العشق الممنوع8. الدوري الماراطوني وبداية الرحلة المكوكية

المواطن العربي بقلم محمد جامعي


بعد أول مشاركة دولية حبية لنا خارج الأرض الوطن، وبذات الإمكانيات المادية المحدودة جدا، لم تقف قلة الخبرة الدولية عائقا في وجوهنا، بل عزيمتنا على ركوب صهوة التحدي كانت جامحة لنُبلي البلاء الحسن ونحن نحقق أحسن النتائج ضد كل الفرق التي واجهناها، الشيء الذي ترك انطباعا جيدا وصدى طيبا لدى جاليتنا المغربية بالمهجر التي ساندتنا وآزرتنا خلال كل مبارياتنا هناك، بل الأكثر من ذلك، تصدرت عناوين مجموعة من الصحف المحلية والدولية وبالبنط العريض الإنجاز الكبير الذي حققه فريق أجاكس القنيطري في أول مشاركة دولية له.
وهكذا انهالت علينا مجموعة من العروض للمشاركة في دوريات متعددة، ومن أبرزها على الإطلاق، دعوة الجامعة الدولية لكرة القدم ( الفيفا ) عندما أرادت استنساخ اللعبة وإضافتها إلى أجندتها سنة 1989 من غير إجراء أي أدوار إقصائية بسبب قلة ممارسي هذه اللعبة على الصعيد العالمي، غير أن هذه الدعوة التي تم فيها احترام السلم والتسلسل الإداري، لم تجد الآذان الصاغية ولا أصحاب الأفكار الرياضية الاستباقية داخل الجهاز الجامعي، وعلى رأسهم المسؤول الأول عن الهرم الجامعي الذي فضل الكرسي الشاغر على السماح لأجاكس القنيطري بالمشاركة في أول نسخة عالمية للفيفا. هذا الجهاز الدولي الذي لم يكن يعلم بأن جامعتنا المغربية غير معنية بهذه الرياضة تماما، وأن ما حققه الفريق القنيطري المغربي خلال رحلته الدولية الأخيرة هو اجتهاد شخصي وعشق أحادي لهذه اللعبة التي تستهوي كل متتبعيها لِما فيها من مهارات فردية وتقنيات جماعية تكاد تتحول فيها أرضية الملعب إلى رقعة شطرنج أو ساحة نٍزالات كلها كر وفر لحسم النزال.
وفي أقل من شهر عن هذا الإقصاء غير المبرر أو الممنهج، توصلنا بدعوة أخرى للمشاركة في دوري دولي بالعاصمة الألمانية بون، قبل سقوط جدار برلين وتوحيد الألمانيتين طبعا. وفي ظل شبه الفقر المدقع والخصاص الذي يعيشه الفريق بعد رحلته الأخيرة التي استنزفت كل إمكانياته المادية المنعدمة أصلا، انبثق خيط شعاع جديد من صديق قديم يدعى قيد حياته بنجيب الشرايبي، حيث توسط لنا لدى أخيه الذي كان يملك وكالة أسفار بالعاصمة الإسماعيلية اسمها ” لابوصول/ البوصلة ” حيث منحنا ست تذاكر للقطار بالمجان، بعدما شرح له أخوه وضعية الفريق وحالتنا النفسية بعدما رفضت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الترخيص لنا كأول فريق عربي وإفريقي يشارك في اول كأس عالمية تنظمها الفيفا.
لم نمهل الوقتً وقتاً أطول في التفكير لتحديد اللائحة، أو بالأحرى لتحديد الخمسة عناصر التي سترافقني كسادسهم إلى ألمانيا للدفاع عن مكتسباتنا التي جعلت مختلف الصحف تتحدث عن فريقنا الواعد. فانطلقت الرحلة صوب مدينة فرانكفورت حيث تقيم أختي التي قضينا عندها تلك الليلة بعد ليلتين بيضاوين من غير نوم بالقطار. وفي صبيحة اليوم الموالي، توجهنا صوب مدينة بون، عاصمة ألمانيا الغربية آنذاك، على متن سيارة صهري الذي لم يتردد في إعارتها لي بعدما عرف أننا نلعب تحت الضغط وضد الوقت. وبعد ساعتين ونصف من السياقة، وقبل انطلاق مباراتنا بربع ساعة تقريبا، ومن غير أي حركات تسخينية أو تمرينات رياضية تساعد على تجنب التمزقات والتشنجات العضلية، خصوصا وأن هذا الدوري يعرف بالدوري الماراطوني، لكونه لا يتوقف منذ انطلاقته صباحا إلى حدود منتصف الليل بأربعٍ وعشرين فريقاً. وبالرغم من ذلك دخلنا المباراة الأولى وكلنا عزم على تحقيق الفوز، لتتوالى الانتصارات وتتضاعف المجهودات إلى حين تتويجنا باللقب الذي منحنا جرعة إضافية، وبالتالي فتح أمامنا الباب على مصراعيه للمشاركة في مختلف الدوريات الدولية بفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا، مع احتكار تتويجنا بالدوري الماراطوني لألمانيا لمدة خمس سنوات متوالية ( من 1989 إلى سنة 1994 )
وفي ظل كل هذه الإنجازات المتوالية التي بات فريق أجاكس القنيطري يحصدها ويتربع على عرش الرياضة الإفريقية في هذا الصنف الكروي، أصبح محط اهتمام كل منظمي الدوريات الدولية. وفي سنة 1994 تلقينا دعوة المشاركة في دوري دولي بمدينة مونريال الكندية، وهي السنة أو المناسبة التي أعتبرها شخصيا نقطة تحول كبيرة في مسار الفريق، إذ التقيت على متن الطائرة شخصا ملما بكل تفاصيل اللعبة عندما أثار انتباهه الزي الموحد للاعبين، فشجعني على الانتقال باللعبة من الهواية إلى الرسمية ضمن اتحاد دولي منظم ومقنن ومعترف به، ألا وهو الاتحاد الدولي لكرة الصالات (فيفوزا ). وقبل مغادرتنا للطائرة وتوديعه مكنني من هاتف مقر الجامعة الدولية بمدريد.
وفور عودتنا إلى المغرب، جمعت كل قصاصات الجرائد والصور التي تخلد وتزكي هيمة فريقنا على كل الدوريات الدولية التي شاركنا فيها، وقصدت الجامعة الدولية بمدريد أمني النفس بموطئ قدم داخل هذا الجهاز الرسمي كما نصحني بذلك الرجل الذي التقيته بالطائرة المتوجهة إلى موريال. وبالفعل كان استقبال أعضاء الجامعة لي استقبالا محترما، خصوصا بعد اطلاعهم على كل الوثائق وقصاصات الجرائد بمختلف اللغات تتحدث عن إنجازاتنا الدولية والمحلية، لكنهم تفاجؤوا ولم يستسيغوا فكرة استقلالية الفريق عن الجهاز الرسمي الوصي عن الرياضة بالمغرب، على اعتبار أن الجامعة الدولية للعبة تتعامل مع الجامعات وليس الفرق. وكادت كل أحلامي في الانضمام لهذا الجهاز الدولي ان تتبخر بعدما أعادوا إلي كل وثائقي ولسان حالهم يقول : ” متأسفين عن إسرارك ورغبتك في الانضمام إلينا “. ولم يكن أمامي سوى تذكيرهم بحالة سابقة مشابهة لم تستوْفِ كل هذه الشروط…

عن Arab Citizen

شاهد أيضاً

اليقين بالله

كتب : د . محمد رمضان تأخر حبيب في إحضار العشاء للحسن البصرىفسأله الحسن البصري …

اترك تعليقاً