يوم أحد وترك عيالا ودينا، أخوات ودين.

وليس إلا جابر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قلت بلى يا رسول الله، قال ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحا، فقال يا عبدي تمن عليّ أعطك، قال يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب عز وجل إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون.

عن Arab Citizen

شاهد أيضاً

الفجور

بقلم : اشرف عمر الحياء شعبه من شعب الايمان واجمل ما قيل في الحياءيعيش المرء …