التصدع الأسري وأثره على تنشئة الطفل

بقلم السفيرة الدكتورة /ماجدة الدسوقي

تعتبر الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع وتعتبر من أهم دعائم البناء الإجتماعي ، وقد تتعثر عملية تنشئة الأطفال نتيجة لعوامل عديدة منها المشكلات الأسرية التي تمر بها الأسرة مثل : التفكك الأسري ، إختلاف
الإتجاهات الثقافية للوالدين ،إختلاف في الطبقات الإجتماعية بين أفراد الأسرة،الخلافات بين الوالدين أمام الطفل .كل هذه المشاكل لها تأثيرات
على الطفل من خلال سلوكياته ، إنفعالاته ، وشخصيته ،وطريقة توافقه مع
المجتمع ، فإن طبيعة المشكلات الأسرية مهما كانت وتصنيفها تؤثر على تنشئة الطفل سواء على المستوى القريب أو المستوى البعيد.
إن حماية الطفل وإعداده لأن يكون عضوًا صالحًا في المجتمع تبدأ بمحاولة حل المشاكل المختلفة التي تواجهه. لقد قامت مؤسسة “اليونسيف ” بمسح شامل بالاشتراك مع الأجهزة المتخصصة التابعة للأمم
المتحدة، وقد كشف هذا المسح أن الطفل في الدول المتقدمة لا يعاني
من الجوع أو العمل الخيري خاصة في المراحل المبكرة من عمره.
كما كشف هذا المسح أن الطفل فى المجتمعات العربية أقل تعرضًا للأمراض بالمقارنة بالطفل في دول العالم الثالث ، والمشاكل المتعلقة
بالطفولة تختلف من بلد إلى بلد ومن مجتمع إلى مجتمع .لذلك تعتبر مسألة دراسة إحتياجات الطفل مسألة مهمة.
أهمية الأسرة في تكوين شخصية الطفل ، يعتبر البناء السليم للأدوار الأسرية واحداً من أهم العوامل في تكوين شخصيته،وذلك لأن الطفل يتأثر كثيرًا بالظروف التي تحيط به. فالمشاكل الإجتماعية الأسرية التي تؤثر في
الطفل هي : اختلاف الصفات والقيم والعادات والتقاليد عند الزوجين مما
يؤدي إلى نشأة الصراع وتفكك وانحلال الأسرة.
*تعارض الأنماط السلوكية للزوجين حول اساليب التنشئة الإجتماعية في تربية الأطفال وطرق إتخاذ القرارات ومعاملة الآخرين .
*انخفاض مشاعر الحب والسعادة بين الزوجين وكذلك انخفاض روح التعاون تدريجيًا بينهم بعد الزواج كلها تؤدي إلى فشل الزواج.
*مشكلات صحية مثل المرض المزمن والعقم .
*مشكلة نقص الموارد المادية في الأسرة مما يؤدي إلى ظهور العديد من السلوك الغير سوي في الأسرة مثل الشجار بين الزوجين والإعتداء الجسدي. هذه المشاكل تعاني منها كل الأجيال والمجتمعات بدون استثناء رغم إدراك الأفراد لنتائجها السلبية على تنشئة الأطفال وتربيتهم .
هنا أقول أن نجاح الأسرة ينتج عنه نجاح أطفالها ونجاح المجتمع ككل ، كما أن فشلها واختلالها ينتج عنه إختلال توازن الأطفال وتفكك العلاقات بين مختلف أفراد المجتمع ، ونجاح أو فشل الأطفال في حياتهم الدراسية الإجتماعية والنفسية والعاطفية والانفعالية مرتبط بالدرجة الأولى بالتوازن الأسري أو الإختلال الأسري .

عن Arab Citizen

شاهد أيضاً

وزيرة الأسرة التونسية تقرر تكريم الأطفال المتفوقين في الدراسة من مكفولي الدولة

كتب – علاء حمدي أشرفت الدكتورة آمال بلحاج موسى، وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، …